اقلام حرةمقالات

عفريتكم سخيف ولم يعد يخيف:

عفريتكم سخيف ولم يعد يخيف:
اخرج الساسة عفاريتهم التي اخافونا بها على مدى عقود لكي يرعبوا بها الحكومة التي عقدت حلقات زار لطرد اشباح زعماء الميليشيات من محفل الحكم ولما تبين لهم ان الحكومة ترتدي حجابا يحوي طلاسم مكتوبة بحبر الارادة على ورق مسؤول صنع في معامل وطنية نجح في ابطال سحرهم فما كان منهم الا ان لملموا عفاريتهم وارتدوا ثوب النساك وأخرجوا مسبحة الراهب
وهكذا وبقدرة خطة اقتصادية ودعوة رئاسية انقلب المشهد وتبدلت المواقف وعاد اليها الانضباط وتحولت بعبدا من هدف للأسقاط الى وسيلة لأعادة الأرتباط وهذا هو حالنا دائما مع الرجل الأشبه بشهر شباط الذي كان بالأمس يبرق ويرعد وجعلنا ننتظر المطر ونترقب الخطر فأذا به يشرق في سماء بعبدا كقطرة ندى ربيع مفاجئا الجميع الذين وقفوا وكان على رؤوسهم الطير والسبب فاعل خير ولم تكن جبهة بعبدا المختارة الوحيدة التي شهدت وقفا لأطلاق النار بل ايضا جبهة عين التينة السرايا الحكومي التي تحولت عواصفها البرلمانية الى نسمات ربيعية
عجزت عن فك طلاسمها هيئة الأرصاد السياسية وما زال البحث جاريا حول الخلفية وأسرار هذه القضية فهل نجح الوافد الجديد الى عالم السياسة في هز اركان الدولة العميقة ولمس بمبضعه عصب الألم بعد ان ازال مفعول المسكنات المذهبية أم ان خطته القائمة على الهيكلة ستؤدي الى اسقاط الهياكل المالية التي شكلت
على مدى سنوات سور حماية مكهرب بأسلاك مذهبية تمنع الأقتراب منها وقد نجح دياب في فك شيفرة أجهزة الأنذار المبكر
من خلال تقنية المقاومة التي اعلن أمينها العام في اكثر من مناسبة عن دعمه المطلق للحكومة طالما انها تسير في طريق الأصلاح وتكفل بتقديم كل انواع الدعم لها في سبيل ازالة المعوقات التي تعترضها وليس اوضح من كلامه حين قال
يلي بدو صداقتنا وأخوتنا على طريقتو بلاها هالاخوة وهالصداقة
ام هل ان اعلان الحكومة عزمها على الاستعانة بصندوق النقد الدولي خفف الضغوط الخارجية عن بعض الأفرقاء السياسيين
ودفعهم الى التقدم خطوة بأتجاه الحكومة لتشجيعها على هذا المسعى الذي يشكل نوع من التغطية ولو مؤقتا على الحلول الاخرى التي كان من الممكن للحكومة ان تلجأ اليها في حال استمر هؤلاء المتورطين في اللجؤ الى لعبة الشارع ونشر الفوضى وهو اعلان حالة الطوارىء وتسليم القوى الامنية زمام الامور وبالتالي اسقاط كل الحصانات واستخدام الشارع الصادق والغير مسيس بطريقة عكسية وتوجيه بوصلته نحو الوجهة الصحيحة فكان ان استشعروا الخطر فأعادوا تموضعهم مكرسين بذلك حقيقة هي ان السياسة هي دراما صدام الارادات والا كوميديا تلاقي الارادات المتضادة خدمة للمصلحة ويبقى السؤال ماذا سيكون موقف الحريري الذي ترك في الساحة منفردا وهو يعتبر الخاسر الاكبر من نجاح ابن طائفته حسان دياب في لم شمل الأضداد اما الحكيم فكان حكيما في مواقفه وهو وأن كان قد لقم سلاحه الا انه لم يطلق النار على الحكومة وسيبقى لاعبا في المنتصف بحين جلاء غبار المعركة .
الخلاصة هي فيما قاله جبران ويل لأمة سائسها ثعلب وفيلسوفها مشعوذ وفنها فن الترقيع والتقليد وهو ما ينطبق على أمتنا ومن وجهة نظري فأن الخطة الأقتصادية التي أقرتها الحكومة هي بداية مسار سليم ورأس جسر يحتاج الى كثير من الدعائم ليتحمل العبور عليه مع هذه الحمولة الثقيلة ومأخذي عليها انها وان كانت تطرح حلولا فأن على حوافي كل حل ينبت الكثير من المشاكل التي تلامس حياة المواطن اليومية وهي أشبه بمن يقوم بزرع مسامير في عظام مكسورة لمريض يعاني من هبوط في الضغط ونقص في الدم وهذه الخطة ستمكن قدميه من السير ولكن
نخشى ان يكون قلبه قد توقف في هذه الأثناء فكل الحلول المقترحة هي حلول متوسطة وبعيدة الأمد بينما المواطن بحاجة الى حلول سريعة وأنية تمكنه من الصمود لحين تحقيق المرحلة الثانية علما ان المواطن هو المسؤول الأول عما ألت اليه حالته فلا يمكن لأحد ان يمتطي ظهرك ما لم تكن منحنيا وبالتالي لا يمكن لهذه الخطة ان تبصر النور ما لم تصاحبها صدمات كهربائية وتشخيص سليم للأزمة فالتشخيص الخاطىء للمشكلة سيؤدي الى انتاج حلول سيئة وضارة واذا اردنا الأصلاح علينا بتعرية الوجوه وكشف الأقنعة فالسيئون والفاسدون ما زالوا متوارين والجميع ما زالوا يتحدثون من موقع الضحية ويلقون علينا الخطب المثالية
وعلى رئيس الحكومة ان لا يكتفي في هذه المباراة بالأداء المشرف والحصول على كأس اللعب النظيف ان يفوز بمعركة الرغيف فبعد ان سقط وهم اشباحهم المذهبية وحده شبح الجوع ما زال يخيف .

المستشار قاسم حدرج

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى