
بلغ أنتاج النفط في المملكة العربية السعودية قبل أزمة كورونا حوالي 11.50 مليون برميل في اليوم ، وكانت المملكة تستفيد من الأزمات الدولية ولا سيما العقوبات الأميركية والدولية على كل من أيران ، فنزويلا ، وليبيا في قطف ثمار زيادة الأنتاج لديها والأستفادة بشكل كبير من فارق الأسعار الكبيرة في تمويل موازناتها المضخمة نتيجة للأحداث الكثيرة في المنطقة ولا سيما حرب اليمن ، وكانت الولايات المتحدة الأميركية والتي تعتبر المنتج الأول للنفط عالميا” مما يعرف بالزيت الصخري والمعروف بكلفته التي تتجاوز 35 دولار أميريكي كانت دائما” بتحالفها مع المملكة العربية السعودية تسعى الى الأستفادة من واقع الأزمات والعقوبات على الدول المنتجة للنفط وخاصة الولايات المتحدة الأميركية التي كانت تستفيد من جهتين :
– الجهة الأولى خاصة بالأنتاج والأسعار
– الجهة الثانية خاصة عبر الأستفادة بشكل غير مباشر عبر فرض الخوات على الدول المستفيدة ولا سيما دول الخليج وفرض عليها شراء الأسلحة وبكميات كبيرة اضافة الى تحمل كلفة أنتشار الجيش الأميريكي في المنطقة .
لقد أتت أزمة كورونا لتضرب كل الأستراتيجيات التي بنت على أساسها الولايات المتحدة الأميريكية والمملكة العربية السعودية كل أمالها فأنخفض الطلب العالمي على النفط بنسبة 30 بالمئة تقريبا” ، فبعد أن تجاوز الطلب العالمي اليومي قبل بدء الأزمة حوالي المئة مليون برميل يوميا” أنخفض هذا الطلب الى حوالي خمسين مليون برميل يوميا” وأصبخت المخزونات الأستراتيجية متخمة مما أدي الى أنهيار الأسعار في عقود نيسان 2020 ووصل الى قيمة سالبة في نهاية فترة العقود .
نتيجة لهذه الأزمة قامت الولايات المتحدة الأميركية بالضغط على المنتجين الأساسيين في العالم وعلى رأسهم المملكة العربية السعودية ورويا الأتحادية لخفض أنتاجهما منعا” لأنهيار أسعار النفط وبالتالي أنهيار قطاع النفط لديها والذي كما ذكرنا سابقا” يعتمد بشكل أساسي على أنتاجه من الزيت الصخري والمرتفع الكلفة .
في هذه الأثناء هددت الولايات المتحدة الأميركية بأنها وبالأتفاق مع كندا يمكن أن تلجأ الى فرض رسوم جمركية مرتفعة على واردات النفط من روسيا الأتحادية والمملكة العربية السعودية في حال عدم الألتزام بخفض الأنتاج بكميات مؤثرة ، مما دفع المملكة وروسيا الى الجلةس على طاولة المفاوضات والأتفاق على تخفيض كل منها بأكثر من 9.7 مليون برميل يوميا” لدول أوبك بلاس وكنت حصة الدولتان 5 مليون برميل يوميا” ، لكن هذا التخفيض اليوم وفي ظل أزمة كورونا لم يكن لتنهي مشكلة الأسعار المنخفضة والتي أدت كما ذكرنا الى خفض الطلب العالمي بمقدار 30 مليون برميل يوميا” بينما بلغ أجمالي الخفض وفقا” لأوبك بلاس حوالي 9.7 مليون برميل يوميا” لشهري أيار وحزيران ، وقد نص الأتفاق على خفض أنتاج كل من السعودية وروسيا حوالي 2.5 مليون برميل يوميا” ، لكن المملكة لم تكتفي بذلك بل قامت بتخفيض أضافي بمعدل مليون برميل أضافي ونتيجة لضغط متزايد عليها من الولايات المتحدة الأميركية بحيث وصل أنتاجها الى 7.49 مليون برميل يوميا” مما انعكس على الوضع المالي والقتصادية للملكة لعام 2020 .
من المعروف أن المملكة العربية السعودية تعتمد بنسبة حوالي 85 بالمئة من واردات الموازنة على الواردات النفطية وللأطلاع على تفاصيل هذه الواردات وبشكل أوضح نضع بين أيديكم الجدول التالي :

أما بالنسبة للدين العام فقد أرتفع الدين العام للملكة العربية السعودية من 12 مليار دولار عام 204 الى 148 مليار دولار في نهاية 2018 ووصل الى 191 مليار دولار في نهاية العام 2019 وذلك بعد أصدارات جديدة لتمويل عجز الموازنة وخاصة في الربع الأخير من العام 2019 والذي بلغ لوحده 25 مليار دولار وتنوي المملكة أصدار حوالي 50 مليون دولار سندات خلال العام 2020 لتمويل العجز المتوقع في موازنتها وقد أصدرت المملكة فعليا” خلال شهر نيسان سندات دين بقيمة سبعة مليارات دولار وكانت قد أصدرت سندات بقيمة خمسة مليارات دولار في شهر كانون الثاني المنصرم ليبلغ أجمالي قيمة السندات المصدرة خلال العام الحالي حوالي 12 مليار دولار وليبلغ الدين العام 193 ملير دولار .
أن أنخفاض الأنتاج وانخفاض سعر برميل النفط بالتأكيد سيؤديان الى أنخفاض كبير في واردات الموازنة للعام 2020 لذلك عمدت المملكة الى أقرار بعض الأجراءات في بنود الموازنة لهذا العام وخاصة لناحية تنويع الوارردات وخفض التفقات منها :
– رفع ضريبة القيم المضافة الى 15 بالمئة أبتداءا” من أول تموز 2020 .
– ألغاء بعض بنود النفقات التشغيلية أو تأجيلها .
– أيقاف بدل غلاء المعيشة بدءا” من حزيران 2020 .
– دراسة المزايا المالية المعطاة لمن هو غير خاضع لنظام الخدمة المدنية في الوزارات والمصالح والمؤسسات .
من ناحية أخرى تبلغ كلفة القطاع العام في المملكة العربية السعوية حوالي 62 بالمئة بينما يبلغ في الأتحاد الأوروبي وبشكل وسطي حوالي 20 بالمئة ، وهذا يظهر مدى العبئ الذي يشكله القطاع العام في المملكة والحاجة الى خفضه وبشكل كبير تحقيقا” للتوازن بين الواردات والنفقات .
اضافة طبعا” الى الظروف الطارئة التي ظهرت مع أزمة كورونا ، فهل ستستطيع المملكة الألتزام بالموازنة المعدة وفقا” لظروف تغيرت بشكل كبير وهل سيتحمل السعوديون المزيد من الضرائب وخفض التقديمات والمنافع بهذا الشكل الى نهاية العام 2020 .







