اقلام حرة

قبور الأتقياء.. منابر للأنقياء

أفتخر بأني إبن هذه الأمة الإسلامية والعربية، أفخر بكنزي من زياراتي إلى عواصم الأمة الإسلامية ورؤيتي للأوابد والمراقد والتراث العريق الذي لا يوجد في أي مكان في العالم.

هالني الحدث، وهالني الخبر، أن تتحول مقبرة البصرة القديمة إلى سوق تجاري أو موقف سيارات أو أياَ يكن، لا يحق لأي كائنٍ أن يعبث بتاريخ امتنا وماضينا، ألا يكفينا لعنة التطبيع وما يقوم به الكيان الصهيوني من جرائم لتدمير أمتنا.

وكنت قد أشرت في مقالاتٍ سابقة عن محاولة ردم قبر إبن الجوزي وتحويله إلى موقف سيارات الأمر الذي دفعنا إلى إعلاء الصوت وإيصاله إلى المعنيين لتلافي هذا الخطر الكبير العبثي بتاريخ أمتنا والأئمة والسادة العلماء الذي تشربنا علومهم وزخرنا بإرثهم الذي تركوه لنا، فهل يعقل أن نمحي هذا المجد لأجل ماديات وقشور فيما الكنز الحقيقي نحن ملّاكه!

سأسرد لكم قصة قصيرة، حدثت خلال الحرب على سوريا، وتحديداً في منطقة جوبر بالقرب من العاصمة دمشق، يقال إنها كانت تضم معبداً يهودياً قديماً وسرقت كل محتوياته، من مخطوطات ومقتنيات نفيسة التي لا تقدر بثمن، بما في ذلك نسخة من التوراة تعتبر من أقدم النسخ في العالم.

فهل عرفتم تدمير تاريخنا وعراقة أمتنا لصالح من يتم تدميرها، فإن كنتم تعلمون، فتلك مصيبة، وإن كنتم لا تعلمون فالمصيبة أعظم!

وأما تدمير مقبرة البصرة التي تحوي قبور أسياد التابعين وتابعي التابعين والصحابة الكرام، فيها مرقد الحسن البصري المحدث والعالم والزاهد وفيها مرقد مالك بن دينار والعالم المفسر محمد بن سيرين ورابعة العدوية والشاعر الفرزدق وبدر شاكر السياب، تريدون تمير كل ذلك لصالح سوقٍ تجاري، من هنا لا يسعني إلا توجيه الشكر إلى الشيخ محمد الملا حفظه الله، لإعلائه الصوت من خلال مطالباته الحفاظ على تراث البصرة وتاريخها.

إخواني توحدوا وقفوا وقفة رجلٍ واحد ضد مدمري الأمة، فإن ضاعت أمتنا ضعنا، وتراثنا هويتنا، وبلا هوية لا وجود لنا.

كاتب ومفكر كويتي : عبد العزيز بدر القطان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى