اقلام حرة

جمهورية مسيلة للدموع

جمهورية مسيلة للدموع
زياد العسل
قال أحدهم ساخرا ومتألما في أن ما مفاده أن حسن الحظ أدى إلى تعطل الباقة اللبنانية وقنواتها ,الأمر الذي أبعده عن متابعة المسرحية والمشهد المألم الذي يحدث بين المنتفضين والقوى الأمنية في بيروت , هذا المشهد أرخى بظلاله على نفوس اللبنانيين الذي ما كانوا يتوقعون يوما أن يصل المشهد بعمق مأساته إلى هذا الردح
ورغم ما يسود المشهد السياسي من تفاؤل منبثق من نية للتشكيل القريب وحلحلة ما تبقى من عقد ,يبقى السؤال الذي يطرح نفسه على مائدة الحديث اليومية عند اللبنانيين هو عن القادم من الأيام في ظل شتاء ضيق يعصف بهمومه ومأساته و”ومازوته ” ومونته ويهز أركان الجيوب الفارغة منذ مدة , فالصوت الصارخ اليوم هو ذلك الذي بات سماعه ضرورة أخلاقية وانسانية ووطنية في ظل إحتمال الإنفجار المقبل ,الذي لن يبق ولا يذر ,بل سيحمل هذه الجمهورية بمن وما فيها إلى مكان نصبح فيه أضحوكة الأمم ومهزلة البشرية ,فالساسة الأشاوس حولوا بلاد الحرف إلى بلاد كوميدية وهزلية بالمطلق , لنصبح أضحوكة للبشرية وفيلم دولي واقليمي طويل جدا
وسط هذا المشهد يبرز الحديث اليوم عن عودة لأزمة المحروقات الى المشهد , وسط تأكيد مصادر متابعة أن لا أزمة قريبة في وقت قريب ,ولكن يمكن لهذه الأزمة أن تنفجر اذا ما تبقى هذا الواقع على ما هو عليه ,في ظل مشكلة مع المصارف ومصرف لبنان يعانيها أصحاب المحطات ,في حين يتم العمل على تذليل هذه الصعوبات بشكل جدي وكبير واجتماع قريب للجمعية العمومية وقرار عنها يحدد مصير المشهد في هذا الإطار
أزمة للدولار وأزمة وشيكة للمحروقات وأزمة أخلاقية كبيرة جدا عند طبقة سياسية أتقنت فن البراغماتية السياسية واللعب في الوقت الضائع الذي ما عاد يحتمل البتة مجازفات ومقامرات وتسميات واقتتال نووي على الحقائب ,في ظل ربط اللبناني أحزمته وتجهيز الحقيبة للمغادرة النهائية من بلاد خلق فيها علها تكون وطنا
عين على الحكومة وعين على الحراك وعين على المشهد الإقليمي ليبقى السؤال الكبير الذي تنبثق عنه كل الأسئلة بهل تنتقل الدموع السائلة عن القنابل في المواجهات بين القوى الأمنية والحراك إلى دموع أفراح بحكومة تنقل البلاد والعباد إلى شط الأمان ,أم أن الجمهورية برمتها ستتحول في القادم من الأيام لجمهورية مسيلة للدموع ,وأي دموع ترى !

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى