
قضية السلاح الغير شرعي والحدود المتفلتة ليست بالمشكلة المستجدة في لبنان بل عمرها من عمر تأسيسه أما من يرفع هذا الشعار اليوم فهم الفئة التي لطالما تاجرت بالشعارات السيادية مثل لبنان وطن حر سيد مستقل وهو وطن نهائي لجميع ابناءه وبحيث كانت بالنسبة اليها السيادة هي الشعارات المكرسة حبرا على ورق بينما الحقيقة على ارض الواقع هي مشهد أخر فدولة السياديين هي من شرعنت دخول السلاح الغير لبناني الى الوطن وقبضت الثمن وفتحت بذلك الباب واسعا امام العدو الاسرائيلي ليرعى في ارضنا وسمائنا وبحرنا ويرسل فرق كشافته لتفجير اسطولنا الجوي وفرقته الموسيقية لتنفيذ اغتيالات على ارضنا دون ان يسقط له جريح او تطلق عليه خرطوشة من بندقية صيد الا بمبادرات فردية اما على المستوى الرسمي فالسيادة كانت بخير وبأعلى معدلادتها الأنشائية ومفرداتها اللغوية التي لم تستخدمها حين عبر الجيش الاسرائيلي الحدود اللبنانية بدباباته ووصل الى العاصمة بيروت فأنشغل السياديون بالعملية السياسية واعلنوا حالة الاستنفار القصوى لعقد اجتماع عاجل لمجلس النواب ليس لأعلان حالة الحرب وخطة مواجهة الاجتياح الاسرائيلي بل لأنتخاب رئيس للجمهورية فوقع الاختيار على القائد العسكري الفذ الذي شارك مع ارييل شارون في وضع خطة اجتياح لبنان فكان الأنجاز العظيم للمجلس الكريم بأنتخاب فخامة الرئيس بشير جميل رئيسا للجمهورية اللبنانية المحتلة فسجل بذلك لبنان سابقة تاريخية الى اليوم ما زالت غير مستثمرة وهي ان بشير الجميل كان رئيسا للجمهورية اللبنانية المحتلة واصبح منذ ذلك اليوم القائد الاعلى للقوات المسلحة (الشرعية) وبما ان رئيسنا الشرعي وقبل ان يقسم على حماية الدستور وحماية حدود لبنان عاجله القدر القومي بضربة قاضية الا انها لم تغير من الواقع سوى انها بدلت الاسماء فحل الامين محل البشير وكان له شرف اداء القسم الشيطاني بحماية لبنان فكان ان وجه اوامره العليا للقيادة العسكرية(السلاح الشرعي) بتسهيل عمل قوات السلام الاسرائيلية والتوجه فورا الى الشطر الغربي من العاصمة لقمع القوى التي تبدي مقاومة بوجه الأسرائيلي كما اوعز للمعنيين بالأسراع بتحضير وثيقة الاستسلام للتوقيع عليها بأسم الشعب اللبناني ولولا الانتفاضة التي قادها الرئيس بري وحركة امل والقوى الوطنية مدعومين من سوريا الأسد لكانت اليوم السفارة الاسرائيلية تحتل وسط العاصمة بيروت وتاريخ 17 ايار عيدا وطنيا يحتفل به السياديون بدلا من 25 ايار هذا بالنسبة للحدود الجنوبية فماذا عن الشمالية التي فتحها السياديون على مصراعيها طالبين الدعم والمدد من الجيش العربي السوري لأنقاذهم من براثن منظمة التحرير الفلسطينية ووقف الاقتتال الداخلي الذي كاد ان يقضي على الوجود المسيحي فكان ان لبت سوريا الاسد النداء ونشرت الأمن في ربوع لبنان لتتحول بعد ذلك
بنظر السياديين الى قوات احتلال ينبغي اخراجها ولو بالاستعانة مجددا بالاسرائيلي ان لم يكن بقواته العسكرية فبمخابراته وخبراته بعمليات الاغتيال والتصفية واستثمارها في تغيير بوصلة العدو لتتحول من تل ابيب الى دمشق وتسجيل نصر زائف بأخراج القوات السورية من لبنان بعد ان استنفذ السياديون عناصر استثمار وجودها الذي اوصلهم الى السلطة وباتت عودتهم اليها منفردين مرهونة بعداءهم لدمشق فكان ان عكسوا البندقية وها هم اليوم ينفذون المرحلة الثانية من العدوان على سوريا بالتصويب على موضوع الحدود البرية الوحيدة للبنان باعتبارها سببا في الانهيار الاقتصادي نتيجة عمليات التهريب بينما القصد الحقيقي هو محاصرة حزب الله وتقيد حركة نقله للسلاح ووضع هذه الحدود تحت مجهر الرقابة الاسرائيلية علما ان هذه المعابر
هي الرئة الأقتصادية والعسكرية والسياسية للبنان وما يعبر خلالها عكسيا من لبنان الى سوريا لا يقاس بما عبر من دمشق الى بيروت وما الحقه باضرار على الاقتصاد السوري وفي الوقت الذي كانت هذه المعابر ممرا للسلاح الذي دافع عن لبنان وحرر ارضه واهداه اعياد الانتصار كانت الممرات اللبنانية في السماء تمثل مسرح عمليات للطيران الاسرائيلي لتنفيذ اعتداءاته على سوريا كما صدر عبر ممراته البرية مئات الارهابيين الذين نفذوا عمليات انتحارية راح ضحيتها عشرات المدنيين السوريين ورغم ذلك عضت سوريا على الجراح كرمى لعيون بعض اللبنانيين
وبالعودة الى السلاح الغير شرعي وفقا لتصنيف السياديين
لنسألهم اولا من انتم حتى يحق لكم تصنيف السلاح وأنتم كنتم اول من ادخل السلاح الى لبنان وحولتم الجيش اللبناني الى شرطة سير او حبيس الثكنات واجبرتم ضباطه على العمل تحت أمرة عناصر ميليشياتكم بحجة مواجهة السلاح الفلسطينيحتى اذا ما احتلت اسرائيل لبنان لم يكن هناك جيش للدفاع عن اراضيه
فأضطر ابناء الارض لترك معاولهم وامتشاق البندقية لمقاتلة هذا العدو الذي كان يتلقى الدعم والمؤازرة منكم الى ان نجح هؤلاء في تحرير الارض وتعزيز حضور الجيش اللبناني وتسليمه مقاليد الامور واستعادة دوره الذي صادرته ميليشياتكم بعد ان امعنت تقتيلا في ضباطه وعناصره وقضت على معنوياته وعندما اعتدت علينا اسرائيل في العام 2006 كان قراراكم الشهير للقوى الامنية باعلان استسلامها للغزاة وتسليم سلاحهم في مشهد مذل احتفى فيه الاعلام الصهيوني في الوقت الذي كان فيه المقاومين يحرقون دباباته في وادي الحجير ويثأرون لكرامة لبنان وجيشه فكيف تأتون اليوم بكل وقاحة لتحاضروا فينا بموضوع الشرعية ونحن من استعادها وحتى لا نذهب بعيدا فبالأمس القريب شكلتم حلفا داعما للأرهاب الذي استهدف اول ما استهدف الجيش اللبناني وكانت وسائل اعلامكم تحرض عليه ليلا نهارا وتدعو عناصره الى الانشقاق بالتزامن مع حمايتكم الامنية والسياسية للأرهابيين باعتبارهم مساندين لثورة اسلامية فكانت النتيجة ان
اول معركة خاضها الجيش اللبناني بمواجهتهم ادت الى استشهاد مجموعة من ابناءه وأسر الباقين وذبح بعضهم على الهواء واخفاء مصير الباقين فكان قراراكم السياسي يقضي بمنع الجيش من مواجهة هؤلاء الارهابيين فكان قرار المقاومة بالثأر لكرامة الجيش وشهدائه وتطهير الجرود من رجسهم ونجح في استعادة جثامين الشهداء في الوقت الذي كان قائد الجيش الأسبق يحتفل
بانجازاته في حفلة سكر ورقص بالتزامن مع تشييع الشهداء العسكريين والمقاومين الذين ارتقوا في هذه المعركة وفتحوا الباب للجيش اللبناني لخوض معركة فجر الجرود واستعادة هيبته ومكانته التي حاول السياديون كسرها من خلال الأرهابيين تنفيذا لأوامر الدول الاقليمية الداعمة لهم .
وبالرغم من كل هذه الحقائق يخرج علينا المجرم الذي أمعن تقتيلا واذلالا بجيشنا الوطني وقاتل رئيس وزرائنا الذي نحتفي اليوم بذكرى اغتياله ليشكك بأهمية الثلاثية الماسية وليلقي علينا عظة شيطانية حول عدم جدواها بل وتحميلها مسؤولية ما الت اليه الأمور في لبنان علما انه لم يبقى للبنان من عناصر قوة يعتد بها سوى هذه الثلاثية بعد ان دمر السياديون كل مقوماته الحيوية وحولوه الى مخيم للأيجار او للبيع لتوطين الفلسطينين ودمج النازحين السوريين مقابل اثمان بخسة وبالتالي هم يسعون الى تقويض هذه الثلاثية التي تقف حائلا دون تمرير هذا المشروع الذي سيقضي تماما على الصيغة اللبنانية .
فيا ايها العبيد لا تحلموا بتمرير مشاريعكم الخبيثة فالثلاثية الماسية بالنسبة لنا هي كالثالوث المقدس لدى المسيحيين غير قابلة للضرب او الطرح او القسمة وستبقى هي الأيقونة التي تحمي لبنان شاء من شاء وأبى من أبى والأرض التي دفنا فيها اغلى الأبناء والمعارك التي خضناها وتعمدت بالدماء جنبا الى جنب مع الجيش اللبناني الوطني البطل ستبقى هي وحدها الصيغة والميثاق الوطني الذي سيحكم لبنان السيد الحر المستقل .
المستشار قاسم حدرج







