اقلام حرة

صديقان،رفيقان نحن…

وألمحكِ من بعيد،ارتبك ،اتردّد بين الاختفاء او البقاء أوالرحيل،أجبل التراب مع الغبار مع عرق الجبين لعلّي أنجح في تغيير لون بشرتي كما تفعل الحرباء ،تحوّلت،تموّهت ، لا فرق بين انتمائي و بين انتماء الجدار المتعب من شعارات الاحزاب والطوائف.
دفنت بندقيتي لتجدها الاجيال من بعدي ككنز،
يستحيل الاختفاء في الميدان،لحظة المواجهة اقتربت.
انا آخر فدائي لا يغادر الحرب.
ومحاولة جديدة لانجو،بدّلت عيوني ببحصتين من زلط رصيف البحر لعلّي أتبخّر مع اللون الأزرق بإتجاه السماء،
تبخّرت باتجاه عمق الارض،كل محاولة للعروج نحو الأعلى يقابلها سقوط نحو العالم الاسفل.
تقتربين،
يصيح الديك في أذني وتزدحم السيارات والشاحنات والدراجات النارية والهوائية في عينيّ المرآب لتحطيم كل المركبات.
تقتربين،
أغادر المكان بسرعة فرط صوتي ناسياً ظلّي رسماً ابدياً على الرصيف،ادخل معبداً سرّياً لأهل التقية الحمراء،اخاطب ربّي عبر مئذنة بمكبرات صوت الكترونية،ارفع الأذان قبل موعده،ادعو الجماهير الخائفة للصلاة،لا يأتي احد.
نزعت جلباب التقوى وغادرت.
وتقتربين،
أقلّد دور عامل التنظيفات،انحني،أتسكع،التفت بوجهي نحو الشمال ،اتذكر ان كل شمال جنوب،اجمد في مكاني كصنم اله نجا من مجزرة ملاحقة الآلهة من الاديان الابراهيمية وكل هذا لتعبرين بصمت.
وتصلين ،تنظرين لي بعين ثاقبة لا تخطىء،تعرفين هويتي رغم وجودي في عربة معطلة فوق حاملة سيارات عتيقة لا تنقذ المركبات وتصيحين بي :
“يا فدائي،
صديقان نحن ،رفيقان نحن إلى ان ينام القمر،احبك حب القوافل لواحد عشب وماء..”.

بقلم د. أحمد عياش 

المقال يعبر عن رأي الكاتب وليس رأي الموقع، شكرا على المتابعة. 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى