اقلام حرة

اما زلت هنا يا عباس. لا تهاجر!

د . احمد عياش

عباس،
إن قررت الهجرة احرق كل صورك القديمة والعائلية و معهم احرق حقيبتك المدرسية ثم ارمي والدك بكوب الشاي الساخن وارمي والدتك بوعاء الحليب واشتمهما فإن دافع اخوتك عنهما اضربهما ثم اتصل بكل أصدقائك وأصحابك وذكّر كل واحد منهم بإساءته لك في يوم من الايام ولو منذ سنوات طويلة فإن سألوك لماذا؟اشتمهم وبعدها احزم حقيبة السفر وتوجه الى المطار وحيداً دون الالتفات إلى الخلف اطلاقاً حتى لو سمعت الشرطة تنده لك حتى لو ناداك سائق الأجرة مطالبا بالمال،العن اباه شفهيا و بصوت عال ليخاف و اتهمه بمحاولته سرقتك في العربة ولا تدفع و اتجه فورا إلى صالة الأمن العام واختفِ كنيسة الريح!
إن كنت لا تقوى على فعل ما تقدّم ،عد يا عباس واخرس ولا تقل انك مهاجر.
انت اجبن من ان تغادر يا عباس،
انت اجبن من أن تهاجر.
ابق هنا معنا قرب هذا الجدار الأخير نلهو ونتوضأ ونصلّي ونزرع ونحصد ونقطف الزيتون.
قليل او كثير من القمامة لا يهمّ اعتدنا المشهد.
ما زلنا يا عباس مفيدين لهذه الارض،
لهذه السماء،
لهذا البلد،
لهذا الوطن.
لأنفسنا.
ابق حيّاً.!
لا تهاجر

 

 

المقال يعبر عن رأي كاتبه وليس رأي الموقع

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى