
جيّد ان تحددوا تواريخ ألامتحانات الرسمية لتلامذة لبنان ومباركة هي مساعي التربويين والمعلّمين والاداريين الا انّ هناك ملاحظات لا بدّ من الاخذ بها بما خص تلامذة ما يسمى الشريط الحدودي المقاتل والصامد.
ليست المسألة تعلّم وتعليم فقط إنما التلامذة هناك لم ينزحوا فقط عن قراهم وعن مدارسهم بل هم تشرّدوا في عشرات القرى والمدن وليس وحدهم إنما مع اساتذتهم أيضا.
هم نازحون سكناً ومشردون نفسيا وعلميا.
تلامذة الصف الواحد واساتذتهم انتشروا في قرى بعيدة.
اهل القرية الواحدة تبعثروا في قرى كثيرة.
واكثر فاغلب هؤلاء التلامذة تدمرت منازل اهاليهم او تضرّرت بشكل كبير واهاليهم تركوا زراعتهم ومؤسساتهم ومحلاتهم وسكنوا اما في مدارس او في شقق سكنية ليست مجهزة بما يلائم او يناسب تلامذة قيد الدراسة.
واكثر فالاهل في ضيقة مالية في بلد.بلغ فيه سعر الدولار الواحد.مئة الف ليرة ما يعني ان الاهل كانوا يعانون سوء الحال وهم يسكنون منازلهم فكيف الحال الآن وقد ذاقوا الأمرّين خارجها.
واكثر ،التلامذة والاهل معا فقدوا اعزاء وأقارباً وجيرانا لهم والشهداء يدفنون في القرى في مآتم رسمية وشعبية.
لا يمكن مقارنة الذين يعيشون الحرب فعلا وتجربة بالذين يسمعون عنها عن بُعد .
الحرب أقسى،
نتنياهو اشرس من القائد كوفيد التاسع عشر.
أصوات الانفجارات والقصف المتبادل تهتزّ لها جدران القرى البعيدة فكيف حال انفس التلامذة القلقين والخائفين والذين لغاية اللحظة لا يعرفون ان كانوا سيبقون أحياء ليتقدموا للامتحانات الرسمية.
ان تسمع أصوات المسيّرات طيلة الوقت دون توقف ليس كمن لديه الوقت لسماع موسيقى هادئة.
صفير الطائرات المسيّرة وحده يرفع من حدة توتر النفس إلى درجة استنفار عال يبدد الانتباه والتركيز ويضعف قدرات الذاكرة السريعة الحديثة.
ليست المسألة سؤالا و جواباً و دفترا وقلما و تعلما عن بعد اون لاين فقط.
سبق واقفلتم.مدارس عند الصقيع فما انتم فاعلون في زمن القتل ابّان الحرب.؟
الحالة النفسية العامة في جنوب الجنوب اللبناني تؤسس لعصاب قوي لما بعد صدمات الحرب وفقدان الاحبة وهجرة البيت والابتعاد عن المدرسة الام.
جانب وزير التربية لا يمكن استدعاء تلامذة يعيشون قولا وفعلا حرباً لم تضع اوزارها بعد لاختبارها وفق مقاييس عملياتية تربوية هادئة ومطمئنة.
الحلّ الوحيد يكون باعتماد امتحانات مدارسهم كشهادة رسمية وان تكافئهم الدولة بالترفع والنجاح بافادات رسمية ،افادات شرف.
من كان اهلا للعلم فسيشق طريقه في الجامعة بلا خوف ومن لم يكن اهلا للعلم فسيتعثر في كل الأحوال.
تلامذة باقي لبنان لن يغضبوا ان نال زملاؤهم أفادات شرف في زمن الصمود والقتال.
هي اوقات استثنائية والحرب مستمرة.
لا يمكن إثقال التلامذة باعباء اضافية دون أن ننسى ان الأساتذة أنفسهم نازحون ومتعبون ومفلّسون ماليا و توترهم النفسي كأرباب عائلات نازحة عظيم.
وفي الختام نتمنى لكم دوام الصحة والعافية.
و دمتم ذخرا للوطن.
د احمد عياش.
المقال يعبر عن رأي الكاتب وليس رأي الموقع







