
زياد العسل
في خضمّ المعاناة والأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي تعصفُ بلبنان، ثمة قطاعات ما زالت تشكّل مدماكًا من مداميك العمل الثقافي والتربوي والفكري الذي يشعُّ فكرًا وحضورًا في هذا الشّرق، ومنها قطاع التّرجمة الذي كان لبنان رياديًّا وقياديًّا فيه.
يرى عضو نقابة المترجمين اللبنانيين حسن سليم في حديث خاص بموقعنا أنّ الأزمة المركزية تتمثل في ازمتي نظام ومنظومة، فهذا النظام وُضع لا ليبقى ثابتًا ابد الدهر، وإنما يجب أن يتغيّر في إطار مواكبة الحياة بشتّى ابعادها، والمطلوب هو نظام علماني يحاكي الفرد والمجتمع على حد سواء، والهجرة التي تحدث اليوم تتّسم بالدّيمومة لا الهجرة المؤقّتة.
منذ كانت الكلمة كانت الترجمة، فالاخيرة في لبنان موجودة قبل أن تصبح دراسة اكاديمية وفق سليم، فقد بدأت أكاديميا مع الجامعة اليسوعية في ثمانينات القرن الماضي، وأول فرع الجامعة اللبنانية كان في العام 2000, حيث كانت البرامج التي تقدم تعنى بكافة حقول المعرفة، فمعظم كلية الترجمة اليوم لا تحمل البرنامج الكافي، وهنا لا يمكن لوم الجامعات فقط، بل المشكلة هي غياب برامج بنيوية تعمل على تقوية اللغة العربية الام واللغات الاجنبية، ورغم أن ثمة أسباب موجبة لذلك لعل أبرزها أيضا غياب اساتذة جامعيين مختصّيين في هذا الاطار،يلعب دورًا في الضعف الحالي، يبقى لبنان أبرز مراكز الترجمة والنشر في الوطن العربي، حيثُ نأمل أن يكون هناك نقابات حامية لهذه الفئة المهنية، فالترجمة هي جسر عبور حضاري وثقافي وفكري يضع لبنان على خارطة العالم الثقافية كما اعتاد منذ ردحٍ من الزمن.






