
.دماء سليماني وكتابة المسار
زياد العسل
يتصدر المشهد السياسي اليوم رحيل قائد فيلق القدس الفريق قاسم سليماني ,بعد استشهاده اثر عملية اغتيال نفذت بحقه مع طلوع فجر الثاني من كانون الثاني لهذا العام , الأمر الذي يرخي بظلاله على الساحتين الإقليمية والدولية والذي يطرح علامات استفهام حول طبيعة المرحلة المقبلة ومعالمها ,من استهدافات كثر تعليلها ,مع الترقب لإنعكاسات هذه العملية على المستويين الأمني والسياسي في المنطقة
على الصعيد اللبناني ثمة تساؤلات تطرح وقلق لبناني حول تأثيرات هذه العملية على الداخل ,خاصة في ظل الأوضاع السياسية والأمنية والإقتصادية الراهنة والمنتظرة ,وتؤكد مصادر مطلعة أن الساحة اللبنانية جزء لا يتجزء من هذا الصراع في المنطقة وأن الموقف الرسمي والشعبي يجب أن يكون متناغما لجهة رفض هذه العملية واستنكارها ,وتؤكد هذه المصادر أن ما أقدمت عليه ادارة ترامب ليس في صالح الولايات المتحدة ولن يغير من قوة وصلابة قوى المقاومة الموجودة في المنطقة ,بل سيزيد هذه القوى تمسكا بثوابتها وإستشعارها لما يخطط لها ,بالإضافة إلى التأكيد إلى أن الجمهورية الإسلامية في إيران وقوى المقاومة باتت أكثر يقظة واستعداد لمواجهة ما يحاك من مشاريع جديدة
وتابعت هذه المصادر تأكيدها أن الرد سيكون كبيرا ,بل أن الردود عليه ستكون متفاوتة ومتعددة وذلك كون سليماني على حد وصف هذه المصادر ليس ايرانيا بحتا بل يشكل نموذجا وحالة تواصل واتصال بين أبناء هذا المحور ,وكونه العقل الناظم لهذه القوى على مساحة المنطقة,والدليل على ذلك وفق هذه المصادر هو حالة التشييع المليونية المتعددة في الأماكن وفي المناطق ,وهذا ما يعكس حقيقة مكانة هذا الرجل والخط الذي ينتمي إليه
على صعيد متصل ترى مصادر أخرى أن المطلوب اليوم هو تحييد لبنان عن الصراع الإقليمي الدائر ,وذلك نسبة للوضع الإقتصادي والإجتماعي المتردي الذي وصل إليه في الآونة الأخيرة ,مؤكدة أن لبنان لا يحتمل في هذه الأوضاع أن يكون جزءا من محور ما ضد محور آخر وذلك لدقة وصعوبة موقعه ووضعه المترنح باتجاهات متتعدة ,ووسط دخوله نفق الإنهيار
في خضم هذا المشهد يبقى السؤال الأبرز الذي يطرح على بساط البحث السياسي هو كيف ستؤثر هذه العملية على الداخل اللبناني حكوميا واقتصاديا وأمنيا ؟ وهل تكون هذه الدماء المراقة هي العنصر المبدل لواقع المنطقة وإعادة تموضع دولها ؟







