اقلام حرة

جمهورية الرئاسة لا رئاسة الجمهورية

بكل تأكيد انه يوم مجيد فبعد ان كان اللبناني يستدعى الى القاهرة لتوقيع اتفاقيات تجبره على تقديم ارضه للأخرين ليحولوها الى قاعدة عسكرية او الى الطائف لتوقيع اتفاقية استسلام وتسليم لقراره السياسي وصولا الى اجباره على توقيع اتفاقية سلام على ارضه مع عدو يحتل ارضه ويشرع وجوده الغاصب وما بينهم من استدعاءات واملاءات طبع فيها تاريخ لبنان حيث كان على مدار تاريخه ملعبا لا لاعبا ،اما اليوم فهو من استحضر القوى الكبرى الى ملعبه وهو من يضع قواعد اللعبة ويفرض شروطها
ويضع الجزاءات على من يخالفها فيخضع اللاعبون لأرادته القوية المتمثلة بعنصريها المقاومة السياسية والعسكرية والتي انتجت هذا الأنجاز التاريخي
أجل فاليوم لن يتم التوقيع على ورقة رسم خطوط حدودية انما اليوم تكتب وثيقة تاريخية ستتسلح بها الأجيال القادمة باعتبارها اهم أسلحة لبنان التي
استطاعت ان تنتزع قبل الثروات النفطية والغازية ان تعترف بأن لبنان دولة ذات سيادة وتمتلك من الارادة ما يمكنها من الاعلان عن الأستعداد للمواجهة
مع اعتى قوة عسكرية في المنطقة فلبنان لم يعد سمكة بالامكان اصطيادها بصنارة هاوي بل اصبح صيادا بأمكانه صيد اسماك القرش التي تفكر بالأقتراب من مياهه الأقليمية والتي زودها بمجسات حساسة تطلق اجهزة انذار لتتحرك بعدها المسيرات وغيرها من الادوات التي تدفع العدو الى الانكفاء والاختفاء وهذا ما انتجه الوفاء الذي طبع حلف الأقوياء فما وقع ذات مساء في شباط 2006 كان تفاهما باركته السماء وختمه تموز بدماء الشهداء
ووثقه اداء من كانوا بمواجهة العدوان معنا شركاء لم يبخلوا بأي جهد ولو تطلب الأمر دماء لقدموا الدماء ولأن هذا التفاهم لم يبنى على مصلحة ذاتية لكلا الطرفين بل على هدف واحد رئيسي هو خلق جبهة وطنية متماسكة
بين قطبي رحى يشكلان من خلالها كاسر لأمواج المؤامرات الخارجية والداخلية وهكذا كان فأستطاعا معا العبور الأمن من حقول الالغام التي زرعت في طريقهما فحققوا الأستقرار الأمني الداخلي واقتلعوا الأرهاب الذي استوطن حدودنا الشمالية والشرقية وتصدوا للمد السفاراتي التشريني الذي كان يهدف لأسقاط الدولة لا النظام واخضعوا النظام العربي الذي ابتزنا في لحظة ضعف لأخضاعنا لأرادته التطبيعية فعاد خائبا متنازلا عن ورقة املائاته التي جوبهت بالرفض وبالرغم من تعدد الجبهات التي فتحت مرة واحدة وأجبرت هذا الحلف على مواجهة الحلفاء والخصوم معا واضطرارهم للتواجد مقابل بعضهما في بعض المحطات الا ان هذا لم يؤثر على متانة التحالف والخلاف في الاداء التكتيكي الذي أملته ظروف كل منهما لم يزعزع
الأساس الأستراتيجي الذي بقي متينا وترجم في الأنتخابات النيابية الأخيرة
فأعاد الثقة لقاعدتيهما الجماهيرية والتي اصيبت ببعض التصدعات نتيجة حجم الضغوطات الكبير الذي تعرضوا له من الاطراف كافة وصولا الى الأمتحان الأكبر واللغم الأخطر وهو ترسيم الحدود البحرية مع ما يمثله هذا الأمر من حساسية كبرى للمقاومة وفي وقت يتعرض فيه العماد عون وفريقه السياسي الى اقسى عملية ضغط في توقيت يعاني منه لبنان كل انواع الازمات والتي تمكن الخصوم من استثمارها لمصلحتهم حيث قاموا بتجميع قاذوراتهم التي خلفوها على مدى سنوات ووضعها في مركب واحد وتوجيه اشرعة الاعلام المأجور ليبحر بها بأتجاه قصر بعبدا ظنا منهم ان هذا الأمر سيساهم في زيادة الضغوطات على الرئيس ويدفعه للأستسلام في اخطر الملفات الوطنية وسيؤدي حتما الى اشتباك مع المقاومة فيتحقق لهم ما عملوا عليه طوال ست سنوات الا ان المفاجأت لا تقتصر على المقاومة فقط فقد
اعياهم العماد عون الذي استحضر كل خبراته العسكرية والسياسية في هذه اللحظة التاريخية فأوهمهم بأنه يحشد كل قواته على الجبهة الداخلية وباللحظة الحاسمة ادار فوهات مدفعيته بأتجاه الحدود البحرية مستعينا بذخيرة المقاومة
واضعا بندقيتها على الطاولة قائلا من انكم تفاوضون رئيس الجمهورية القوية
بجيشها وشعبها ومقاومتها وان كنت انا من يقود الجبهة السياسية فأن من يقف خلفي لمؤازرتي ودعمي هي المقاومة التي حمت وستحمي لبنان وحقوقه في البر والبحر والتي سيجت حدود لبنان بألغام مزودة بعداد توقيت فأما ان
تذعنوا خلالها او فلتترقبوا نارا ودخان فكان الأستسلام والأذعان الذي سيتوج اليوم بالتسليم بحقوق لبنان .
لقد سخر البعض عندما قال العماد يوما سأسلمكم لبنان افضل مما كان
وها هو اليوم ينفذ ما وعد به وينقل لبنان من مصاف الدول المتسولة الى مصاف الدول المسؤولة عن أمن الطاقة في منطقة البحر الأبيض المتوسط
اضافة الى تركيب رأس جسر ثنائي بأتجاه سوريا وقبرص للعبور الى
ترسيم حدودي نهائي يحفظ حقوق لبنان كاملة كما ووضعه عبارة فوق حقل الغام الأمم المتحدة علينا ليمهد لعبور النازحين الى ديارهم ومن يعترض على هذه الحقائق فأننا نطالبه بتقديم كشف حساب عن انجاز واحد حققه للبنان على مدار 30 عام امضاها في السلطة حاكما ومتحكما .
شكرا فخامة الرئيس شكرا سماحة السيد فلولاكما لكان لبنان في خبر كان
وما تحقق هو الدليل والبرهان على صوابية الرؤية لدى المقاومة وسيدها التي ارادت للبنان ان يكون جمهورية للرئاسة وليس ملعبا للسياسة فكان ان تحقق له هذا من خلال هكذا رئيس للجمهورية .

المستشار قاسم حدرج

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى