متفرقات

رب ضارة نافعة

رب ضارة نافعة. ….
التطرف… ظاهرة خطيرة ومدمرة للنفس، للمجتمعات وللوجود بأسره ….
هي ظاهرة موجودة منذ زمن طويل ولكنها عادةً تنتظر الظرف والوقت المناسب حتى تظهر بعد أن تحظى بالدعم الكافي الذي يسهل انتشار أفكارها فتَجهر باديولوجيتها.
هناك عدة أنواع للتطرف، منه العرقي أو القَبلي والرائج في هذه الأيام هو التطرف الديني بشكل عام والطائفي بشكل خاص في الدول التي تتشارك مع جيرانها بامتداد جغرافي طبيعي فيُصبح النزاع طائفي لكي تسود مقولة ” فرّق تسد”. وهكذا كل طائفة تستأثر بالإله لنفسها وتعتبر أنها “المختارة” لذا تأخذ دعم لشرعيتها بالتصرف كيف ما تشاء كي لا يُحاسبها أحدهم على تعدّيها على حقوق الآخرين فترسم “الخط الأحمر لحدودها”.

بعد أيلول ١١/ ٢٠٠١ وبعد إطلاق بوش حربه لمكافحة الإرهاب بدأت تظهر للعلن ظاهرة التطرف الإسلامي والتي بدأ أن يُرَوّج لها على أساس انها الدين الحق.. وهكذا أصبح التطرف الرائج يخيف المجتمعات فاخترعوا له تسمية “الإسلاموفوبيا”…للحقيقة إن التسمية كافية لزرع الخوف في نفوس الغير مسلمين وفي المقابل خلقت لكل مسلم في اي مكان في الأرض الشعور بأن هنالك فكرة “الآخر”… ولكن في نفس الوقت زرعت في فكر كل إنسان أولوية انتمائه الديني قبل مواطنيته فقط عندما يكون في مواجهة مسلم….. وهذا أيضا زرع ضمن مجتمعات المسلمين الخوف من المتطرفين في الأديان الاخرى لما يشبه المسيحيفوبيا أو اليهودفوبيا أو السيخفوبيا وما إلى هنالك…
ما هذه الفوضى العالمية!!!! والتي بالتأكيد أهدافها هيمنة شركات اقتصادية عالمية ليس لها أي صلة بأي دين أو عرق أو لون!!!
كل هذا سوف يؤدي إلى دمار كامل وشامل إذا لم تتحرك الدول الراعية لمصلحة أوطانها للوصول إلى حلول جذرية لهذه الانقسامات بين المجتمعات وفي داخل كل مجتمع أيضا. …..
وهكذا بدأ يُسوق لفكر الدين المعتدل………
وكأن الأديان السماوية بعثها الله في الأصل متطرفة لكي نعمل جاهدين لنشدها إلى خط الوسط أي خط الاعتدال. …..

استغرب في هذه المرحلة اختفاء علماء الدين والاجتماع واختفاء أصواتهم واختفاء أعمالهم خصوصا في هذه المرحلة الإنتقالية من تاريخ الكون لأنه باعتقادي هم الذين باستطاعتهم تصحيح المفاهيم وتصويب الأمور لكي تعود الناس وتخرج من آتون الضياع والفوضى الذي دخلت فيه…..

نجد أحيانا هذه الحالات الفردية بالأعمال المشتركة بين الأديان ليأكدوا ضرورة تعايشهم مع بعضهم وهذه المحاولات للأسف لا يُبنى عليها لأنها عكس التيار ولا تأتي بالأرباح على أصحاب الأفكار التي تبغى الربح المادي من الدمار الشامل للمجتمات…..

أضعف الإيمان أصدقائي وصديقاتي في ظل هذه الموجة الجبارة “أن نبدأ بأنفسنا”..”لأنه لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ”
و”الأعداء لم تأتي من حدودنا إنما تسلّلت كالنمل من عيوبنا” علينا ان نقول كلمة الحق وأن نخاطب ضميرنا فكيف لي أن أدافع عن مسلم قاتل ومجرم مثلا ضد مسيحي مسالم؟؟؟؟ لا يهمني تسمية انتمائه الديني ما يهمني معاملته لي ولأهله ووطنه. …..
دائما أشير الى الوعي وإلى المسؤولية التي هي على عاتق كل إنسان فينا إن كانت بعمله أو بكلامه أو حتى بمشاركته المعلومات فكلنا مسؤول.. خلود وتار قاسم 11/01/2020

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى