اقلام حرة

.وداعا لبنان الموازنة الغير موزونة

.وداعا لبنان
الموازنة الغير موزونة:
على قاعدة اكرام الميت دفنو تم بالأمس اقامة مراسم العزاء لمشروع النهوض الأقتصادي للبنان وربما لأن النواب بمعظمهم لا يمتلكون ادنى
معايير الخبرة في الأصول الاقتصادية لكونهم جمعوا ثرواتهم الضخمة
عبر الأستثمار السياسي والمصرفي ولأن خبراتهم عظيمة ومتراكمة في حضور المأتم فقد جاء التصويت على الموازنة اشبه بحفل تأبيني وهي فرصة لأرتقاء المنبر وألقاء كلمة سياسية تتضمن رسائل نارية للخصوم
مغلفة ببعض عبارات الرثاء للمرحوم(الوطن) والغزل المبطن للناخبين
بمستقبل افضل وهو ما لم يتحقق منذ 30 عاما وليت اللبناني يكتفي بتحويل الحدث البرلماني الى مناسبة اجتماعية بل ينجح في تحويل المأتم الى مهرجان ودفن الميت من حدث حزين الى انجاز عظيم حتى ولو كان هو من تسبب بالموت فأنه يتلقى التهاني لأنه اهدى المريض موتا رحيما
لتخليصه من الامه ووقف معاناته ولما لا وقد نجح الممثلون على الشعب
لثلاثين سنة خلت باداء ادوارهم على خشبة المسرح البرلماني وما زالوا
يسمعون تصفيق الجمهور فلماذا يعتزلوا التمثيل .
ايها السادة ان موازنتكم غير متوازنة لأنكم لم تضعوا في كفة ميزان المدفوعات الأثمان المطلوب تسديدها لما يسمى بالمجتمع الدولي وأذرعه المتعددة من بنك وصندوق نقد دولي المنشأين خصيصا لأستعمار الشعوب وفرض الأجندة السياسية عليهم وذلك بعد افراغ خزائنهم ووقوعهم فريسة للأملاءات وهذا ما فعله موظفهم رياض سلامة ووضعنا عاريين أمامهم ليجلدوا فينا او يغتصبونا ان شاؤوا
وها نحن نقف وجها لوجه أمام صفقة القرن التي تنص في احد اهم بنودها على الغاء حق العودة وتوطين الفلسطينيين حيث وجدوا وهو الأمر الذي سيلقى مباركة من الأنظمة العربية العميلة التي ستتخلى عن جزأ من جغرافيتها لهذه الغاية كما فتحت انظمة اخرى خزائنها لتمويل
هذا المشروع ومن الطبيعي ان لبنان بوجهه المقاوم سيقف بوجه هذا المخطط مهما بلغ الثمن ولكن كيف سيكون حال المقاومة في الأشهر القادمة وما يحضر لها كبير وخطير جدا ومتعدد الجبهات بدءأ بضغط اقتصادي كبير في الداخل من خلال مجموعة جديدة وقاسية من العقوبات الاقتصادية يقابله شروط قاسية جدا من الجهات المانحة والمقرضة لمنحنا اموالا بداية من تخصيص قطاعي الاتصالات والكهرباء والموانىء البحرية والبرية وتقليص القطاع العام مما سيؤدي الى ازدياد معدلات البطالة وزيادة الضرائب وتقليص الرواتب مما يقودنا الى انفجار داخلي وذلك بالمواكبة مع اصدار حكم المحكمة الخاصة برفيق الحريري
الذي سيدين حزب الله بهذه العملية ويؤدي مجددا الى تسعير التوتر المذهبي ما لم يستحدث اغتيال جديد يؤدي الى فلتان الأمور عن السيطرة
ايها السادة انها النسخة الثانية من حرب 2006 التي كان مخططا لها قبل خطف الجنديين وتم تأجيلها بفعل التدخل الالهي الذي ضرب ولاية نيو اورليانز بأعصار كاترينا وحولها الى ولاية منكوبة هذه الحرب التي ركزت على تدمير البنى التحتية والجسور بحيث يتحول لبنان وخاصة المناطق التي يسيطر عليها حزب الله الى مناطق منكوبة فتنتقل السيطرة الى من يعيد بناءها وبالتالي تخضع لسيطرته وهنا من الواجب ان نسلط الضؤ على دور الجمهورية الاسلامية في افشال هذا المخطط وهو الامر الذي احدث صدمة للمشروع الصهيو اميركي حيث تم دفع مساعدة فورية للعائلات قدرت بأثنا عشر الف دولار كبدل ايواء تبعها تعويضات مالية عن خسائر الحرب في حين ان اميركا دفعت للمشردين بفعل اعصار كاترينا مبلغ الفي دولار بعد تلكأ طويل من الحكومة المركزية مما دفع حاكم الولاية الى بيع مصلحة المياه والكهرباء والتربية الى شركات خاصة لتغطية العجز ومواجهة اثار الاعصار وهو الأمر الذي كان مخططا لحدوثه في لبنان عبر حكومة السنيورة التي اسندت الى مروان حمادة وزارة الاتصالات ووزارة المالية الى جهاد ازعور الموظف الكبير السابق لدى شركة هاملتون الاميركية المتخصصة في شراء القطاعات في الدول الذي أعد مشروع الخصخصة كحل للأزمة لولا ان المساعدات المالية الايرانية السخية ابطلت مفاعيل هذا المشروع ولكن الواقع اليوم مختلف تماما فنحن أمام حالة حصار شاملة وانهيار اقتصادي لم نشهد له مثيلا وبمواجهة محور هزمناه عسكريا ولكنه يملك اسلحة اقتصادية فتاكة لا قبل لنا بمواجهتها خاصة ان عملاءه في الداخل هم من يقبضون على الزناد ويطلقون النار في الوجهة التي يحددها الاميركي فكيف تأمن هذه الحكومة ظهرها وجيشها مليء بالمجندين والعملاء السريين وبالتالي فأما ان ترفع هذه الحكومة الراية البيضاء
بوقت قريب او ستكون مجبرة على تقديم تنازلات سيادية في الكثير من الملفات الحساسة وهو ما لن تقبل به قوى المقاومة مما يعني اننا سنكون قريبا امام مشهد مواجهة من نوع جديد ولكن المؤكد اننا امام مرحلة تاريخية ستكتب تاريخا جديدللبنان على انقاض لبنان القديم الذي سيلفظ انفاسه الأخيرة قريبا جدا .
#يتبع

المستشار قاسم حدرج

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى