اقلام حرة

رسالة كفن

 

بكل تواضع أهدي معارضتي لقصيدة نزار قباني لشريفات وشرفاء الوطن الغالي والمقاومة الباسلة المحترمين..
غسان إخلاصي

(رسالة كفن)
أكتبُ لكم ما حفرَ في قلبي نُدوبًا لا تندمل ..
كنتُ أداعبُ ربيعَ عُمري بأنبلِ المُثُل ..
لكنّني خجلْتُ مِنْ عُروبَتي التي كنتُ بها أفتخرُ وأمْتَثِل
فأقولُ بصراحةٍ، وبكلِّ اﻷمل:
عزرائيلُ ينتظرُ الجميع..
يجمعُ الحَسَنَ والقبيح..
لا فرقَ بينَ كريمٍ أو وَضيع….
أقدارُكم هيَ في مهبِّ الرّيح..
الموتُ سيزورُ الغنيَّ والفقير..
فَبِمَ تَتَعَلَّلون؟؟؟…
أم أنَّكم مثلُ العجوزِ تقولون ؟؟
(أنا آكلُ السيريلاك ..فقال لها مَلَكُ الموْتِ:
“جهزي نفسَكِ يا شطورةُ سوفَ نذهبُ ..تش..”

ولمَ لا تَنْدمون ؟؟..
وكلُّ خطاياكُم الفاجرةُ تَنْسَوْن..
لله دُرُّكم !!! ..
تتغَنَّوْنَ ..وتَفرحون..
وتَتَباهَوْن ..وتَتَكَبّرون…
وفسادًا تَعيثون..
وبالظّلمِ تَقْهرون ..
وبِمَصائرِ النّاسِ وآمالِهِم تَتَلَهَّوْن ..وبقضاياهُمْ تَتَسَلَّوْن ..
وبأرواحِ اﻷيامى والثَّكالى تَتَقاذَفون …..
ألا تَخْجلون ؟؟؟؟..

تعيبون أبا لهبٍ ومثلَهُ تَفْعلون!!!..
عاثَ الغزاةُ في دِيارنا …
ولوَّثُوا كرامةَ القُدْسِ باستهتارِنا.
وشَوَّهوا الحقَّ والكرامةَ في بِلادِنا …
وأكْثَرَكُمْ لاهون ..
حتّى في خطاباتِكُم أنتُمْ تخطِئُون..
وكلامُكم في السِّرِّ مُخْتَلِفٌ عنِ العَلَنِ تُعْلِنون ..
شَبِعْتُ منْ خِطاباتِكُمْ التي بها تَهْذُرون…
وتَقولونَ ما لا تَفْعَلُون ..
وﻷوامرِ أسيادِكُمْ مُطيعون ..
ألا تُؤَنِّبُكُمْ ضَمائِرُكُمْ التّي بها تَفْتَخِرون ؟؟؟..
أنتمْ إلى القُبورِ ذاهبون..
وبغَيْرِ أعمالَكُمْ الصّالِحَةَ لا تَفوزون..
كمْ بحثْتُ عن نَخْوَةِ حِرابِكم فوجدْتُها مِثْلَكم، تَنْهَزِمون،
وبساحةِ الرَّقصِ والمُتْعَةِ تَرْتَعون..
وَيْلَتاه !!!!! …
مِنْ رَبِّ العبادِ كيفَ تَفِرُّون ؟؟؟
سَتَحْمِلون أَوْزارَكُم وَلَعْنَةَ الشُّرفاءِ الّذينَ بِدِمائِهِمْ
تُتاجِرون…
تثلمتْ سيوفُكُمْ وصَدَأَتْ في أغْمادِها بعدَ أنْ نَسيْتُمْ الكرامةَ.. وفي أسواقِ نخاسةِ الضّميرِ كُنْتُمُ تَبيعون،
دماءَ اﻷطفالِ والثَّكالى، والشّيوخِ تَسْتَصْرِخُكُمْ والعُجَّزِ والرُّكَّعِ بِكُمْ يَسْتَغيثون..
ولا تُجيبون….
أقولُ لكمْ أبناءَ أرومَتي:
هل الوِحْدَةُ عارٌ عَلَيْكم ..واﻷُخوَّةُ سُبَّةٌ.. والفَخْرُ باﻷصْلِ أصْبَحتُمْ بها تَتَشَدَّقون ؟؟؟؟…
لِمَ تَتَناحَرون ؟؟؟ ..
وِدماءَ بعضكم تَسْفِكون ..
اﻷرضُ تجأرُ .. والترابُ يَسْتَنْجِدُ ..واﻷرواحُ تَسْتَغيثُ
فهلْ أنتمْ مُلَبُّون ؟؟؟؟..
سكتَ أبي على الضَّيْمِ ..
وأخي رَضَخَ لِسَطْوَةِ الظُّلْم..
وأمي نامتْ على بِساطِ الصَّمَم..
وكُلُّكُمْ لا تَتَحَرَّكون..
ولدماء بعضكم تَتَحَفَزون وتَسْفِكون ..
ولِأفعالِكُمِ الشَّنيعَةِ جَلَبْتُمْ قميصَ يوسفَ ومع دمِهِ الكَذِبِ تَكْذِبون..
واعُروبَتاه!!!…

العروبةُ في العِنايةِ المركَّزَة
تَرَكْتُموها في الغَيْبوبَةِ مَهْجورة..
وطبيبُها اﻷمريكيُّ يُسْقِمُها بجرعَةٍ مُخَدِّرة
ومُمَرِّضَتُها الحَنون الصهيونِيّةُ مُسْتَنْفِرَة..
وكلُّ أشقّائِها يَنْتظرون مَوْتَها بصورةٍ مشرِّفَة…
لقد غدَتْ قطعةَ أثاثٍ مُحْتَقَرَة..
أفْخَرُ بِكُمْ أبناءَ عُروبَتي:
فأنْتُمْ أُصولي ومَوْضِعَ افْتَخاري..
المَجْدُ لكُمْ في العلياءِ كما تَمَنّى سَيِّدُنا المسيحُ لكلّ البشرِ يَوْمًا..
لكنَّكُمْ نَسيتُمْ قَوْلَ سَيِّدِنا محمدٍ إنّكم أُخْوَة ..
ومعيارُ التّفاضلِ بَيْنَكم هو التَّقوى…
العارُ لَكُمْ ..والغارُ ﻷَعْدائِكُم ..
كُنْتُم خيرَ أمّةٍ ..فأصبحتُمْ أمةً ضَعيفةً مُحْتَقَرَة…..
بِعْتُمْ النّخَوَةَ ..
وتاجرتُمْ بالشَّرَف ..
وخذَلْتُمْ الكرامة…
ونادَمْتُم البُطولَة…
وشَرِبْتُمْ كأسَ الخِيانَة…
سَفَحْتُمْ تاريخَكَمْ في القُمامَةِ..
ولَنْ تقومَ لكمْ قائِمَةً حتّى يومِ القيامة…
كلامُكم أقوى من أفعالِكم..
أرواحُ المَوْتى تَدعو عَلَيْكم ..
صَرَخاتُ اﻷبرياءِ تَلْعَنُكُمْ ….
(مونيكا داسْت على شرفِ سيِّدِها وأنتُمْ تَسْتَمِعون لِصَرخاتِ رَئيسِها تُعْلِنُ الاعْتِذار )
لغةُ الاعتذارِ عَصِيَّةٌ على الجُبَناء.
فَلِمَ لا تَعْتَرِفون بِخِذْلانِكم؟؟.
ولقِيَمِكُمْ الفاضِلَةُ تعيدون أصالَتَكم ؟؟..
العراقُ اغْتُصِبَتْ براءَتَهُ في حُضْنِ اﻷمَمِ المُتّحِدَةِ وأنتم
صامِتون…
فِلَسْطينُ تُغْتَصَبُ يَوْمِيًّا وأمامَ أعْيُنِكُمْ وأنتمْ فحسبُ ..تُنْدِّدون
وتَشجبون….
اﻷقصى يُسْتباح أمامَ أعَيُنِكُمْ وأنتمْ تُهَدِّدون ..
سوريةُ تُنْتَهَكُ دِيارُها ويُقْتَّلُ أهْلُها بِحِقْدِكُمْ وتَشَفّيكم من أصالَتها وعروبَتِها وأنتمْ لِصَرَخاتِ شَعْبِها بأسماعِكُمْ تَسْتَرِقون..
سَأرْفُضُ نَسَبي وأَتَنَصَّلُ مِنْ عُروبتي وأفتخرُ بوطني
وأنتمْ لِلجَحيمِ غيرُ مأسوفٍ عَلَيْكُمْ سَتَذْهَبون…
سوريٌّ أنا وبأجدادي، سومرُ وكنعانُ وأشورُ وعشتارُ وزَنّوبْيا وفينيقَ….سوفَ أفْتَخِر ولنْ أنتسبَ لِمَنْ تَنْتَسبون..
فدمائي طاهرةٌ ..وروحي نقيّةٌ .. وخِصالي ساميةٌ، ولنْ أعيشَ في الوَهْمِ الذي به تتفاخرون…

أبو مرهف ……….
ودي لكم …………

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى