
كلما عرفت ، شعرت بغربتي بين اهلي وفي وطني اكثر،صرت غريبا لا يعرفني ولا أفهم احداً.
أصعب المشاعر عندما ينتهي الكلام حتى مع اولادك،تحاول ان تجد حديثاً ولا تجد، تعيد الفكرة ثم تكرر الكلام،تصمت،يصمتون، تغادر المكان. أسوأ لحظاتك لحظة تجد ان ليس لديك ما تقوله حتى لنفسك وليس لدى ضميرك ما يستدعي ان يحذّرك منه. سكون تام في الاعماق. صمت.
أسوأ اللحظات عندما تطلب وتستدعي الغرائز التي لطالما قمعتها خوفاً من البهدلة ولا تحضر. تطلبها ولا تردّ. تستفزّها ولا تجيب.
وحتى اني هربت في يوم من الايام مقتنعاً اني بتبديل الشعب والجغرافيا والانتماء أستردّ بعضاً من الأمل واذ بي اكتشف ان الآخرين عندهم ما يكفي من طباع وعادات وافكار ان أحنّ للعودة الى اينما كنت. السؤال الصعب،من أين اتيت؟
أتيت من لاشيء،من فراغ،من عدم،قبل أن أكون لم أكن ابداً،لا أذكر أين كنت،ربما كنت بائع اقمشة في طشقند او عامل بناء في بكين او كافراً من قريش يطارد المسلمين في معركة أُحد او مؤمنا يقاتل قي جيش خالد بن الوليد في معركة اليرموك،ربما كنت نمراً في غابات الأمازون او تمساحاً في النهر او قرداً يقفز من غصن إلى غصن هرباً من فهد،ربما كنت شجرة في النروج او زهرة في نيويورك او حجراً في أسفل الوادي في نيجيريا. ربما كنت تمثالا في موسكو. ربما لم يكن لي أثر لذلك أنا أسعى ان اترك ايّ أثر هنا لأني ربّما أكون حطبة في نار في جهنم غداً. لأن الجميع يدعو كي يكونوا في الجنّة ،ترددت. الجنّة طموح ولا طموح عندي. صرت بلا هدف وحتى بلا دعاء. لا بدّ ان يكون هناك جنة تسع الجميع. افضّل ان أكون في جهنم لوحدي من ان يكون الجميع معي هناك. ساحمل معي تنكتي الصدئة والمطعوجة إلى جهنّم. لا كلام بيننا هنا فماذا سنحكي هناك. حجزت لنفسي مقعداً في جهنّم كي لا يلحق بي أحد.
د احمد عياش
المقال يعبر عن رأي الكاتب و ليس رأي الموقع







