
…جيل الانسان الهوموترونيكس homotronics…
يعاني كثيرون مع الجيل الصاعد المولود في حوالي تسعينات من القرن الماضي إذ التواصل معه صعب ومختلف عما ألفوه من تجارب مع الاهل والاجيال السابقة إذ كان التسارع في الاختلاف بين جيل وجيل يمرّ ويعبر بسلاسة رغم القساوة التي تبقى دون حدّ الألم الوجودي والمعاناة الوجدانية .
ان جيل مواليد التسعينات الذي فتح عيونه على هاتف خليوي محمول وعلى جهاز كمبيوتر وعلى العاب الكترونية حديثة وعلى تكنولوجيا سريعةالتطوّر من حوله جعلتهم يتحلّون بأدمغة ذات ميزات ذهنية علمية متطورة سريعة في معالجة الطروحات والاشكاليات مع الوصول لنتائج صحيحة ومحسومة الدقة.
هذا الجيل الذي تصله المعلومة الى يده وبصره ودماغه كإجابة سريعة جدا عن اي سؤال يخطر على البال يختصر مسافات زمنية طويلة للبحث بين الكتب الورقية و بين الاساتذة العلماء كما كان يحصل مع الجيل الذي سبق، الذي كان يهدر الوقت مجاناً واحيانا من دون الوصول للهدف.
لا مكان فارغ في ادمغة هذا الجيل إن احب ملئه بالمعلومات التي بأغلبها الكترونية المنشأ ولا جلادة ولا صبر له على البطء في استخراج المعلومة على لوح خشبي ومع طبشورة بيضاء لانه اعتاد على عقل اصطناعي يحمله في يده ويضعه في حقيبته وينام بقربه ومن دونه يفقد التواصل مع المحيط ومع الخارج لا بل من دونه يصبح خارج الزمان وخارج المكان.
العبور من جيل الى جيل يتم حاليا بقساوة والم وجودي وبمعاناة وجدانية لانه يقفز من ادمغة ميكانية اتوتوماتيكة متطورة كجيل الاباء الى جيل الادمغة الالكترونية الى الانسان الهوموترونيكس اي الانسان ذو الدماغ الالكترونيhomotronics.
كان العبور من جيل الجد الاول الى جيل الاب الحالي عبور جيل ذو دماغ بخاري-ميكانيكي متطور الى دماغ ميكانيكي – اوتوماتيكي متطوّر وشبه الكتروني .
يعاني العقل الالكتروني لهذا الجيل من مسأئل متابعة ما تبقى من عادات اجتماعية وما تبقى من طقوس دينية للاهل لان الانسلاخ عنهم يتم بقساوة صناعية متطورة لا ترحم.
تم اختصار واجب الحضور لتقديم العزاء الى ارسال رسالة الكترونية عبر الفايسبوك او ارسال وجه باكٍ عبر الواتس اب .
حتى الثورات صارت الكترونية المنشأ كما حصل في مصر.
تطور وحشنة الرأسمالية وازدياد عدد السكان زادت من هموم العيش وزادا من احتمالات التقاتل من اجل البقاء في ظروف افضل من الرفاهية كيفما اتفق ما جعل هذا الجيل الالكتروني يعبر بأنانية اكبر عن مشاعره وفي سلوكه من دون ان يدرك ان في تواصله ذلك ينسلخ بقسساوة اكثر مع الجيل الذي رعاه .
العقل الالكتروني الاصطناعي ما عاد من كماليات الانسان بل انضم الى الجسد والعقل الانساني ليتكامل معه في كينونة جديدة سميناه الانسان الهوموترونيكس .
ما يميز هذا الجيل هو توحد العقل الاصطناعي مع العقل البيولوجي كعقل واحد.
سيأتي يوم ويتحدث فيه علماء الاجتماع وعلماء النفس والاطباء عن هذا الجديد .
صحيح ان التطور مسح الفارق الزمني كما حذف المسافات بين الامكنة ليتحول الكوكب كله لثانية واحدة ولمكان واحد الا ان تطور الادمغة الانسانية من جيل الى جيل لا يمكن مراقبته بغير مراقبة التحول من جيل الادمغة الحجرية وجيل الادمغةالزراعية وجيل الادمغة الصناعية وجيل الادمغة البخارية وجيل الادمغة الميكانيكية فالاتوتماتيكية فالالكترونية فالعقل النانوي والله اعلم بالعقل القادم الجديد ما بعد العقل النانوي الذي لم نتعرف عليه بعد.
قريبا وخلال العشرين سنة القادمة سنضطر لدين ولفنٍّ و لنمط عيش ولنمط تواصل متخلفين جدا عما هو سائد حاليا لان صديقنا الحديد الهوموترونيكس سيفرض ايقاع حداثته المستحدة ليفرض مجتمعه الجديد العالمي حيث تنتهي الحدود وتحول اللغات لهوايات لان اللغة التي ستسود هي لغة الصمت والانهماك بالالكترونيات.
“للبحث تتمة”2015-2020
د.احمد عياش







