اقلام حرة

حراك. بنكهة ثورة

 

 

كتب: حسين عزالدين

على وقع الهتافات يسير
وجع طرقات تمطر معاناة المساحة الكبرى من المجتمع اللبناني. مناديله تحولت الى علم وحد الابعد بالاقرب والاقصى بالادنى وتوسطت بيروت بساحتيها لتشكل قنديلا لمسار فيما لو ابتعد البعض عن توهينه لسبب او لاخر لفعل فعله.

اقول هذا بعد ثمانية ايام من تظاهرات حركت نبض المواطن وشلت حركة الوطن .
بين الاصلاح والممانعة يلعب المصطادون بعكر البلد بموجات قصيرة المدى واخرى عابرة للحدود بكلام يغلف مضمون الوصاية وتلويح يعلن الوقوف الى جانب الشعب وهنا عقدة المشكلة برمتها.
نعم لا احد يتنكر لما يستتر في بواطن الشعب من غضب مؤسس على قهر واستبداد اجتماعي وسياسي واستئثار لسلطة وولادات التوريث السياسي من كل جوانب القرابة والنسل .حتى بات الوضع يضج بمخزون الفساد الذي تخطى حدود مصارف الوطن الى بنوك دولية واهمها سويسرا.

وثمة تقاطع وتضارب في نفس الوقت بين شعار هنا واخر هناك.
وثمة مطلب يختلف بمعاييره المصوب نحوها سيما قواعد الانتفاضة الشعبية التي تترتكز على اساس واحد وهو وجع المواطن الذي يئن تحت نير العوز والحاجة والتردي الاقتصادي
فما احدثه حراك اللنانيين المطلبي خرج من المنطقة الخضراء الامنة الى الخطوط الحمر. وكأن المواجهة غيرت قواعد لعبة الشارع ليصبح الفساد مطية والاقتصاد ممرا ورغيف الخبز المرفق بضرائب المواد الاولية مسلكا الى ساحات لبنان المنتفض.
وحتى لا يضيع الحق وتتوه البوصلة عن الاتجاه وتتحول الساحات الى متاريس لتصفية حسابات سياسية وحتى لا تذهب اصوات المتظاهرين هباءا منثورا يجب ان نفهم حيثيات ما يريد هذا المجتمع المشتعل وما ذا يحدث داخله وخارجه وكيف تجري الامور وفي اي اتجاه تسير ومن هم اهم اللاعبين فيه وعليه وكيف يواكب الوقائع التي تتولد كل يوم في كل تجمع وساحة وميدان.
نعم لم يعد هذا الشعب مغلق او مستعص على الفهم والتحليل. ان شعبي كباقي المجتمعات متحرك ويعج بالظواهر والحضور. ويضج بالافكار والكلام الصريح والمخفي ويجيد لعبة الانضباط والتمرد والتواري. يحمل الشيئ وضده يمتهن التناقضات رغم موجبات القضية يحضر بقوة النفس حتى يكاد يتنوع بشدة نحو الرؤى للمخرج والحل.

ان ما يشهده لبنان لهو مصدر فخر فيما لو كسر قيد الجلاد دون ان يقع فريسة الاستغلال لمشاريع القارات الخمس. وان الثورة الحقيقية هي التي تتمكن من التمييز بين فاسد اخذ. وراشد اعطى . بين من ابتاع وطنا وبين من اشترات بدم ثمين.
بين من تواطئ على بلده وتحول عميلا رخيصا وبين من اختار الحرية .
نعم عندما تستوي الامة تحت شعار فيه المطلق هنا يصبح المنطق نسبي. وعندما يقفز البعض على اكتاف المنتفضين لقنص موقف واستشعار شارع هنا يصبح الممكن مستحيلا. لذا فحتى يتحول الحراك الى ثورة وجب على الجميع توحيد المسار نحو مصير بلد الكل له فيه ومنه كي لايبقى الحراك شبه ثورة وتصبح القضية ضمير شعب مجهول.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى