
لستَ وحدك مَن يسأل،معظمنا يطرح السؤال نفسه،كيف يحكون جميعا عن السلام والحب والعافية والمودة ثمّ تراهم عند اوّل مفترق طرق متحاربين أشداء وغدّارين ضدّ بعضهم البعض،يحمل كل واحد منهم رأس الآخر ليهديه لرئيسه.
الإنسان لم ينضج بعد،لم يع بعد،ما زال متخلفاً في وعيه وفي نضجه،لم يقتنع بعد ورغم معرفته أنّه ميّت لا محالة في أية لحظة انّه إن كان حاضراً اليوم فهو من المنسيين غداً .
يعلم ولا يتعظ.
لا يريد أن يفهم.
لا يتعظ لأن خصيتي الإنسان في شبابه تزنان اكثر مما يزنه دماغه.
لأن معدة الإنسان بعد الثلاثين من عمره تزن اكثر مما يزنه دماغه وخصيتيه معاً.
لأن جيوب بنطاله او جلبابه بعد الاربعين واسعين إلى حدّ يكفي ان تضيع فيهم و دماغه وخصيتيه و معدته وامعائه.
وأكثر.
لا يموت الإنسان قبل أن يطمئن أن هناك من يمشي على خطاه، يعمل جاهدا ليورث احقاده لأبنائه ولأهله ولاصحابه ولقومه وتماما كما يورث أمواله واملاكه لخاصته.
نادرا ما حرص البعض ان يورث الحب والفضيلة بعد موته.
لا يهتم الإنسان كثيراً أن يورث سلوك الخير من بعده ومن فعلها راح مثلاً بين القوم كمفكر او كحكيم او كقديس ومن يدري ربما كنبيّ..
لماذا؟
لأنهم نادرون.
الشرّ في الإنسان أقوى من اي شيء آخر وأشرّ ما فيه انه يغلف الشرّ بقشرة رقيقة من الخير.
يأتي بقتاع الخير من كل حدب وصوب.
حتى أولئك الذين نادوا بالخير سلكوا درب العنف لتنفيذه.
الحرب من أجل السلام عبارة قابلة للنقاش إنما صارت كاريكاتورية .
العقل الغربي الحاكم يحارب ما يسميه الإرهاب بالعنف.
يدّعي العقل الغربي انّه بارتكابه المجازر إنما يحمي السلام.
نفاق.
العقل الآتي من الشرق لا يطرح نقيض العقل الغربي إنما يتمنى زوله ليحلّ مكانه.
إنما يحمان ما يضمن ارباحهما ورفاهية قومهما وافكارهما عن التفوّق .
لا شرّ بلا عنف وللعنف شكلان:
شكل غير قانوني وشكل قانوني وفي كلتا الحالتين تُستخدم القوة والشدة لفرضهما.
عنف تمكن من السيطرة على الدولة ليقونن نفسه ضد.خصومه واعدائه.
عنف الدولة المدني وعنف الطائفيين والعنصريين في الدولة وعنف الرأسماليين في السلطة وفي الدولة المالية العميقة أخطر من عنف الخارجين عن القانون الثابت وجودهم كثوار وكمتمردين وكمعارضة فتّاكة.
كل الضوابط التي حاول العقل الجمعي اتخاذها لردع الناس عن العنف العشوائي كإجرام وكفساد عبر الدين او عبر القوانين او عبر الاعراف او عبر أحكام القبيلة تسقط فوراً إن غاب العقاب.
وحده توازن الرعب بين القبائل كان يضمن السلام مؤقتاً.
لم نتفق على دين الا يمكننا أن نتفق على الاخلاق؟
اكثر الوجوه الشريرة تلك التي تظهر لك صباحا وظهرا ومساء بالخير.
لا وجود للخير خارج تسوية بين الأشرار.
لماذا؟
لأن الإنسان كان مشروعا فأشلا لمجمع الآلهة من اسطورة جلجامش السومرية إلى اسطورة إينوما اليش البابلية.
كل قوم ينتظر اللحظة المناسبة لينقض على مقدّس الآخر ليذلّه وليهينه كدلالة على احقاد تاريخية متوارثة.
ليس ضرورة ان يكون المقدّس دينيا فبإمكان المقدّس ان يكون رأسمال شركة احتكارية منافسة لرأسمال شركة استغلالية.
هذا الإنسان يثير الضجيج اينما كان على هذا الكوكب ونحن علينا مهمة واحدة لا غير و لا بأس أن تكون مهمتنا مقدسة.
مهمة ان نعيد الكوكب لخالقه كما كان نظيفا خالياً من كل اشكال البشر .
الإنسان عبء وجب التخلص منه ومن إبليسه.
المقال يعبر عن رأي كاتبه وليس رأي الموقع







