اقلام حرة

رسم الحدود وخسارة الوجود:

سؤال يجب ان يسبق اي بحث حول موضوع ترسيم الحدود وهو هل حدودنا مستباحة ام انها ابيحت شمالا وجنوبا بحرا برا وجوا
الجواب موجود في كتب التاريخ حيث اقدم فريق لبناني في العام 1969على فتح حدود لبنان امام منظمة التحرير الفلسطينية بكامل عتادها وسلاحها لتتخذ من لبنان معسكرا لأعمالها العسكرية من خلال اتفاقية القاهرة والمفارقة العجيبة ان هذا التوقيع جاء بعد أشهر على قيام الطيران الاسرائيلي بتدمير اسطول الطائرات المدني على مدارج مطار بيروت وكأننا بذلك نقدم دعوة مفتوحة للعدو الاسرائيلي للعربدة في جغرافيتنا بحجة مواجهة النشاط الفلسطيني المسلح والمفارقة الأغرب هي ان الجهة التي أدخلت الفلسطينيين هي ذاتها بعدها بسنوات قليلة ادخلت لبنان في أتون حرب اهلية بذريعة مواجهة هذا السلاح الذي استدعى فيما بعد ان تعمل هذه القوى الى الاستنجاد بجامعة الدول العربية فكان ان شرعت ألحدود الشمالية لدخول قوات الردع العربية لتقتصر لاحقا على القوات السورية ثم عادت وفي العام82 وفتحت الحدود الجنوبية لدخول الدبابات الاسرائيلية لمؤازرتها في قتال الفلسطينيين الذين رحلوا وبقيت قوات الاحتلال
تكوي اللبنانيين بنارها تاركة عبء مواجهتهم على الجنوبيين في حين انشغلت هذه القوى مجددا بتقاسم السلطة مع الذين خاضوا الحرب بوجهها وصولا الى العام 2011 حيث قامت بعملية تغطية سياسية واعلامية كبرى لغزو الأرهاب لسلسلة جبالنا الشرقية
حيث بدأ الأرهاب بتنظيم هجماته على مناطق معينة ذات طابع مذهبيكما فعل العدو الاسرائيلي في العام 2006 وفي كل هذه المراحل كان هذا الفريق السياسي والذي تسبب بكل هذا التسيب الحدودي منحاز الى معسكر العدوان ويصوب سهامه المسمومة على المستهدف الذي تطوع لمهمة الدفاع عن لبنان وتحرير حدوده وهكذا كان في العام 2000 و2013 حيث اهدى لبنان عيدين للتحرير مرورا بأنتصاره على العدوان في العام 2006 مكرسا منذ ذلك التاريخ معادلة ردع مع العدو الاسرائيلي .
واليوم نجح ايضا الفريق المقاوم في فرض شروط لبنان على العدو الاسرائيلي في عملية ترسيم الحدود البرية والبحرية على قاعدة عدم التنازل عن حبة تراب او كوب ماء تمهيدا لأستفادة لبنان من ثرواته الطبيعية واضعا هذا الملف بصيغته الحالية المكرسة بأتفاق اطار ينص على شروط لبنان الغير قابلة للتفاوض في عهدة خبراء الجيش بأشراف من رئيس الجمهورية
لمناقشة التفاصيل التقنية التي تحفظ حقوق لبنان وبأشراف أممي
الا أنه وككل المحطات السابقة يتعرض هذا الفريق الى حملات من التشكيك والأتهام بأنه يعمل وفق اجندة خارجية وبأنه يقدم تنازلات للعدو الاسرائيلي وهدايا للأدارة الأميركية رضوخا للعقوبات التي طاولته متجاوزين بذلك كل الوقائع المثبتة التي سبق للرئيس بري ان اعلنها قبل العقوبات والتي وعد خلالها اللبنانيين بقرب حل مسألة ترسيم الحدود وبأنه سيقوم بتسليم هذا الملف لرئيس الجمهورية لمتابعته من النقطة التي وصل اليها وأنه بأنتظار الرد الاسرائيلي على الشروط اللبنانية والمفارقة ان هؤلاء المشككين هم من زمرة المفرطين بكافة الحقوق الوطنية
ولكن كما انهم لا يناقشون من الهموم الوطنية الا سلاح المقاومة فمن الطبيعي ان يشيطنوا كل انجاز تحققه لمصلحة لبنان ولا يغتر احد بعباراتهم الانشائية التي تظهرهم كمزايدين على المصلحة الوطنية فلا تعنيني نواياك الحسنة طالما افعالك سيئة ولا يهمني جمال الفاظك طالما كلامك مؤذي.
أردت من كل هذا السرد ان أصل الى نتيجة مفادها اننا ارتكبنا في السابق اخطاء قاتلة اخشى من تكرارها تمثلت في اننا دفعنا ضريبة الدم لتحرير حدود لبنان الجنوبية فأستغل حلفاء الأحتلال
انشغالنا بالمقاومة ليحتلوا الدولة ويتمترسوا خلف الطائفية والمذهبية ليطلقوا النار على سلاحنا وصولا الى تجريدنا من لبنانيتنا ثم دفعنا ضريبة الدم مجددا لتحرير الحدود الشمالية الشرقية لينقض علينا عرابو الأرهاب ليتهمونا بنقل الأرهابيين بباصات مكيفة وبدلا من تقليدنا الأوسمة اطلقوا علينا السهام
وها هم بعد انفجار المرفأ يشرعون حدود لبنان بحرا وجوا
للبوارج المتعددة الجنسيات بأعتبارها قوات انقاذ ستحدث توازن بمواجهة سلاح المقاومة اضافة الى سلاح التجويع بدليل انهم حاولوا بمنتهى الوقاحة اقصائنا من المعادلة السياسية بأعتبارنا
مكون غريب مطلوب استبعاده تمهيدا لأستعباده من قبل القوى الغربية ،ليبقى السؤال المركزي لقوى المقاومة عن اي لبنان تدافعون ولأجل اي لبنان هذه الاثمان الغالية تدفعون وفي أي تراب اجساد ابنائكم تزرعون في حين انكم غير الجحود والنكران والتأمر لا تحصدون فالى متى نسير على ذات الدرب التي قد توصلنا في أية لحظة لحرب ومزيد من العداء من الشرق والغرب
وها نحن نحمي ثروات لبنان التي ستنقض عليها الغربان بينما ينتظرنا نحن عقوبات تطالنا كطائفة مصنفة ارهابية ويعد لنا في قادم الأيام وثيقة كوثيقة قريش التي علقت على الكعبة تحظر التعامل معنا وتضرب علينا حصارا كحصار شعب ابي طالب
بدليل ان لبنان الذي شرع حدوده لأستقبال سياح كورونا أبقى على اقفال حدودنا البرية الوحيدة مع سوريا التزاما بالمشروع الأميركي في الوقت الذي ترك سمائنا مفتوحة للطيران الاسرائيلي لأستهداف سوريا والمقاومة .
ندرك ان مقاومتنا تملك الكثير من اوراق القوة وهي قادرة على احباط هذه المؤامرات وتغيير المعادلات ولكني اخشى من تسرب اليأس الى بعض النفوس نتيجة للسياسة الداخلية المهادنة الى حد
الأستكانة لذلك نحن بحاجة الى جرعة معنويات تقينا فيروس الاحباط وتشد من أزرنا وتعزز صمودنا في ظل ضائقة مالية وأجتماعية بدأت تفتك بمكوناتنا وهذه الجرعة لن نجدها الا في الترياق الذي يمنحنا اياه سماحة ألأمين على الدماء فنحن بأنتظار كلام واضح صريح يرسم لنا من خلاله خارطة طريقنا للمرحلة المقبلة ونحن على العهد باقون .

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق