اقلام حرة

اختبار غزة النفسي-3-

 

نادراً ما تكون المجزرة اختباراً نفسياً يكشف ويفضح عورات الانذال والمنافقين والقتلة الا ان اختبار غزة النفسي أوضح للجميع أن هذا العالم يحكمونه حثالة من الوحوش ونفر من الجبناء والمتخاذلين ورهط من الجنّ الأشرار.
لقد سقط الجميع أمام أسئلة الأخلاق وحقوق الإنسان والحرّيات.
حتى المسلمين فقد رسبوا في هذا الاختبار فلا فتوى جدّية للجهاد ولا فتوى تلزم الانظمة بتقديم المساعدة بالقوة ولا فتوى تمنع على الاقل نصرة العدو الأصيل ضد آخر الفدائيين المسلمين الشرفاء الحقيقيين.
سبعة أشهر مضت لو أرادت أضعف دولة ان تبني جيشا جديدا لترسله للقتال لفعلت الا ان الجميع اكتفى بحماية رأسه خلف صخرة من المفترض كان ان تصرخ ان خلفها يهوديّ يختبىء.
كل من عليها أمريكان ويبقى وجه الفدائي البطل يسبّح لربّه ويحمده.
حتى الذين كانوا يعظّمون ويقدّسون نزاههتهم ويشمتون بالكفار الذين حاولوا سابقاً وفشلوا وهزموا ما عادوا يحكون بلقاء قريب مع النبيّ في الجنّة ولا مع الائمة ولا مع الصالحين.
لا يريد احداً منهم ان يموت.
كل الذين عرفوا المال والجاه والسلطة والمناصب والعلوّ اكتفوا بالعنجهية وجلسوا مثلنا وبقربنا نحن المهزومون ليشاهدوا آخر حلقة في المسلسل الدرامي الفلسطيني بعنوان الكفاح المسلّح..
لم يحضر احد لنصرة الفلسطينيين بعدما كان الجميع يعد بالفرج شرط ان يخطو الفدائي خطوته الأولى ضد العدو الأصيل.
وكان طوفان الاقصى ولم يحضر احد اللّهم وللامانة غير الفدائي اللبناني واليمني.
وما زال بعض اهل الفتن يفتشون عن حادثة دموية في التاريخ ليخبرونا اياها انها لبّ الصراع الاوّلي بين روافض ونواصب او بين مسلمين ومسيحيين ومجهول ومستحيل…
ربّما ما تمرّد الخوارج لمتعة ولغنج إنما اذهلهم سوء إدارة الصراع في الأمة فخرجوا.
المشهد الان يدفعها بالقوة ان نكون خوارج هذه الأمة.
الحاضر خير شاهد عمّا حصل في الماضي إذ لم يتغيّر شيء،تبدّلت الاسماء فقط والرأسمال الحرام واحد والسلطة واحدة و الأشرار يغيّرون لغاتهم فقط.
غزة هي الاختبار النفسي الأخير الذي خضع له الجميع وسقطوا.
لا اهل سنة وجماعة ولا اهل شيعة ولا اهل نصارى ولا اهل دين في هذا العالم.
الرأسمال الحرام أقوى من ابليس
وحتى الرأسمال الحرام قادر ان يخلق او ان ينتج ابالسة سلطة وأنظمة وجبناء ومنافقين وطائفيين حقيرين و دول مالية عميقة محلّية.
بعد اختبار غزة النفسي لا داع ان يفتخر احد بإنتمائه وبلونه وبلغته وبإيمانه فقد تشوّه الجميع.
ان كان العدو الأصيل يعاني من متلازمة ما بعد.صدمة طوفان الاقصى النفسية فإنّ
اختبار غزة النفسي كشف نذالة كل البشر.
كل من عليها امريكان ويبقى وجه الفدائي الفلسطيني يسبّح بحمد ربّه .
والله اعلم.

د احمد عياش

المقال يعبر عن رأي الكاتب وليس  رأي الموقع

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى