
صفعة القرن
زياد العسل
أطل الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الأمس معلنا عن الشق السياسي لصفقة القرن التي نظمها صهره كوشنير والتي تهدف لإنهاء القضية الفلسطينية وتغيير معالم وملامح المنطقة على الصعيد السياسي والديمغرافي ,الأمر الذي حرك الوجدان الفلسطيني بكل فئاته وتنظيماته الحزبية والسياسية ,سواء في السلطة وخارجها ,وقد أعلن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في كلمته عن الرفض القاطع لهذه الصفقة ,بعرابيها نتنياهو وترامب على حد وصفه ,معتبرا أن هذه الصفقة هي بمثابة رصاصة الرحمة ووعد بلفور آخر ,يهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية
هذا الإعلان عن الصفقة دفع بأغلب فصائل المقاومة العربية لاتخاذ مواقف مساندة للحق الفلسطيني وحق العودة ,معتبرة أن ما حصل ينافي المنطق والحق والشرائع السماوية ,خاصة وأن القدس هي لب الصراع العربي الإسرائيلي والسبب المركزي لاستمرار هذا الصراع ,فهي أرض القداسة في هلالها وصليبها ,وهي من الثوابت القليلة التي يجمع الملايين في العالم باختلاف مشاربهم بأنها أرض السلام والأنبياء ,وموطن الحق والخير والجمال للإنسانية جمعاء
تشير مصادر متابعة أن الخطة تقتضي ,الضغط على بعض الدول الرافضة لهذه الصفقة , من خلال تكريس معادلة وقف الإنهيار وتسديد الديون ,مقابل الموافقة على هذه الصفقة ,وهذا ما يعتبر مستحيلا من الجهة اللبنانية التي قدمت الشهداء والجرحى والمناضلين في سبيل القضية الفلسطينية ,فلا يمكن على حد وصف هذه المصادر ,أن يوافق لبنان حتى على مضض على تفاصيل هذه الصفقة ,من منطلق حالة الصراع مع الإسرائيلي والتي تمتد منذ بدء الكيان الغاصب على الأراضي الفلسطينية
هذه المصادر أوضحت أن ثمة تخاذلا عربيا ,واعترافا ضمنيا بل ودعم رسمي لهذه الصفقة ,وهذا ما بدا جليا في الأيام الماضية ,من خلال بعض ردود الفعل على الصفقة ,واعتبارها حاجة وضرورة ملحة مستقبلية , الأمر الذي يعطي الحصانة العربية لهذه الصفقة ,ويساهم في تمريرها وشرعنتها أمام الرأي العام العالمي ,الذي بدأ يتحدث عن موافقات عربية على هذه الصفقة
أمام هذا المشهد المفصلي في تاريخ الصراع ,وأمام صفقة بطعم صفعة ,يبقى التساؤل عند الكثيرين من الحريصين على فلسطين ومقدرات الأمة فيها هو : هل ينجح منتجو هذه الصفقة في تمريرها ؟أم أن لشعوب الأمة رأي آخر وموقف سيبدو جليا في القادم من الأيام بمنع هذه الصفقة والتصدي لها بكل الوسائل الممكنة ؟







