
السياسة في لبنان بين العهر .. والوقاحة..
كتبت: سنا فنيش
ثمة شوائب تعتري
النظام السياسي والذي بدوره ينعكس على نظام اجتماعي يعشعش في ادارة موارد الشعب استناداً الى سلطة مخولة له تحقق المصلحة العامة عن طريق سن السياسات وتفعيلها. السياسة، كما عرفها الفيلسوف اليوناني سقراط هي فن الحكم والسياسي، هو الذي يجيد التمثيل على خشبة السلطة.يحكمون الافراد برضاهم ويصف الكاتب الاميركي الساخر مارك توين السياسيين مثل حفاضات الاطفال يجب تغييرهم باستمرار لنفس السبب .وفي كتابه (النظرات) يورد الاديب والكاتب المصري مصطفى لطفي المنفلوطي اجابة عن سؤال، ورده هو: ما لك لا تكثر من الكتابة في الشؤون السياسية، اكثارك منها في الشؤون الاخلاقية والاجتماعية وكيف يضيق بالسياسة قلمك، وقد وسع ما هو أدق مذهبا منها، فاكتب لنا في السياسة، فأمتك تحب ان تراك سياسياً؟ فكان جوابه: يعلم الله أني ابغض السياسة واهلها، بغضي للكذب والغش والخيانة والغدر. انا لا احب ان اكون سياسيا، لاني لا احب ان أكون جلاداً و لا فرق عندي بين السياسيين والجلادين، الاّ ان هؤلاء يقتلون الافراد، واولئك يقتلون الامم والشعوب .
من هنا اريد ان ابدأ لاقول :
ان كل ما يطلع على المشهد السياسي في لبنان، وعلى ما يسمى العملية السياسية، يتضح لديه، بما لا يقبل الشك ان حفنة العملاء الذين يلبسون جلباب السياسيين والذين تبادلوا الادوار في المشهد السياسي اللبناني على مدى عقود من الزمن، ما هم الا وصمة عار على المنهاج والفكر السياسي، وفقاً للبروتوكولات والضوابط التي تضع المواصفات الفنية للفكر السياسي أو الشخصية السياسية، والتي من خلالها يتم تمثيل المجتمعات وتمثيل الدول والامم.
ان السياسة التي نعيشها في لبنان ونلعنها كل يوم تقريبا، في ظل نظام سياسي فاسد، انما هي سياسة تنقصها الكياسة وتطغى عليها الوقاحة والخساسة والسفاهة، التي تقوم على مبدأ الكذب، والخداع واستخدام كل الطرق والاساليب من أجل الوصول الى الحكم والتمسك به.وان احد تجليات هذه السياسة الخداعة والعدوانية هو ما يسمى اللعبة السياسية الديموقراطية.
نعم ايها السادة ان
المنطق السياسي المتبع في لبنان، ويا للأسف، هو الخاص قبل العام، وذلك باستغلال السلطات الثلاث: التشريعية والتنفيذية والقضائية، وتسخير السلطة من أجل ترسيخ المبادىء الظاهرية البعيدة من الواقع العياني الذي يعيشه العام، وذلك من خلال استغلال مقولة الظروف الاقليمية والدولية والداخية.
لتبرير كل الافعال والاعمال عليها لأن العام خولها وتستغل الامر باعمالها الذاتية التي تؤسس لماهية الشخصنة في الواقع العياني
هؤلاء هم السياسيون عندنا، وهذه هي اخلاقهم وغرائزهم. فهل تظن احدا منهم ندب نفسه لخدمة الحقيقة ومناصرتها على الباطل واستنفاذ الفضيلة من مخالب الرذيلة ووقف قلمه على تهذيب النفوس وترقية الاخلاق… وملأ في رسائله فضاء الارض والسماء بكاء على الضعفاء والمساكين والمظلومين والمضطهدين.
لا وألف لا اذ هناك حملة ممنهجة وموجهة من أرباب النظام السياسي السائد في لبنان، الذين تحولوا من امراء الحرب والميليشيات الى رؤساء ووزراء ونواب، من أجل تنفير الناس من السياسة، والتعمية على المفهوم الصحيح لها حتى يكره الناس السياسة من خلال ما يرونه من الممارسات المافيوية لهؤلاء والغاية من ذلك هو انفراد هؤلاء، الذين يسمون الطبقة السياسية، أو محترفو السياسة الهدامة والحكم على حساب الانسان العادي، فينفردون بالمجال السياسي من أجل تحقيق مصالحهم الخاصة ومؤنة حاشيتهم على حساب الجميع.
انهم بحق حذقون في فن الاحتيال، وماكرون كالثعالب، مخادعون لا يفصحون عما يريدون ويختبئون وراء اقنعة زائفة يتظاهرون بالطيبة واللياقة والبساطة والورع والتقوى، وهم في الحقيقة على النقيض من ذلك تماما. فالصفات الغالية عندهم الوقاحة والخساسة والسفاهة هي ما اوصل لبنان الى أسوأ وضع في تاريخه، من الانحلال والتفتت واسقاط لهيبة الدولة .وما زالت السبحة تكر. وتتكرر. وتكرر نفسها من اقطاع بطربوش الى مقطعة بالعباد بربطة عنق. فهل بقي لدينا ما نقدمه لشعوب ضاق بها الخناق ذرعا من حكام وسياسيين باعوا الوطن بحفنة من مصالح وفلوس فاحتضر الوطن وتبخرت الفلوس.
Snaatv.com







