مقالات

.سأعيد نشر مقالة كتبتها بعد زيارتي لكوكب الألمان

.سأعيد نشر مقالة كتبتها بعد زيارتي لكوكب الالمان

الامل  بالتغيير هو هاجس يهيمن على فكري وعالمي انطلاقا من إيماني بنفسي وبقدراتي على التواصل والإقناع ..
آمنت بأنني سأكون عامل ليس فقط للتغيير ولكن لتحوّل المفاهيم لبناء مستقبل تستحقه أرضي ويطمح اليه اولادي..
آمنت بأنني سأساهم في وضع حجر الأساس لهذا التحوّل بالتعاون مع عدد كبير من المؤمنات والمؤمنين بهذا الوطن، ولكن…
دُعيتُ الى كوكب آخر للإطّلاع على تجاربهم الماضية والتي أوصلتهم الى بناء وطن…. كوكب الألمان!!!!!
نعم، أعترف بأنهم ينتمون الى زمن سابق لِزمننا الحالي بمئات السنين!!!
البعض يقول، ولووووه نحنا وضعنا” مش هل القد عاطل” وكأننا إذا كنّا قادرين أن نؤمّن لأنفسنا أبسط مقوِّمات العيش من كهرباء وماء وطبابة وعِلم لأولادنا بإستقلالية تامة عن الدولة يعني هذا هو الإنجاز الفظيع الذي تُحقِّقُه مجتمعاتنا…
هل اطّلعنا على أحوال العائلات الغير قادرة على تأمين حاجة واحدة من هذه الحاجات؟؟؟ هل ندرك حقيقة أن 40% من اللبنانيين هم في حالة دون مستوى الفقر؟؟؟
هل ندرك خطورة هذا الوضع وأن الشر قد يستثمر في هذه المجتمعات لحاجتهم الى لقمة العيش وقد يُستعملوا لتنفيذ أغراض تدميرية لوطننا.. فما بالكم بأوضاع النازحين واللاجئين والمخيمات والخدم المقيمين بصورة شرعية أو غير شرعية ومعظمهم ينتمون الى فئة العٓوٓز والفقر المتقع مما يجعلهم ورقة خطيرة في يد المُغرضين.. على الطوائف جميعا أن تعرف بأنها أصبحت أقلّية في هذه الأرض…ولكن مِحور رأيي في هذه المقالة هو كوكب الفدرالية الألمانية!!!
إلمانيا تتألف من 16 دولة فدرالية تجمعها حكومة وبرلمان فدرالي وعلى رأسها المستشارة أنجلا ميركل وهي تُعتبر من قِبل الألمان فخر ألمانيا لإنجازاتها وقُدراتها على تخطي بلادهم حقبات وأزمات ضربت العالم الاقتصادي فأصبحت رائدة الدول الأوروبية وصُنِّفت ميركل قائدة في زمن انقطع فيه القادة من العالم..
كان لنا الحظ بأن تجولّنا في برلين وزرنا مبنى “ال بوندستاك” وهو مبنى البرلمان الاتحادي واطلعنا على نظام الحكم وقابلنا بعض النواب والوزراء ثم زرنا الحزب الحاكم والذي تمثّله ميركل في البرلمان وهو CDU ثم الجمعية التي تدعم هذا الحزب وممثلين لهذه الجمعية وهي Conrad Adenaur وبعض الجمعيات النسوية ومؤسسات اقتصادية كل هذا في عمل منظّم منتظم بانتظام المجتمع… لقد استعملت الاسم والفعل والصفة للنظام لِما رأيت من هيمنة لفكرة النظام على كافة المؤسسات والمواطنين والمواطنات في كل حركاتهم وكلماتهم…
نعم هو نظام ديمقراطي حرّ يُطلِق العنان لشعبه في التفكير بكل الوسائل والسُبل للمساعدة على البناء وتطوير الحياة ولكن هذه الحرية تتحرك ضمن أُطُر المصلحة القومية الجامعة لألمانيا الاتحادية… نعم كلهم ألمان في فدِرالات متنوعة ولكن لا تختلف على الثوابت!!
قابلناهم وكان عندهم بعض التململ من حقيقة أن ألمانيا ليست “Perfect”…. آآآآه فَهُم يطمحون الى الكمال ونحن نطمح أن نعيش بكرامة واحترام وسلام!!!!!
غضبهم بسبب قرار فتح بلادهم للنازحين ولكن المشكلة أن دولتهم لم تضع كافة الشعب في الرؤية التي تراها والتي سوف تصب في مصلحة ألمانيا بعد 5 سنوات من الآن..
هي دولة تُخطط، تُنظّم، تبني وتتطوَّر بالثواني، تُحاسِب وتتابع وكل هذا من أجل مصلحة ألمانيا بأسرها..
الرائع في ثقافتهم أنهم آمنوا بأن تجربة نظامهم رائدة وناجحة ويجب إن تُعمم على كل الدول لكي تتمثل بها وتحذو حذوها فأصبحت ألمانيا تلعب دور ال Mentor لهذه المجتمعات فتتواصل مع المجتمعات من دول متأخرة ونامية ودول عالم ثالث لكي تنقل تجربتها وتتشارك وإياهم تجاربهم الناجحة في بعض الحالات وتدرس افكارهم لربما تريد أن تستعملها في بعض الأزمات!! لا يسعني إلا أن أنحني أمام دولة قامت من حرب دمّرت معظم مدنها دمارا تاما ولكنها نهضت واستطاعت أن تتوحد وتهدم جداراً قسّمها شطرين فتوحّدت وتشاركت مع نصفها الآخر وانتهت من عقدة الشرقية والغربية وبَنَت دولة جبّارة مِقدامة بكافة مؤسساتها فحفِظت التاريخ والمعالم التاريخية من قصور الملوك الى المعتقلات والجدار الفاصل في إطار متين وحافظت عليه في مكانه لكي لا تنسى ولا تُعيد كرّة الرجعية والدمار والتفتت!!!
عُدت بالأمس الى بلاد الأرز.. عدت الى وطني وفِي قلبي غصَّة عميقة!!!
لقد تنقّلت بين دول العالم كافة ولكنها للحقيقة هي المرّة الأولى التي أدخل فيها بتفاصيل نظام الدولة فكان نظام ألمانيا الاتحادية.
ماهو السبيل الذي سيجمعنا ونحن على خلاف جذري في الثوابت؟؟
كيف لنا أن نتفق ونحن “نقع “جغرافيا بين نارَين في أرض تُعتبر ممراً لكل من يهتم في المنطقة والأنكى من ذلك أن القيّمين على الحكم هم التجّار أنفسهم أم أنهم لا يقووا على الوقوف في وجه الأشخاص الذين يُتاجرون بأرضنا وعرضنا ومُقدّراتنا وخيراتنا ويهجِّروا شبابنا…
هيَ أفكار سوداوية للحقيقة انتابتني بعد العودة من كوكب الألمان لأنني حسدتهم على أمانِهِم، حسدتهم على نظامهم، حسدتهم على عملهم المتواصل للبناء كما حسدتهم على نظرتهم الثاقبة لكل ضيفة استضافوها لكي يمتصّوا أفكار قد تاهت عنهم!!
أعود وأقول بأننا علينا أن نستجمع قِوانا وأن نتكاتف ونتعاون مع بعضنا.. علينا أن نعرف حقيقتنا وأن لدينا جينات جبّارة تؤهلنا لأن نكون في مصاف الدول المتقدمة.. علينا أن نتغاضى عن الأنانية ونترفّع عن “الأنا” المُدمّرة لبلدنا ونتجه الى مفهوم” ال نحن” لأننا سويا نبني وطن!! فقط سويا نبني وطن”!!! خلود 12/3/2017

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى