
من حقنا كشعوبٍ عانت طوال أكثر من عقد من الزمن ممايسمونه الربيعَ العربي أن نضع هذا المخطط على أدواتِ التحليل لندرك هل نحن أضعنا الفرصةَ لإصلاح مابِنا أم اجدنا في درءِ مخاطرَ عن بلادنا ؟؟
لنبدأ من الرئيس الأمريكي باراك أوباما الذي عاصرت إدارته “الربيع العربي ” كاشفاً الكثير من هذه الكواليس في مذكراته التي حملت عنوان “أرض الميعاد”
وفي مذكراته قال أوباما إنه تحَدث مع البنتاغون ووزارة الاستخبارات ووزارة الخارجية وغيرها من الجهات الحكومية في بلاده عام 2010 بهدف توحيد خطاب كافة أوجه الإدارة الأمريكية في الشرق الأوسط حول ضرورة ” الإصلاح السياسي وفتح الباب أمام المجتمع المدني.”
نتسائل في هذه النقطة عمَن أوصل منطقتنا لما كانت عليه ؟ من الذي صنَف شعوبها على أنَهم عالمٌ ثانٍ ليس جديراً بالتقدير والاحترام وأعطى الأهمية للمواطن الغربي صاحب الحضارةِ وحده ؟
العراق يشهد وأكذوبة أسلحة الدمار الشامل باعترافهم تشهد ..!
وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون تناولت هي الأخرى أحداث الربيع العربي في مذكراتها التي صدرت قبل سنوات تحت عنوان “خيارات صعبة ” التي قالت فيها إنها تنَبأت بحدوثِ عاصفةِ غضبٍ وموجةٍ من الاضطرابات في عدد من البلدان العربية كاليمن ومصر بسبب الفقر والبطالة والفساد وهو ما حدثَ بالفعل لكن ليس انطلاقا منها إنَما من تونس في 2010.
أيضاً نسأل هنا.. هل مستقبل الأنظمة والشعوب رهنٌ للتنبؤات ؟ ألا تجد معي عزيزي القارئ نقطةَ استغرابٍ في ماتقوله كلينتون .. لنتريث قليلاً هل خرجت منطقتنا من دهاليز السياسة الاميركية منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية وحتى قبل ذلك ؟ من الذي يحمي “اسرائيل ” ويسعى لجعلها القوة العظمى في منطقتنا ؟ وغير هذه الأسئلة الكثير..
إذاً ماكانت تتنبئ به السيدة كلينتون كان عنوانا لماترغب به واشنطن في هذه المنطقة والأدلة كثيرة ..
قبل أن نبدأ بالربيع العربي نستذكرُ سويةً , تمَ التوصل عام 2009 لاتفاق لمد خط غازٍ من أكبر حقل غاز بالعالم في الخليج العربي لأوروبا ليمرَ عبر الأردن وسوريا وتركيا في محاولة لإيقاف الغاز الروسي كمصدرِ مبيعات في شرق ووسط أوروبا .
نقطةٌ أخرى .. شهدت ليبيا تغيرات استراتيجية فمع رضوخ القذافي للضغوط الأمريكية في 2004 بعد غزو العراق إلا أنه ” القذافي ” حاول الخروج عن الإرادة الاميركية عبرَ البَدء في طباعة الدينار الذهبي الإفريقي ليكون بديلا عن الفرنك الإفريقي الذي تستخدمه مستعمرات فرنسا السابقة في إفريقيا وهو ما يهدد النفوذ الفرنسي في إفريقيا فضلا عن تهديد تلك العملة للدولار الأمريكي وهو ما تم رصده عبر أجهزة المخابرات الغربية.
بدأ ماعُرف الربيعَ العربي مع إشعال البائع محمد البوعزيزي النيران في نفسه لتبدأ أولى الاحداث في تونس .. لن نطيلَ كثيراً فما حصل بعدها الى اليوم من اعتلاء تنظيم الإخوان المسلمين أهرامات مصر وليس انتهاءً بنشوء تنظيمات إرهابية وإحراق الطيار الأردني محفورة في ذاكرة الجميع ..
عزيزي القارئ .. ليس من محض الصدفة إطلاقاً أن تشهد البلاد التي نجح فيها مايسمى الربيع العربي انتشاراً كبيرا للفوضى وانعداماً للحياة المستقرة فيها على كافة الصعد وحتى في الدول التي أفشلت هذا المخطط انتشرَت فيها الأزمات الواحدة تلو الاخرى نتيجة العقوبات القسرية واستخدام المنظمات الدولية أداة لتحقيق الاجندة الغربية ..
مانوَده مما قرأت أن نتعمق قليلاً فيما يحصل حولنا .. أليست “إسرائيل”هي المستفيد الأكبر مما حصل ويحصل ؟ هل هذه كانت إرادة الشعوب التي خرجت رافعة مطالبها ؟ حُكماً لا .. لكنَه الغرب يستثمر حقوق الشعوب ويعيدُ صياغتها لتحقيق أهدافه ..
بعد هذه السنوات ظهر محور المقاومة كوسيلةٍ للوقوف بوجه هذه المخططات وماهو إلا نتيجةَ إرادة شعوب هذه الدول فمهما اشتدَت الظروف لاشيئَ يُحققُ إلا بمباركةِ الشعب فهو صاحب السلطة والتشريع .. هذا مايمكننا اعتباره إحدى أهم نتائج الوقوف في وجه مايُسمى الربيع العربي بإرادة استمعارية ..
ختاماً .. قد نختلف على مانحن فيه .. لكن لا اختلاف أو خلاف على أن هذه الأرض حقٌ لنا .. نحنُ أبناؤها وحمايتها على عاتقنا مسؤولية .. والتاريخ لن يرحم .
الكاتب : علي معلا إعلامي سوري







