اقلام حرة

قانونياً هو “مخطوف”.. كيف تعيش قضية الإمام الصدر نصف قرن بلا دليل وفاة؟

مرّت 48 عاماً على ذلك اليوم المفصلي من آب 1978، ولا يزال السؤال نفسه يتردد بصداءٍ حاد في أروقة السياسة والقضاء اللبناني: أين الإمام السيد موسى الصدر؟

رجلٌ اختفى في ظروف غامضة داخل الأراضي الليبية، برفقة الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين، لكنّ غيابه لم يفلح في تغييب قضيته التي ظلت حية ومفتوحة، ترفض الإغلاق أو النسيان.

حتى اليوم، تتمسك لجنة المتابعة الرسمية بالتعاطي مع الإمام الصدر بوصفه “مخطوفاً ومحتجزاً”، لا متوفى. موقُفٌ يصر عليه مقرر اللجنة والقاضي حسن الشامي، مؤكداً أنه لا يمكن الجزم بوفاته غيابياً ما لم يبرز دليل قاطع يُثبت ذلك.

لكنّ خيوط القضية شهدت تحولات ومحطات مثيرة؛ إذ تشير وثائق حديثة إلى أن الصدر احتُجز في إحدى مراحل اختفائه داخل سجن خاص يتبع لعبد الله السنوسي، أحد أقوى أركان نظام معمر القذافي. وهنا تبرز علامة استفهام كبرى يطرحها الشامي بوضوح: أين التحقيق مع عبد الله السنوسي؟ لم نجده في الملف.

ولم تكن ملفات التحقيق المتبادلة تشفي غليل البحث؛ فالوثائق التي تسلّمها لبنان عقب الإفراج عن هنيبعل القذافي لم تحمل جديداً يُذكر، إذ إن 95% من محتواها كان معلوماً لدى السلطات اللبنانية سابقاً. وكان هنيبعل قد أدلى عام 2015 بمعلومات أولية حول أماكن يُعتقد أن الصدر احتُجز فيها — بين جنزور وسبها وطرابلس — قبل أن يتوقف لاحقاً عن تقديم أي إفادات إضافية.

تستند المعطيات الحالية للجنة إلى فرضية قوية ترجّح استمرار احتجاز الإمام الصدر حتى عام 2000 على الأقل، في ظل غياب أي قرينة تؤكد تصفيته. وحتى نتائج فحوصات الـ DNA التي أُجريت لم تصل إلى أي تطابق يُذكر، وهو ما تراه اللجنة دليلاً إضافياً على استمرار حالة الإخفاء القسري بدلاً من الوفاة.

بين مذكرات توقيف غيابية صادرة عن القضاء اللبناني بحق 13 متهماً، وسط ضعف التعاون الليبي، امتدت رحلة البحث مؤخراً إلى العاصمة العراقية بغداد في زيارة بعيدة عن الأضواء قادتها اللجنة بحثاً عن خيوط جديدة قد تفتح الأبواب المغلقة.

48 عاماً… والأسئلة تزداد تعقيداً: من احتجز الإمام الصدر؟ وأين آلت به الأيام؟ ومن يمسك بمفتاح الحقيقة الغائبة؟

يبقى السؤال حائراً، وتظل القضية حية في ذاكرة وطن ينتظر الإجابة.

زينات دهيني

هذا المقال يعبر عن رأي الكاتب وليس الموقع

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى