
يا شعب لبنان الغشيم
اتيت الى دياركم لأغويكم عن الصراط المستقيم ولكني لم اجد في بلادكم ولا خط مستقيم فحاولت ان أجندكم وأجعلكم من اتباعي
ففشلت لأنه قد سبقني من اياكم اغوى وكان مني أقوى وأغراءاتي لم تقوى على مقاومة سحر الزعيم ومن كثرة ما ادهشني سحره وقوة سيطرته حتى انا الشيطان بت اقول اعوذ بالله من الزعيم الرجيم الذي استطاع بمكره ودهاءه ان يقودكم الى هلاككم
وأنتم تتصورون انه يقودكم الى النعيم.
حاولت ان انافس الزعماء واستقطب حلفاء فباءت محاولاتي بالفشل وشعرت بالخجل ولم اجد بصيص أمل في احداث اي اختراق ومن قبل ان ابدأ خسرت السباق فقد تفوق علي زعمائكم بالكذب والنفاق فجماعة الحريري من كثر مكرهم وجعني ضميري حتى وانا الشيطان خشيت من مكائدهم على مصيري فكل كيدي لم يجمعهم وبعد ان انتشرت في ديارهم اخباري ولكن جمعهم ريال البخاري .
اما اتباع جعجع فوجوههم من وجهي ابشع وذممهم من ثقب الاوزون اوسع وقلبهم على القتل من قلبي اشجع فأين يذهب مكري من مكرهم واجرامي من اجرامهم فأضطررت من اول الطريق ان ارجع.
قصدت المختارة ووضعت طعما دسما في الصنارة فأكتشفت ان البيك قد سيطر حتى على الختيار والختيارة وشعارهم لبيك لبيك يا بيك ولو طمرهم بالقذارة فأدركت ساعتها بأني وأن كنت ابليس فأن جنبلاط هو للشياطين شيخ الحارة .
فهمت على وجهي في الشوارع ودخلت الى الادارات والوزارات
لأوسوس في الأذان فهذا عمل الشيطان فرأيت الموظف تاركا درجه مفتوح فالرشوة في لبنان عمل مسموح ورأيت المدير يقطع من لحم الفقير ليطعم الوزير رأيت القاضي يسجن من سرق رغيف ويحكم على الضعيف بينما في مكتبه اللص الكبير يستضيف ويحكم عليه بأن سجله نظيف وبأن الاتهام الموجه اليه بالفساد والرشوة هو اتهام سخيف .
قصدت سوق الأعلاميين بأعتبارهم رسل الحقيقة فوجدتهم ينقلبون من الشمال الى اليمين بدقيقة ويحولون الدول العدوة الى صديقة وتصبح عدوة من نص عليها الدستور انها شقيقة فتسجلت في جامعتهم بتخصص كيف تحرف الحقيقة .
قلت لم يعد امامي الا رجال الدين لأغوينهم عن صراطهم المستقيم فقصدت الجامع فوجدت الأمام يدرس فقه المطامع ويقول لتلامذته اذا اردت تحصيل المنافع عليك ان تكون لزعيمك طائع والا يكون حظك في الدنيا والأخرة ضائع فتوجهت الى الكنيسة فأومض في عيوني بريق ساطع ظننت بأنه ظل الله فأذ به بريق الذهب اللامع
يتدلى من صدور الكهنة الذين يلقون عظة عن زهد السيد المسيح ويطالبون الرعية بأن يواجهوا الفقر والظلم بالتسبيح وبأن يصغروا خدهم لمن املاكهم واعراضهم يستبيح وان لا يقاوموا للتغيير ويتركوا شراعهم لأتجاه الريح فقررت ساعتئذ من مهامي ان استريح فهؤلاء أشد مني خطرا على رسالة محمد والمسيح
عدت الى الشارع فوجدت الناس كالقطيع تكاد بين الفقر والحرمان تضيع ولكنها امام زعيمها تصبح كالحمل الوديع وكل اوامره دون تفكير تطيع فأعلنت استسلامي لأن مهامي ان اقودهم الى الجحيم فها انا ارى امامي قطعانا من الاغنام تسير طواعية نحو الجحيم مبتسمة هاتفة يحيا الزعيم فأي جحيم هو اقسى من هذا الجحيم فأسال الله ان يكون بي رحيم وان ينهي مهامي في بلد الفاسدين .
وتوجهت الى الله متضرعا قائلا
اتوب اليك يا ربي وأسألك اللطف في هذا الشعب المسكين ضحية الزعيم فيا شعب لبنان العظيم اذا كان لبنان جنة الله على الارض فكيف يكون اذن الجحيم .
المستشار قاسم حدرج







