اقلام حرة

برامج التعليم العالي في مواجهة فيروس كورونا

برامج التعليم العالي في مواجهة فيروس كورونا

بقلم فيولا مخزوم

تعود أهميّة الدوّر الذي يلعبهُ التعليم العالي في إحتواء الأزمات المستجدّة التي قد تعصِفُ في البلاد، من خلال تطوير مناهجهِ بما يتناسبُ مع التغيّرات والتطورات الحاصلة في البيئّة المحيطة بنا، لا سيما لناحيّة الأمراض والأوبئة الخطيرة  السريعة الإنتشار والعدوى التي تنتقل عبر الحدود والقارات، والتي تُصبح وباءً يفتك بملايين البشر. حتى باتت أبرز التحديات التي يواجهها العالم بأكمله اليوم هي المحافظة على صحة سُكانه، لأنّ هذه الأوبئة توازي في خطورتها الكوارث الطبيعيّة، والتغيرات المناخية، كما ينعكس تأثير المشكلات الصحية سلباً في الدول على كافة القطاعات لا سيما القطاعات الإقتصادية، والسياحية، والزراعية.
من هنا تكمن أهميّة تطوير برامج التعليم العالي التي سوف تُساهم حتمًا في جعل الجامعات صانعة للعلم والمعرفة لا مستهلكة لهم، من خلال إعطاء الأولوية للبحث العلمي في كافة الإختصاصات، وهذا بدوره سوف يُساعد المجتمعات على التنبؤ بالأزمات ورسم سيناريوهات تُعنى بالتوصل الى حلول للمخاطر التي من المتوقع أن نتعرض لها في المستقبل القريب، وأن نكون سباقين للوقاية منها قبل الوقوع بها. كما يُمكننا أيضًا الإستفادة من طلبة الجامعات في المساعدة على إحتواء الأزمات لا سيما طلبة التخصصات الإقتصادية، والطبية، والسلامة العامة، وخير مثال على ذلك ما فعله طلاب كُلّية الطب في الجامعة اللبنانية، الذين وقفوا كالبُنيان المرصوص في مواجهة ما يُسمى بفيروس كورونا (COVID-19) في مستشفى رفيق الحريري الجامعي، علمًا أن فيروس كورونا وغيرها الكثير من الفيروسات والأمراض سوف نواجهها في القرن الحادي والعشرين بشكٍل كبير وغير مألوف.
وعليه، يجب أن لا نكتفي بما لدينا بل أن نبقى كخلية نحلٍ نسعى دائمًا من خلال البحث العلمي نحو إكتشافات جديدة لمواجهة الأزمات سواء أكانت طبية، أم إقتصادية، أم إجتماعية، ..الخ. وعلينا أيضًا إعادة التفكير العام بالعملية التعليميّة وبرامجها، إنطلاقًا من الإعتراف بأنّ أغلبية الأمور الخاطئة التي حصلت في هذا العالم جاءت نتيجة إهمال البحث العلمي. وإنّ المُضي في هذا النوع من التعليم لن يُساهم إلا في مُفاقمة مُشكلاتنا، لأنّ الجدوى منه اليوم يجب أن تُقاس وفقًا لمعايير جديدة وهي بقاء البشر على كوكب الأرض آمنين من الحروب لا سيما البيولوجية منها.
 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى