
بالنظام
زياد شبيب
النهار ٢١-٥-٢٠٢١
“في الرسالة والاستقالة”
هل استبدل وزير الخارجية حقاً ؟
وهل يمكن لمجلس النواب سحب التكليف؟
ظاهرياً انتهت المشكلة التي أثارها وزير الخارجية والمغتربين شربل وهبي بتعيين نائبة رئيس الحكومة وزيرة الدفاع زينة عكر وزيرة للخارجية بالوكالة.
وهذا الاخراج بالسياسة اتى بعد ان تقدم الوزير الاصيل شربل وهبي من رئيس الجمهورية بطلب اعفائه من مهامه في الوزارة بعد عاصفة الردود التي ثارت على أثر مقابلته التلفزيونية الأخيرة.
أما دستورياً فالمسألة دقيقة وتحتاج إلى إعطاء ما حصل وصفه الصحيح.
لم تتم إقالة الوزير وهبي كما لم يتم قبول استقالته. وهذا يتطلب في الحالة الاولى أي الإقالة مرسوماً يتخذ في مجلس الوزراء كما ينص الدستور، وفي الحالة الثانية أي قبول الاستقالة مرسوماً عادياً يوقعه كل من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة. وهذا ما لم يحصل. وبالتالي فإن شربل وهبي ما يزال عضواً في حكومة حسان دياب وإن كانت برمتها حكومة مستقيلة بفعل استقالة رئيسها.
ما حصل فعلاً هو استبدال الوزير الوكيل وهو دميانوس قطار بزينة عكر أما وهبي فلم يتم استبداله وإن كان سيتوقف كما ابلغ رئيس الجمهورية عن ممارسة مهامه.
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هل يمكن زينة عكر أن تمارس مهام وزارة الخارجية والمغتربين وتصريف أعمال هذه الوزارة حتى تشكيل حكومة جديدة؟ الجواب القانوني هو بأن ممارسة الوزير الوكيل مهام الوكالة مشروط بغياب الأصيل أو تعذر قيامه بمهامه وهذا ما جاء في اجتهاد مجلس شورى الدولة العام ١٩٩٦ الذي بحث صلاحيات الوزير الوكيل عندما جرى الطعن في حينه بقرار من وزير الدولة للشؤون المالية آنذاك فؤاد السنيورة الذي كان وزيراً للمالية بالوكالة، فاعتبر المجلس أن العائق الذي يمنع ممارسة الصلاحيات من قبل الاصيل هو كل سبب يجعله في استحالة من هذه الممارسة مؤقتا ام نهائيا. وأن العائق المؤقت هو الغياب او المرض مثلا بينما العائق النهائي هو الاستقالة. وأنه في معرض اجراء رقابته على شرعية الاعمال الصادرة عن الوزير بالوكالة يعود لمجلس شورى الدولة حق التأكد من واقع غياب الوزير الاصيل.
استناداً الى هذه القاعدة فإن شرعية قرارات وزيرة الخارجية بالوكالة مرتبطة بغياب الوزير الاصيل شربل وهبي وهذا ما يعرض تلك القرارات للطعن وإن كانت الوزيرة الوكيلة ستمارس مهامها ضمن الإطار الضيق الذي تفرضه طبيعة حكومة تصريف الاعمال.
مسألة أخرى برزت تتعلق برسالة رئيس الجمهورية التي وجهها الى مجلس النواب والتي تم تعيين جلسة لتلاوتها وفق النظام الداخلي للمجلس النيابي اليوم الجمعة. لا حاجة لتكرار ما قيل حول صلاحية الرئيس في توجيه رسالة الى مجلس النواب وهذا ثابت في نص الدستور الذي نص في البند العاشر من المادة ٥٣ على انه لرئيس الجمهورية ان يوجه عندما تقتضي الضرورة رسائل الى مجلس النواب.
ما يحتاج للتوضيح هنا أن المجلس النيابي ليس الجهة الصالحة لسحب التكليف بتشكيل الحكومة لأنه ليس الجهة التي تتولى التكليف أساساً. فالتكليف يتولاه الرئيس بناء على استشارات ملزمة يجريها مع النواب ويُطلع رئيس المجلس على مضمونها وبالتالي فإن النقاش في الرسالة لا يجوز أن ينتهي إلى التصويت مثلاً على سحب التكليف.
وإذا كان هذا هو الهدف فعلاً من الرسالة فالبحث ينبغي أن يتركز على مدى إمكانية تطبيق قاعدة موازاة الصيغ في الرجوع عن التكليف أو سحبه. فضلاً عن مدى جواز تطبيق قاعدة المهلة المعقولة في إطار ممارسة السلطات الدستورية صلاحياتها أو امتناعها عنها.







