
نصر الله أرحل ..
الكاتب : محمود طبق
من مكان أقامتي قرب أحدى مقابر البلاد ، أعلن مسؤوليتي عن كل ما سيرد لاحقاً في هذا النص ..
نصر الله ليس منا ، نتبرأ منه من حدود الجنوب حتى خليج العقبة ، رجل لا يفقه السياسة ولا يجيد الحفر بالأبرة ومن تحت الطاولات ..
ماذا فعلت يا حسن ، ماذا قدمت لتاريخنا العربي ، أي دم جلبت لنا ، و على أي ركام بسببك نقطن ..
البارحة ، تناقلت الشاشات بكل أناقة وبفمها الملآن خبر التطبيع مع الكيان الأسرائيلي ، لقد صفق الجميع لذلك و صاروا رعاة سلام ، أما أنت ف تتصدر لائحة الأرهاب ، ومطلوب عالمياً ..
يا حسن ، أنت أشد خطراً علينا من عدو ، وأكثر تهديداً لنا من بأس شديد ..
يا حسن ، لا تكن منا ولا نكون منك ، أنت رجل لا تناسب طموحتنا ، ونحن شعب ممتد على وطن يدعى عربي لا نلبي رغبتك فينا ..
يا حسن أرحل من بيننا ، أذهب حيث شئت لكن أياك أن تعود وترفع يمينك وتخطب فينا تارة أخرى ، وأياك ان تقسم بعروبتنا مرّة أخرى ..
نحن لا نستحق رجلاً مثلك ، يصدق حين نكذب ، ويفي حين نخون ، و يؤدي حين ننكث ، و يصمد حين ننهزم ، و يؤمن حين نكفر ..
نحن أشباه رجال ، لا يحق لنا أن ننتسب ل طهر لحيتك ، أنت الذي قاتلت العالم لأجل كرامتنا ، وقدمت فلذة كبدك وقرّة عينك لأجل وطن يشبه الكوفة وتشبه الحسين ..
لا ترفع يمينك بيننا ، فيمينك سيف علي و قلوبنا حصون خيبر ، كلامك آخر ما هبط به الوحي ، ونحن عرب ندعي الأيمان فقط ..
أعراب الصحراء أعلنوا التطبيع وهاهم كبيادق يهرعون على رقعة النخاسة ، مع أشد وألد أعداء الله وأعدائنا ..
وأنت يا سيدي ، أطهر من أن تطبّع وأشرف من أن تهادن و أعظم من أن تعترف و أكبر من أن توقع و أرفع من أن تصافح ..
يا سيدي ، خجلون نحن منك ، من عروبتك ، من شيبتك ، من عرق جبينك ، من سهد عينك ، من بحة قسمك ، من غبار حذائك ، قدمت لنا عزاً يضاهي جاه الملوك ، و كرامة تساوي أرث النبيين و أصبعاً تهز به سبت الصهاينه ، نحن لا نستحق ذلك منك ، نحن عرب مستعربة ..
يا سيد النصر ، نحن أولاد الهزائم ، لا نليق برجل مثلك ، تموز شهرك ونحن لنا أشهر الوقت وتأرجح الفصول ..
يا سيدي ..
هل رأيت هامتهم يوم التطبيع ، لقد ساءت وجوه الأعراب ، و أسودت صحائف أعمالهم ، لقد صافحوا عدونا و عدوك ، وأترعوا كأس ذلهم من عنب الشام و بلح العراق و تبغ لبنان وتمر الحجاز ، أيرضيك أن يفعل بنا ذلك يا سيدي ..
أعذر وقاحتي حين ناديتك حسن ، أنا عربي مقهور وقف يشكي أباه ظلم الأعراب وحاشا لأب مثلك أن يغضب ، ألست من علمتنا الصراخ و علمتنا كلمة لا و علمتنا أن الحجر حين نلقمه فم العدو وقتها فقط نكون أبنائك ..
يا سيدي ..
يقولون أنك جلبت لنا الدمار والدم ، وأن دمنا الذي هدر و بيوتنا التي هدمت سببها انت ، قد يكون هذا صحيحاً ، ولكن من غيرك جلب لنا الكرامة ، و أن كان ولا بد من وطن ، فما فائدة الوطن دون حرية ودون كرامة ودون قول لا بوجه المعتدي ..
سيدي أرحل من بين أعراب النفط ، بين دويلات العار وممالك النفط ، أرحل الى حيث رجالك الحقيقين ، هناك حيث الجليل اولى المعارك ..
سيدي ..
يا قمر المحور ، و سيد الحزب ، و عرّاب قلوبنا ، لن نعبر البحر معك ، سنعبره قبلك ، نمتد جسراً من شهداء ، حتى يصل المنتظر ليصلي بنا أولى الصلوات هناك ..
يا سيدي ..
فليشهد الله أنني ما ابغضتك يوماً ولا ساعة ولا رفة عين ولا أقل من ذلك ، وهذا مقياس الأيمان في هذا الزمن الصعب ، لكن العرب طبّعوا و باعوا ، وهذه القدس يا سيدي لمثلها نغضب ولمثلها نثور ..
سيدي ..
لن تصلك هذه الرسالة ، أعلم هذا تماماً ، ولكن أن شاءت الأقدار وقرأتها ، فأدعو لي باللقاء وسأدعو الله لك بالصلاة في القدس ..
هامش : النص لا يؤخذ حرفياً ، أنه نص غاضب فقط ، يستوجب فقط القراءة دون النقد ..
محمود طبق







