اقلام حرة

خطة اقتصادية أم رصاصة الرحمة؟

في ظل الوضع المشحون وأنين البطون خرج رئيس الوزراء اللبناني حسان دياب مهللاً ومفتخراً بإنجازه العظيم الذي هو بمثابة ابرة مخدر لمريض يصاب بنوبة عصبية.
وبعيداً عن بنود هذه الخطة التي تكاد متشابهة مع الورقة الإصلاحية لحكومة الرئيس سعد الحريري والتي اسقطت بالشارع برفض شعبي لمقرراتها. دعونا نتوقف لدى أخطر بند فيها وهو تحرير سعر صرف الليرة وما هي نتائجه الغير محسوبة؟ ولماذا يتم تمريره عبر حكومة مغطاة من حزب الله المعادي لسياسات البنك الدولي؟.
إن ما تقوم به هذه الحكومة لناحية تثبيت سعر صرف الدولار بقيمة3500 مقابل الليرة اللبنانية هو عمل انتحاري وغير محسوب النتائج لو سلمنا جدلاً لحسن النوايا أم أنه عمل متعمد ومخطط له، في ظل غياب تام لتقديمات الدولة الخدماتية من طبابة، تعليم، كهرباء وغذاء.
في حال تنفيذ هذه الخطة التي من الواضح تأثيرها المسبق على الطبقات الفقيرة واعتماد مبدأ تحرير سعر الصرف للدولار الأمريكي بقيمة 3500 مقابل الليرة اللبنانية فإن هذا سيخلق مشاكل كثيرة اجتماعية واقتصادية ومالية ويرفع من نسب الجرائم كما انه سيزيد من نسب الفقر نظراً لانخفاض القدرة الشرائية وفقدان الليرة لقيمتها.
لو أردنا أن نعطي مثلا للسلبيات على المجتمع لأخذنا ما سيعانيه الموظفين في القطاع العام وكم ستبلغ رواتبهم بالمقارنة للغلاء المعيشي الناتج من ارتفاع الدولار فمن المعروف أن موظفي القطاعي العسكري والعالم هما محور الاقتصاد الداخلي اللبناني ومحور انتعاشه وإن تضرر معاشاتهم سينعكس سلبا على كافة الأصعدة ،فماذا سيحصل مثلا بمن لديه قرضاً بالدولار وكان يسدده على سعر الصرف القديم بنسبة خصم لا تتعدى ثلث الراتب فهل سيبقى يسدده بنفس القيمة ومع ارتفاع الدولار حيث انه لو سدده بنفس القيمة لا يكف معاشه لتسديد السند وهذا ما يخالف قانون التسليف، كيف سيتعامل أصحاب العقارات والابنية مع زبائنهم من الموظفين الذين يقسطون اقساطا بالدولار، فهل سيخفضون قيم الشقق والعقارات ؟ كيف سيتعامل التجار مع الزبائن الذين يقسطون لديهم أدوات مختلفة بالدولار؟ جميعها لم يتم حسبانها رغم انها ستشكل قنابل موقوتة لاحقا، ولو أردنا سرد النتائج السلبية لن تسعنا السطور لذلك فكيف لحكومة تصف نفسها بالتخصصيين ان تقع في مثل هذه الهفوة هذا لو أننا اعتبرناها هفوة …
فهل نظرت الدولة لأوضاع موظفي القطاع العام لنتيجة انعكاس هذا القرار على انتاجيتهم في العمل؟
ولو أردنا الذهاب الى ما هو ابعد من الخطر الداخلي وانعكاساته على الوطن والمواطن لسألنا أنفسنا لماذا تنفذ هذه الحكومة مطلب البنك الدولي لناحية تحرير سعر الصرف الذي يشكل سيطرة كاملة على الاقتصاد والحياة المعيشية ولم تفكر هذه الحكومة الإصلاحية بحلول اخف وطأة كالأملاك البحرية وتجفيف أماكن الهدر.
فما هو هدف هذه الحكومة المغطاة من حزب الله والتيار العوني من تمرير مثل هذا القرار والذي هو بالأساس مطلب للبنك الدولي الخصم اللدود للحزب والتيار والذي يضع العقوبات على رموزهم بطلب أمريكي؟ وما الذي يجري من تحت الطاولة من تفاهمات داخلية وإقليمية ودولية على حساب الوطن،وما قضية العميل فاخوري الا بالأمس القريب .
لا يمكن للحكومة أن تقر خطة مشاكلها على المجتمع الملتهب أكبر من حلولها إلا ان كانت تطلب رصاصة الرحمة لقتلها واسقاطها تحت ذريعة الضغط الشعبي.
ان مثل هذه الخطة وهكذا قرار يجب أن يسبقهما تحضير ودراسة لاسيما لناحية تأمين المرافق والمؤسسات وتهيئة المواطن لذلك كي ينظم أسلوب تعاملاته بالعملة الأجنبية.
الخطة ستؤدي لتفجير كامل للنسيج الوطني اذا ما نفذت وستكون الضربة القاضية لإسقاط الحكومة.
فهل تطلق هذه الحكومة رصاصة الرحمة على نفسها؟.

بقلم رشيد الخطيب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى