
الفهد الأسود الذي طاردني في منامي قبل أسابيع إلتهمني الليلة.
القطار الذي كاد ان يصدمني في صوفيا أثناء دراستي الطب مرّ في بيروت البارحة وسحقني.
الحفرة على درب المدرسة التي لطالما حذّرتني أمّي منها صغيراً عند هطول المطر امتلأت بالماء وسقطت فيها.
الابن الحرام الذي دعت جدتّي الله ان لا التقيه في حياتي قابلته و حطّم صورة كل اجدادي.
اضعت خارطة توقي المآسي و فقدت كل إمكانيات الحذر من المصائب و لم يبق من الدهر غير الويلات تطاردني من ميل إلى ميل ما جعلني أقبل بالبلاء كتفقدٍ للسماء وكرحمة لي وكمكرمة الهية.
الحصان الذي ما فتئت اكتب عنه واسأل ابي لماذا تركناه وحيداً في حرب غزة عدت اليه متلهفاً للقاء الّا انّه نكر معرفته بي ولولا الحياء والعيب والحرام لركلني.
الطائرة التي استقلّيتها بإتجاه باريس ورقصت بين المطبّات الهوائية سقطت ونجا الجميع ببركة الربّ والابن والروح القدس الا انا فقد متّ باعجوبة ببركة سوء التقدير وسوء إدارة الصراع و غضب الله.
كاريش التي حاولت اقناع من يهمّهم الأمر على اغراقها قبل مقتلنا جميعاً صارت منتجعاً سياحيا يروننا منه السوّاح كيف ننتشل الشهداء من تحت الركام .
اوحش زمن عندما تقول ولا يسمعك احد،عندما تكتب ولا يقرأك متابع ولا يتّعظ مكابر وكابوس عندما تركض باتجاه طائرة قبل أن يقفلوا ابواب المغادرة وتجد نفسك انك اضعت جهدك وتهت بنفسك لدخولك الطائرة الخطأ والمتجهة إلى رمي الكفرة فوق نار الجحيم.
بقلم د. احمد عياش
المقال يعبر عن رأي الكاتب وليس رأي موقع snaatv و sana news . شكرًا على المتابعة.






