ايّاً كانت ،كانت دولة الخمسينات والستينات افضل من دولة ما بعد الالفين. كان هناك حلماً وسعياً وكفاحا وأطرافاً سياسية لديها الحدّ الادنى من الاحساس المرهف ومن الأخلاق. كان الزعيم يخجل عند اتّهامه من جريدة بفساد وكان وجه السياسي يحمّر إن سمع اهانة. كان للاقطاع السياسي بعضا من الشرف المقبول اجتماعياً. كان يا مكان في قديم الزمان كبرياء وكرامة وإيمان. كانت البلاد تعجّ بخطاب من أجل التقدّم بوجه خطاب من أجل الحقوق والازدهار. كانوا الطائفيين يخفون احقادهم. أيّاً كانت الدولة فقد مات رئيس من رؤساء جمهوريتها قالت ارملته لرئيس زارها في بيتها بعد سؤالها عمّا تطلبه أنّ لصاحب الدكان في الشارع مبلغ ثلاثمائة وخمسين ليرة بذمتّها تعجز عن سدادها. كان للجمهورية رئيس اسمه فؤاد شهاب. تقول الروايات أن رئيس حكومة لبنانية لم يسرق لم يقتل لم يرتش لم يكذب يوماً ،لم يتمّ استقباله في طوارىء مستشفى الجامعة الأميركية وقد تجاوز التسعين من عمره لأسباب مالية . كان للحكومات رئيس اسمه سليم الحصّ. تقول الحكايا أن وزيرا من آل الخازن اقتحم برجاله المصرف المركزي سنة 1990 وحاول خطف حاكمه جرّاً وسحلاً إلى خارج المبنى لولا عنصر من القوى الأمنية هاله المشهد فانتفض لكرامة الوطن لا لكرامة الدولة المسبية غير آبه بالميليشيات الدموية ولا بجنود القوات السورية ومخابراتهم وكل ذلك.لانّه اعتبر قيمة طبع جوازات السفر مخالفة للقانون . كان للمصرف المركزي حاكم اسمه ادمون نعيم. ايّاً كانت الدولة فالدولة الحالية فاشلة وعاجزة وبحاجة لاعادة بناء لا ترميم. برسم للاستثمار. احمق من يصدّق ان حقوق طائفته تكون بمدير عام او ضابط او وزير او نائب بالزائد،ليحكم من فيه المروءة والكفاءة والشهامة لا من فيه تعصّب لنبي او لاله او لصليب او لإمام. دولة تسبب اللعيان،افلسها انذالها وما زالوا يفاوضون الداخل والخارج بإسم البلاد كانّهم قديسين و إن سألتهم عن الأحوال ادّعوا أن الكل فاسدين في الدولة وما كلمة شرفاء الا خدعة وبدعة اللغات والادباء والحالمين والرسامين والشهداء والشعراء. والناس صفقت وستصفّق لهم في كل الاوقات لأن الناس اعتادت العيش على الفوضى والكذب والنفاق وقد صدّقت أن الآدمي نزوّجه ابنتنا اما التاجر المحتال فننصبه زعيماً ليسرق وليطعمنا بعضاً من عضام مائدته كالكلاب. زمن نصّابي اهل المصارف . لا قيامة لوطن والناس ليست شعبا. لا أمل بقوى امنيةوالعناصر والضباط حرس لدولة تعج باللصوص. لا وعد بعدالة والقضاء بقضاة في مؤسسات الرقابة والمحاسبة والتفتيش يرون ويسمعون ويلبسون ويشمّون ويتذوقون الجرائم المالية والفساد ويصمتون. عامل او بائس؟ المعنى واحد. ايها البؤساء اتحدوا! ايها المنبوذون لصدقكم اتحدوا! المجد للوطنيين خونة طوائفهم . في عيد العمال دولة برسم الاستثمار وناس يائسة.
د احمد عياش
المقال يعبر عن رأي الكاتب و ليس رأي الموقع







