اقلام حرة

خدعوك فقالوا

.خدعوك فقالوا

كتب : المستشار قاسم حدرج
لقد نجح الغرب في مرحلة ما بتصوير الصراع في منطقتنا العربية على انه صراع سني شيعي من خلال جعل ايران هي محور المخاطر والتهديدات للعالم السني وبالتالي شرعنة قتال كل الحركات المعادية للمشروع الصهيوني في المنطقة على انها أذرع عسكرية لأيران تحقق مصالحها التوسعية وتساهم في نشر فكرها وتصدير ثورتها والذي اطلقوا عليه مسمى المد الشيعي
وبحيث أمن شبكة اعلامية ضخمة لا عمل لها سوى التسويق لهذه الفكرة التي رسخت في ذهن البسطاء وباتوا يرددونها كالببغاء حتى وصل بهم الامر الى اعتبار اسرائيل ليست عدوة وفي احسن الاحوال تأتي في المرتبة الثانية وبعد ان تأكدوا من نجاح مخططهم الشيطاني وأنتهوا من عملية رش النفط على الخارطة العربية أشعلوا عود الثقاب في تونس كممر للحريق
ومجرد طريق يعبر القاهرة ليستقر في قلب العروبة دمشق التي كانت هي الهدف والغاية للغزوة الهولاكية الجديدة برايات اسلامية وأستحضروا لهذه الغاية كل اسلحتهم التاريخية من اسماء واعلام ومعارك ووظفوها في خدمة مشروعهم الجديد
فرفعت رايات معركة الجمل وصفين والقادسية وبعث ابن العاص
وابو موسى الاشعري وتحول كوهين الى ابو دجانة وعيزرا الى
سيف الله المسلول وحققت دولة الخلافة العثمانية احلامها التي اخفقت بها تاريخيا بحيث اصبحت حدودها تبدأ من لوس انجلوس مرورا ببروكسل وصولا الى مطار اتاتورك في اسطنبول وبحيث لا يحتاج قادة الفتح المهين الى جواز سفر او تذكرة طائرة ويكفيه عصبة جبين مكتوب عليها دولة الخلافة في العراق والشام ليعبر المطارات والعبارات بكامل العدة والعتاد وملايين الدولارات ،حتى ان فلسطين تحررت وباتت ملجأ لقادة الخلافة يؤمن لهم فيها الرعاية والمستشفيات ، ما هذا الذي حصل وهل عدنا الى زمن المعجزات بحيث اصبح اليهود والنصارى جنودا في دولة الخلافة
الاسلامية ويتمنون لمجاهديها الأنتصارات حتى خيل للبعض ان الغرب يناصر الفكر الوهابي ومعجب بالعقل الاخواني وهو يناصرهما في معركتهما ضد المد الاسلامي الايراني .
وهكذا اصبح بيد الغرب سيفين ورايتين اسلاميتين سيف السعودية وراية الوهابية وسيف العثملية ورايته الاخوانية
اللتان توحدتا لتحقيق هذه الغاية الصهيونية وحصدتا من رقاب ابناء الأمة مئات الألأف في معارك سيكون المنتصر الوحيد فيها هو الصهيوني الذي سيحقق حلمه بالدولة اليهودية .
ولكن مهلا اين اصبح مشروع الحرب السنية بجناحيها الوهابي والاخواني ضد المد الشيعي وما يسمى بأذرعه في المنطقة .
ولنبدأ من ما يسمى بالأذرع الايرانية وعلى رأسها حزب الله الذي
لم يخسر موقعه كرأس حربة في المواجهة العسكرية مع اسرائيل
بل وأخرس اعدائه في الداخل عندما هزم التكفيريين ولم ينجح الاعلام الصهيوني في تشويه صورته الأخلاقية وهو الذي لم يخض يوما معركة بالبعد المذهبي ، اما انصار الله فقد حطموا كل اصنام الوهابية وأثبتوا بأنهم قوة يمنية تدافع عن ارضها من منطلق وطني وهي التي خاضت تاريخيا حروبا بذات الاهداف قبل قيام الثورة الاسلامية في ايران اما الحشد الشعبي فقد كانت نشأته سببا لا غاية وهو عراقي الهوى والهوية وكتب بدماء ابناء العراق ومن كل الفئات قصيدة النصر على الارهاب ،حتى حركة حماس السنية التي اريد لها ان تحرف بوصلتها عادت وصححت مسارها وألتقت مع ما يسمى بأذرع ايران في خندق واحد وكانت حركة الجهاد (السنية) ثابتة على مواقفها .
هذه حقيقة الوكلاء فماذا عن الأصيلين فهل حقا تركيا والسعودية كان هدفهما القضاء على المد الايراني ام توسيع نفوذهما والقضاء على حركات المقاومة لأجل تمرير صفقة القرن وتصدر المشهد على قاعدة اشهدوا لي عند الأمير ترامب بأنني اول من باع فلسطين فلننظر لنرى ماذا حصل بعد سنوات من رفع شعار
الدفاع عن اهل السنة ، داخل البيت الخليجي نشأ صراع سعودي قطري دفع اربع دول سنية ثلاثة منها خليجية لحصار وتجويع قطر والتهديد باجتياحها عسكريا واتهامها بالمسؤولية عن تمويل الارهاب فوقفت الى جانبها تركيا السنية وايران الشيعية
وانتقل هذا الصراع الى معارك دموية بين اذرعهم الارهابية في الميدان السوري بعد ان كانت كل هذه الفصائل تزعم انها تقاتل في سبيل الله فأذ تبين ان الهتها هي سلمان وتميم واردوغان
ثم انتقل الصراع الى قلب عاصمة الاسلام السني المعتدل في القاهرة لتتبادل مع اسطنبول الاتهامات بالنجاسة والعمالة في الوقت الذي تربط العاصمتين علاقات طيبة مع طهران اما في فلسطين فأن حركة حماس السنية التي وازنت ما بين ولائها لتركيا الأخوانية وحاجتها لرمزية السعودية فقد تبدل موقفها
وانحازت بالكامل الى الجمهورية الاسلامية التي وقفت وحيدة تدافع عن المقدسات الاسلامية في فلسطين في الوقت الذي كان الخلاف بين تركيا وعرب الاعتلال حول هوية القواد الذي سيعقد الصفقة ويقبض الثمن واخيرا وبعد ان اتحد العرب مع الغرب ضد الشعب اليمني العظيم بحجة التخلص من ذراع ايرانية اسمها الحوثيين وبعد مضي خمس سنوات على هذه الغزوة الصليبية بعناوين اسلامية انكشف الغطاء وظهرت الخلافات بين قطبي التحالف السعودية والامارات والتي تحولت الى معارك دامية
كشفت حقيقة العدوان على اليمن واطماعهما في ارضه وثرواته بينما ايران لا تطلب ثمنا لودها سوى وقف الحرب على هذا الشعب المظلوم وهي المتهمة بأشعالها والاستفادة منها
ولا ننسى ايضا ماذا خلفت هذه الصراعات بين اقطاب العالم السني من مأسي على أهل السنة بعضها ما زال مستمرا حتى اللحظة كما حصل في السودان ويحصل في ليبيا حيث لا وجود لأيران في كلتا الدولتين .
وبالرغم من القوة والبأس الشديد واستعراضات الغيرة على الدين والمذهب من السعودية وتركيا نجد انهما مسالمين مستسلمين لا ينبسون ببنت شفة امام تهويد القدس واذلال الفلسطينيين او امام التطهير العرقي لمسلمي الروهينغا او العدوان الهندي على كشمير الاسلامية وكل المذابح والمجازر التي ترتكب بحقهم علما انهم جميعا من اتباع المذهب السني في حين نرى صوت ايران يصدح دفاعا عن كل هؤلاء .
كفى كذبا وقتلا لأهلنا وأخوتنا بأسم المذهب والدين وأختلاق مخاطر وهمية فوالله ثم والله لو هاجمت ايران اي دولة عربية او مسلمة وهي ظالمة لها او سعت الى التفريط بأي شكل في الحقوق العربية والأسلامية في فلسطين لكنا نحن ابناء محور المقاومة نتقدم الصفوف في مواجهتها فنحن كنا وما زلنا وسنبقى موحدين تحت راية فلسطين لأنها تمثل حقيقة المذهب والدين وهي الفيصل
في تحديد معسكر الحق من معسكر الباطل .
ونختم بهذه الأية الكريمة التي رسم الله لنا من خلالها خارطة الطريق التي علينا ان نسلكها للفوز برضاه والجنة .
بسم الله الرحمن الرحيم ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (51) فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَىٰ أَن تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ ۚ فَعَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا أَسَرُّوا فِي أَنفُسِهِمْ نَادِمِينَ (52) وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهَٰؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ ۙ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ ۚ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ (53) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ۚ ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (54) إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (55) وَمَن يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى