بالمناسبةصفحة الاخبار

ليتك صمت ولم تتكلم

‎ليتك صمت ولم تتكلم!
‎كتب أكرم بزي
‎ينبثق السقوط المدوي في الخطاب الرسمي من عقم الوعي وانعدام الحس الوطني والمسؤولية الانسانية عندما تتجرد المواقف من معاني العزة والكرامة لترتمي في مستنقع الخذلان المطلق، فالمرء لا يسعه الا ان يتساءل بمرارة واستنكار بالغين عما اذا كان هذا الرجل يمتلك ذرة من ضمير او بقية من عقل تدرك هول الجريمة وفداحة المسؤولية، فالإمعان في تجاهل آلام الناس وتضحياتهم الجسام والتعامل مع دماء الأبرياء النازفة ودمار القرى والبلدات ببرود واستخفاف لا يعبران الا عن عمق الأزمة الأخلاقية والسياسية التي تعتري مسلكيات من يتولى الشأن العام، حيث يغيب الوجدان وتندثر معالم الواجب ليحل محلها التخاذل الذليل والتبعية المخزية على مرأى ومسمع من العالم أجمع.
‎ان الحراك الشعبي الهادر والمظاهرات العارمة التي جابت عواصم العالم ومدنه تنديداً بجرائم الإبادة والتدمير الممنهج في سائر المناطق تؤكد بوضوح ساطع أن الضمير الإنساني العالمي بات يدرك حجم الفظائع المرتكبة ويفضح عري المعتدين، مما يزيد من فداحة التقصير الرسمي وسقوط الخطابات الرمادية التي تتهرب من تبني هذه الصرخة الحقة وتتجاهل نبض الشعوب الحرة المنتفضة في وجه الطغيان والعدوان، في حين كان المتوقع والمفترض ان يشكل المنبر الدولي منصة صلبة ومدوية لتعرية الاحتلال وفضح ممارساته الوحشية طيلة سنوات من القتل والتشريد وسرقة الأرزاق وتدمير البنى التحتية وجرف المقابر، لا ان يتحول إلى مسرح للتهرب والمواربة وتقديم ديباجات باهتة لا ترقى لمستوى الدموع والدماء التي غرقت فيها البلاد.
‎ان اعتلاء منبر أممي في ظل المأساة العميقة التي تعاني منها البلاد للحديث عن تاريخ الأمم المتحدة وتطبيقات الذكاء الاصطناعي بينما ترزح الشوارع تحت وطأة انقطاع التيار الكهربائي الشامل والغلاء الفاحش والدمار الممنهج يعكس انفصاماً تاماً عن الواقع واستخفافه الفاضح بأبسط مقومات المسؤولية، إذ يعد هذا الترف الخطابي في حضرة الموت والخراب استفزازاً صارخاً لمشاعر المواطنين الذين ينتظرون موقفاً سيادياً حازماً يدين جرائم العدوان ويوثق معاناة شعب يعيش تحت خط القهر والفقر، ليؤكد هذا السلوك الهزلي مدى التردي السياسي الذي بلغه المسؤولون في الهروب عن الملفات الملحة والالتفاف على حقوق الناس ودماء الشهداء بخطب لا تغني ولا تسمن من جوع.
‎فالسكوت المخزي والتغاضي المتعمد عن توثيق الفظائع ومحاسبة المجرمين في محفل دولي يضم مئتي دولة يمثلان طعنة نجلاء في ظهر الحقيقة والعدالة، ويطرحان علامات استفهام كبرى حول جدوى وجود مسؤولين يفرطون في حقوق شعوبهم ودماء أبنائهم بثمن بخس من الصمت المريب والانبطاح أمام الجلاد بدلاً من الوقوف وقفة رجل واحد تليق بحجم التضحيات الجسام، وليؤكد هذا الأداء المهين أن التخاذل الفاضح والهروب من مواجهة الحقيقة عبر عبارات المجاملة العقيمة يعكسان سقوطاً مدوياً في امتحان التاريخ والوطنية لا يمكن غفرانه أو تجاوزه بأي حال من الأحوال.
‎
‎تتكامل فصول الخذلان الرسمي وتتوالى السقطات السياسية لتكرّس نهج التفريط المتعمد بالحقوق الوطنية عبر تصريحات مشينة ومواقف مخزية ترقى إلى مصاف التواطؤ السافر مع المعتدي، ومن نكد الدهر أن ينبري من يفترض فيه تمثيل سيادة الوطن والدفاع عن كرامة أبنائه لتوزيع الاتهامات الباطلة ومساواة الجلاد بالضحية، معتبراً بكل وقاحة أن من يقاوم الاحتلال ويزود عن حياض الوطن يتحمل المسؤولية الكبرى، متجاهلاً بذلك أصل البلاء وجذر المأساة المتمثل بالعدوان الإسرائيلي المستمر وجرائم الإبادة والدمار الممنهج، ومدعياً بسذاجة منقطع النظير أن حربي الإسناد المشرفة هي التي جابت الويلات، لتأتي هذه الأقوال المسمومة وتتويجاً لسلسلة الانبطاح والهروب المخزي من استحقاقات المواجهة والكرامة الوطنية على حساب دماء الشهداء وتضحيات الأحرار.
‎

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى