اقلام حرة

إنتحار في زمن الإنهيار .ماذا بعد زياد العسل

إنتحار في زمن الإنهيار .ماذا بعد
زياد العسل
صار واضحا أن المشهد اللبناني اليوم بعيد جدا عن طقوس الميلاد ورأس السنة ,نظرا للواقع المأساوي الذي يرزح تحته جل اللبنانيين المنتفضين هذه الأيام على الفقر والجوع والبطالة
في خضم الأحداث اللبنانية الأخيرة التي برز فيها وبشكل واضح وصريح الكم,الكم الهائل من المشاكل والصعوبات والفقر الشديد الذي يلازم الشعب اللبناني ,ظهرت على السطح من جديد ظاهرة الإنتحار فبعد ابن عرسال ناجي الفليطي الذي أقدم على شنق نفسه ,نظرا لأوضاعه المادية الصعبة ولأنه لا يملك ثمن “منقوشة” زعتر لابنته ,بالإضافة الى اسم جديد يضاف الى القائمة هو داني أبو حيدر الذي أقدم على الفعل ذاته بطريقة مغايرة للأسباب نفسها
أنهى أبو حيدر حياته بعد أن ضاقت به الأحوال والسبل ,وهو المسؤول عن عن عائلتين، أسرة صغيرة مكونة من زوجة مريضة و3 أولاد، وعائلته التي تضم أباً وأماً اضطرا على ترك منزلهما لعدم قدرتهما على دفع الإيجار ، وانتقلا للعيش معه بناء على ذلك الواقع
تؤكد مصادر متابعة لهذه القضية أن الشركة التي يعمل فيها داني منذ حوالي 25 عاما ,أخبرته أنه سيتقاضى في الأشهر المقبلة نصف راتب ,نظرا للواقع المالي والإقتصادي الصعب الذي يعيشه لبنان حاليا والذي أجبر الشركات على ذلك ,إلا أن الشركة التي يعمل بها نفت هذا الأمر مؤكدة أنه عار عن الصحة
مصادر عائلية مقربة أكدت أن ثمة أسباب أخرى أدت الى هذه الحال بتقديرهم هي أن الفقيد تلقى تهديدات من السوبر ماركت التي يشتري منها تطالبه بدفع المبلغ المتوجب عليه وهو ثلاثة ملايين ليرة لبنانية تحت طائلة منعه من الشراء فيما بعد,بالإضافة إلى أقساط مدرسية لأولاده ,وقسط الشقة التي يسكنها ,بالإضافة إلى تكاليف الأدوية لوالديه
بالإضافة الى داني ظهرت منذ أيام حالةانتحار أخرى لناجي الفليطي الذي يعاني من ضائقة مالية كبرى ,بالإضافة لطلب من ابنته يتمثل بثمن منقوشة زعتر لم يكن يمتلك ثمنها ,بالإضافة لأسباب أخرى دفعته إلى الإنتحار تتمثل بديون متراكمة عليه وصعوبات في تأمين يومياته ومتطلبات المنزل
كل الشرائع والأديان السماوية والأعراف الأخلاقية تعتبر هذه الظاهرة مدانة لأن الروح ملك الخالق ,قد يكون هذا الأمر صحيحا بل هو كذلك ولكن أليس الأجدى من كل ذلك أن تنتحر هذه الطبقة السياسية التي أوصلت البلاد والعباد لهذه الحالة المأساوية التي يرثى لها ؟أليس أجدى قبل أن نطلق الأحكام على من أنهى حياته (مع العلم أن ذلك مرفوض بكل المقاييس الأخلاقية والدينية) أن نطلق رصاصة الرحمة على طبقة سياسية تنحر الوطن وشعبه منذ ردح من الزمن ؟ قد يكون الفقر قادرا على ناجي وداني وغيرهم ,ولكن العدل الإلهي سيقتص لهم حتما ممن أوصلوهم لهذه المرحلة الأليمة وهذا القرار المصيري !.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى