اقلام حرة

السعودية في مهب الريح

 

السعودية في مهب الريح

من الواضح ان بعض التغيرات الجذرية قد اصابت المملكة العربية السعودية في ظل حكم الملك سلمان بن عبد العزيز الذي لم يكن مشابها لسلفه من ملوك آل سعود ،فبالرغم من ان المملكة العربية السعودية تضم في اراضيها قبلة المسلمين ووجهتهم وتعد الشريعة الاسلامية دستور البلاد الا ان المملكة لم تحمل في تسميتها يوما المملكة الاسلامية بل اتخذت لنفسها شعار العروبة كباب من ابواب الانفتاح الذي توج مسيرتها ولي العهد محمد بن سلمان واعلن الانفتاح التام متخليا عن كل مظاهر التدين التي حكمت البلاد لعهود طوال ، وقد كانت هذه الرؤية لولي العهد واضحة منذ اللحظات الاولى لتسلمه الولاية حيث عمد الى الغاء المطاوعون وتحجيم دورهم وزج عدد كبير من السلفيين في السجون اضافةًلتقليص مصادر الدعم للاحزاب والجمعيات الدينية في العديد من الدول ، مما خلق له المشاكل والخلافات داخل العائلة الواحدة فلا ننسى قضية الريتز،وامام التطوارت الحاصلة لابد لنا ان نطرح سؤالنا ؟ ما هو هدف بن سلمان من كل ذلك ومن يخدم هذا الهدف بزرع الشقاق في المملكة ؟ التي نتج عنه عملية اغتيال الكاتب والصحفي جمال الخاشقجي لتدون في صحائف المملكة جريمة قتل مروعة وتفتح الابواب امام الطامعين باغتصاب مقدرات هذه المملكة .
وامام مشهد اعلان خارطة الشرق الاوسط الجديد نجد ان المملكة ليست ببعيدة عن مقررات هذا المخطط حيث تظهر فيه مقسمةً الى دول زائل فيها حكم الملوك
فهل ستحمل قضية مقتل الخاشقجي الويلات للملكة؟ لا سيما بعد اعلان قرار المحكمة الجنائية السعودية حكمها التي تحفظت عليه الدولة التركية لوجود شوائب لم تعجبها ، والتي ستكون لها ذريعة للتدخل بالشأن السعودي فيما بعد لا سيما وان الجريمة قد وقعت على الاراضي التركية وان الحكم في تركيا يؤيد الاسلاميين المناهضين للحكم في المملكة ولا ننسى الخلاف الحاصل بين قطر حليفة تركيا من جهة والسعودية من جهة اخرى،جميع هذه العوامل ستتطور فيما بعد لتحدث ازمة حقيقية امام اعين ايران الخصم الاكبر والمتربص بالسعودية والتي لن تتوانى عن استغلال اشباه الفرص للنيل من حكم آل سعود وازاحته من امام حلم التوسع الايراني في الشرق الاوسط هذا الحلم الذي امتدت اذرعه الى العراق ،سوريا ،اليمن وصولا الى لبنان حيث احرز تقدما ملحوظا فيه ، فبعد السيطرة العسكرية لسلاح حزب الله استطاعت ايران ان تفرض نفسها كلاعبا سياسيا مقررا فيه ،وبتكليف الرئيس حسان دياب الموالي لها تكون قد سحبت وصاية المملكة في لبنان وفرضت على اميركا التعاطي معها في تقرير مصير لبنان السياسي والامني والاقتصادي .
فما الذي يحصل مع المملكة العربية السعودية ؟وهل وقعت في الرمال المتحركة التي اغرقت النظام الملكي المتخبط في جميع المحاور ولا سيما ان حلفيته الاولى الدولة الاماراتية تركته وحيدا في اليمن وذهبت للتفاوض مع خصمه السوري لتعيد معه توطيد علاقاتها وبالتالي ترسيخ حكم نظام الاسد الذي انتصر على المحور المدعوم من السعودية المتكبدة الخسائر في كل نزاعاتها التي فتحتها في اكثر من محور .
وفي خلاصة القول يمكننا الاستنتاج بأن المملكة العربية السعودية اصبحت في مهب الريح تصارع البقاء في مواجهة مخطط مصيري يحدد شكلها القادم ،فهل ستحافظ على حكم آل سعود ام انها ستتحول الى دويلات كما اعلن في خارطة الشرق الاوسط الجديد .
رشيد الخطيب٣١/١٢/٢٠١٩

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى