
التطبيع الصهيو-وهابي…وعلامات أفول الكيان المسخ
ترتفع يومياً قيمة الرهانات في السباق الذي يشبه كثيراً سباق الخيل ، بين الدول المتهافتة إلى التطبيع مع الكيان الصهيوني يتقدمها حصان ابن سلمان، ولكن هل يفوز هذا الحصان ؟ وهل وصل الكيان الصهيوني إلى هذه الدرجة من الوهن والضعف لتصبح ورقة كيان بني سعود هي آخر أوراقه التي يراهن عليها ؟؟
ربما يسعدنا جداً أن يصل الكيان الصهيوني ومن ورائه أمريكا أن يصلوا لدرجة اعتمادهم على هذا الحصان والذي خسر كل سباقاته في المنطقة ، لا بل وإنه غارقٌ حتى رأسه في المستنقع اليمني ، ولا يعرف كيفية الخروج منه بأقل من ماء الوجه حتى.
ما يتبع الآن من سياسات في مملكة بني سعود يطابق تماماً تلك السياسات التي يستخدمها الكيان الصهيوني في كل مرة عندما يصل إلى حالة الاختناق ، ويصدر مشاكله للخارج ، فحكومة العدو الصهيوني و على رأسها نتنياهو تعصف بها تهم الفساد بقوة ، ونتنياهو متورط بشدة ووضعه مأساوي في ملفات قضائية كبرى قد تطيح به وبحكومته ، على خلفية التحقيقات الجارية في الملفات ” 1000 – 2000-3000 -4000 ” والتي توجه إليه بها ولزوجته قضايا بالرشاوي واستخدام المال العام واستخدام الإعلام لتغطية هذه التهم وآخرها وأهمها قضية الفساد المتعلقة بصفقة شراء الغواصات الألمانية والمعروفة بالقضية ” 4000 ” ، وهو يحاول الهروب من تلك الحالة عبر توجيه أنظار الرأي العام داخل الكيان إلى قضية محاربته للملف النووي الإيراني ، والحرب الإعلامية والديبلوماسية والاقتصادية التي يشنها على حزب الله في لبنان بقيادة أمريكا ، بعد كل الهزائم التي مُني بها على أيدي ” الحرس الثوري الإيراني وحزب الله والجيش السوري والمقاومة العراقية ” ، لا بل أصبحت مصيبته العظمى هو أنه استجلب الحرس الثوري وحزب الله وحركة النجباء إلى جبهتي الجولان المحتل والقنيطرة ، وانقلب السحر على الساحر ، فبعد أن كان المخطط هو أن يفصل دول المحور عن بعضها ويقطع أوصالها عبر الحدود التي تسيطر عليها الجماعات الإرهابية ، أسقطت الحدود من طهران إلى الضاحية الجنوبية مروراً ببغداد ودمشق ، وهي التي كانت مفتوحة سابقاً ولكن بشكل غير معلن ، واليوم أصبحت جبهة موحدة متواصلة وعلى مرأى ومسمع الجميع وبقوة موحدة وبغرفة عمليات مشتركة ويغطيها التواجد الروسي مناورة ومداورة .
وكذا هو ما حدث في مملكة بني سعود من أحداث لا يمكن وصفها إلا بعملية التدمير الذاتي ، حيث أنه لا يخفى على أحد أن ممكلة بني سعود في أساس نشأتها المشبوهة وتاريخها الأسود التي قامت على قوة السيف تحت سلطة الدين ، حيث أسس هذا الكيان على مبدأ المقاسمة في الملك مناصفة ، السياسية بيد بني سعود ، والدين بيد محمد بن عبد الوهاب ، وكانا العمودين الرئيسيين الذين قامت عليه هذه المملكة ، ولذلك فإننا أسمينا ما يقوم به ابن سلمان اليوم بأنه تدمير ذاتي ، جراء نسفه العمود الذي يقوم على مبدأ السلطة الدينية باعتقال ” رجال الدين ” دعاة وأعمدة المذهب الوهابي وإسقاط سطوتهم وحكمهم عبر اعتقال أهم الدعاة والمروجين لهذا المذهب والذين كانوا يعملون مفتيين ” غب الطلب ” لكل أمر يريده الحكام من قبيلة بني سعود ، وتحريم ما يريده الملك و تحليل ما يريد ، والترويج لما يريد حتى لو كان هذا الأمر قد بني ورسخ في عقول من يحمل التابعية السعودية ومن أتباع مذهب ” ابن عبد الوهاب “مقابل إطلاق يدهم ومنحهم مزايا وحصانة داخل المجتمع ، وتم إسقاطهم عن طريق دكهم بالسجون تمهيداً لتحويل المملكة – حسب رؤية ابن سلمان- إلى نظام علماني جديد كما يريده الغرب ، وتشير كل المعلومات اليوم من داخل المملكة إلى أنهم سيعاد استخدامهم من جديد عبر مقايضة حريتهم بالدعوة و الترويج لابن سلمان ، وأهمية التطبيع مع الكيان الصهيوني ، وتحريم معاداته والأهم هو أولوية الدعوة إلى محاربة إيران ” الشيعية ، الصفوية ” وفي طبيعة الحال حزب الله.
أما الخطوة الثانية في عملية التدمير الذاتي لكيان بني سعود فهو الانقلاب على كبار الأمراء من أبناء عبد العزيز وأحفاده و خرق نظام انتقال الملك داخل هذه العائلة ، هذا الانقلاب الذي بدأ فيه “سلمان بن عبد العزيز ” عبر عزله شقيقه ” مقرن ” عن دوره في الحكم ثم عزل ولي عهده محمد بن نايف ليحول الملك إلى أبنائه عبر تسمية ابنه ” محمد ” ولياً والذي تابع الانقلاب بكل جنون وتطاول به على كبار أفراد العائلة وأقويائها وأغناها لكي يقضي على كل من يمكن أن يكون شوكة في بيعته ووصوله للعرش ، ولكن على ما يبدو أنهم لم يتعلموا من التاريخ جيداً ، فما يحدث اليوم حدث مثيله إبان تسلم ” سعود بن عبد العزيز ” أول ملك من أبناء عبد العزيز ، وخالف نظام الحكم وعزل إخوته ووضع الملك بين أبنائه ، مما دفع ” فيصل ” للانقلاب عليه لاحقاً ، ثم تم اغتيال فيصل.
على ما يبدو أن هذا السيناريو داخل مملكة بني سعود هو الأكثر رجحاناً ، وعلى محمد بن سلمان أن يتوقع انقلاباً كالطوفان من داخل العائلة نفسها ، أو أن يتوقع تعرضه للاغتيال وهو أمرٌ أكثر من ممكن ، وخصوصاً بعد كشف تسريبات عن تعرضه لمحاولات اغتيال مرة في هجوم على قصر السلام في جدة إبان عزله ابن عمه ” محمد بن نايف ” ، والثانية التي تسربت أخبار عنها عبر محاولة خمسة ضباط من الحرس الوطني تنفيذ محاولة انقلاب و اغتيال لابن سلمان ، وهنا يجدر التذكير بأن الحرس الوطني هو تابعٌ لإمرة ” متعب بن عبدالله ” ،وولوالده الملك السابق ” عبد الله بن عبد العزيز ” ، والأكيد أنه رغم اعتقال بن سلمان لمتعب وعزله عن رئاسة الحرس الوطني والأنباء المتورادة عبر الصحف الغربية والمعلومات المسربة من مكان احتجاز الأمراء في سجن ” الريتز كارلتون ” وعن تعرضهم للضرب والإذلال والتعذيب والمهانة ، إلا أن هناك الكثير من الضباط وقادة وعناصر الحرس الوطني مازالوا يحملون البيعة والولاء لمتعب بن عبدالله ويرفضون الرضوخ لأوامر ابن سلمان ، وهذا نذير على أن حكم ابن سلمان وربما سلمان نفسه سيتعرض لزلزال قوي جداً.
وبالعودة لما ذكرناه أعلاه من سقوط أهداف مشروع الحرب على دول محور المقاومة وانكساره وانقلاب السحر على الساحر ،فإن هذا الانقلاب مضافاً إليه الهزائم اليومية لتحالف عدوان بني سعود الأمريكي على الجبهة الجنوبية في شبه جزيرة العرب على أيدي مجاهدي أنصار الله والجيش اليمني وحلفائهم ، وانهيار ما يسمى بـ ” مجلس التعاون الخليجي ” على خلفية الأزمة مع قطر التي كانت رأس الحربة في مشروع إسقاط دول محور المقاومة ، وكشف دول هذا المجلس لدور عمالة كل منها وحجمه ووظيفته في هذا المشروع كما كشف وزير خارجية قطر الأسبق المخطط بالكامل ، والاتهامات المتبادلة بين تلك الدول وتعرية بعضهم بعضاً بعدما تأكدت هزيمتهم ، على خلفية الإنجازات والانتصارات التي تحققت في سوريا ولبنان والعراق ، دفع تحالف العدوان على دول محور المقاومة إلى تسعير الحرب على حزب الله وإيران بسبب دورهما الحاسم في تلك الانتصارات ، واضطرار دول المشروع ” الصهيووهابي ” إلى تسريع إشهار زواجهما العرفي إلى العلن ، تارة عبر مؤتمرات أمنية وعسكرية مشتركة وتارة أخرى عبر تطبيع سياسي بدعوات علينة وتصريحات متبادلة بين قادة الكيانين عن علاقات سرية وغير سرية بينهما ، وتطابق أهدافهما في المنطقة بشكل كامل في الهجوم على الجمهورية الإسلامية الإيرانية و حزب الله.
ولكن بالرغم من كل ما سبق ، ومن كل هذه المحاولات اليائسة من كلا الكيانين فإنه ينبعي علينا أن نذكرهما ومن ورائهما أمريكا بمشهد المارينز الأمريكي الراكع تحت أقدام بحرية الحرس الثوري الإيراني ، وبأنهما باتا يتصرفان بشكل تافه ومجنون عبر إدعاءات باتت ممجوجة عن الدور الإيراني في المنطقة
ونذكر ابن سلمان ومن ورائه كل حكام أمريكا وقادة الكيان الصهيوني بفشلهم الذريع في مواجهة القطب الإيراني بما يمثل في الإقليم و العالم بنفسه وبتحالفاته التي تنتصر في كل المعارك ، وتذيق كأس السم لكل من يعاديها ، وكيف باءت محاولات أمريكا وبني سعود بالفشل في إضعاف الجمهورية الإسلامية الإيرانية وروسيا عبر التلاعب بأسعار النفط العالمي وكيف ارتدت هذه المحاولة على الاقتصاد السعودي والعالمي بالوباء ، وكيف أصبحت إيران دولة نووية رغم أنف الجميع ، وبالرغم من الحصار الإرهابي المتواصل والذي تحولت فيه إيران إلى قوة عالمية جديدة على المستوى العسكري والعلمي والنووي.
في الخلاصة : وبعد قراءة كل الملفات لا نجد إلا قراءة تقول أن أمريكا بحلفها يراكمون هزائمهم في كل المعارك التي خاضوها في منطقتنا ، وبأن محورنا إلى ظهور وانتصار حتمي وكبير ، فكل المجريات خلال السنوات العشر أكدت العلاقة الندية والمتماسكة والصادقة في حلفنا ، وأكدت التبعية والخيانة والضعف والتفتت في الحلف الذي تقوده أمريكا في المنطقة.
الحاج أبو كرم





