مقالات

تعبُ الناجين.. عن الحق في الصراخ وسط الركام*

لقد تعبنا حتى صار التعب جزءاً من ملامحنا لكننا صامدون كالجدران التي ترفض السقوط رغم تصدعها

اليوم حين اهتز بيتي تحت وطأة القصف شعرت أن روحي هي التي تترنح لا الحجر ومع ذلك لم نسقط. 

رغم هذا الدمار الذي يحيط بنا والناس التي تشردت في زوايا البلاد لكننا ما زلنا نتمسك بذرات الغبار التي تملأ صدورنا لأنها بقايا وطن وبقايا ذكريات. يعنقد البعض ان صمودنا استعراضاً للقوة لا يا أيها ال لست عزيزي بل هو قرارنا الوحيد بالبقاء في وجه الفناء. نحن نتألم ونحزن ونبكي بصمت خلف الأبواب المشرعة للريح لكننا لا ننكسر ، إن هذا التعب الذي يسكننا هو ضريبة إنسانيتنا ووقوفنا في وجه العبث هو الرد الأذكى على آلة القتل التي تريد تحويلنا إلى أرقام منسية. 

نحن هنا تحت القصف وبين الركام نؤكد أن الروح التي تتعب هي الروح التي لا تزال حية وقادرة على النهوض من جديد مهما اتسع الخراب

لقد تعبنا نعم لكن تعبنا هذا هو مادة صمودنا الخام التي لا يفهمها من يراقبنا من خلف الشاشات

حين يترنح البيت تحت القصف ويأبى السقوط فهو لا يدافع عن جدرانه بل يدافع عن أرواحنا التي ترفض أن تصبح مشاعاً للريح والشتات. 

نحن صامدون لا لأننا لا نشعر بالألم بل لأننا قررنا أن نحمل أوجاعنا ونقف بها في وجه كل هذا الخراب المحيط بنا من كل جانب

تشرد الناس وهدم البيوت لم يزدنا إلا تمسكاً بما تبقى منا فكل حجر يسقط هو شاهد على أننا ما زلنا هنا نقاوم الفناء بهويتنا وحضورنا، تعبنا هو ضريبة إنسانيتنا في زمن الوحشية وصمودنا هو الرد الوحيد على محاولات كسر إرادتنا وتحويلنا إلى مجرد ذكرى عابرة. 

نحن نتألم ونبكي وننهار أحياناً لكننا في كل مرة نلملم شتاتنا وننهض من تحت الركام لنقول للعالم إننا باقون ما بقي فينا نبض وما بقي في الأرض حجر يسند أحلامنا المتعبة.

ميساء الحافظ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى