مقالات

هل يكون الشيخ نعيم قاسم “لي دوان فيتنام” الذي سينقذ المقاومة ومحورها.

بقلم ناجي امهز

البداية:

الزعيم لي دوان كان مساعدًا لزعيم المقاومة الفيتنامية “هو تشي منه” وقد تسلّم بعد وفاته، أمانة الحزب الشيوعي الفيتنامي، وفي عهده انتصرت المقاومة في فيتنام وأوقفت الحرب ووحّدت فيتنام.

وما اظهره سماحةالشيخ نعيم قاسم من نجاح خلال فترة قصيرة ورغم صعوبتها وتعقيداتها الداخلية والدولية، هو مقدمة لترميم المقاومة من اجل مواجهة التحديات المقبلة.

بالأمس أطلّ أمين عام حزب الله سماحة الشيخ نعيم قاسم، وقد تحدث في النقطة الثانية من خطابه والذي أسماها مصارحة، والتي بدأها بالجملة التالية:

“هذه المصارحة لأن الناس لم تسمع من قبل مثل هذا الكلام الذي سأقوله.

ولم تسمع وجهة نظرنا بما حصل.”

بسبب الإمكانات التي راكمناها كمقاومة، والصواريخ التي أصبحت معنا، والطائرات المسيرة التي تحدثنا عنها، والمناورات التي أبرزت قوة استثنائية بالنسبة لنا، ظن الكثيرون بأننا سنهزم إسرائيل عسكريًا بالضربة القاضية إذا حصلت معركة بيننا وبين إسرائيل، يعني اعتبروا هالقوة هي كافية، من أجل أن تهزم عسكريًا، هذا كان موجود في العقل الباطني.

وأكمل سماحته في الفقرة الاستنتاج:

“المقاومة لا يمكن أن تكون أقوى عسكريًا، أو أن غلبتها هي غلبة عسكرية، أبدًا، المقاومة غلبتها على إسرائيل بإيمانها بشبابها ونسائها وأطفالها وشيوخها، بعطائها، بدماء قادتها، بالتضحيات التي تقدم، هكذا تنتصر المقاومة، هنا يأتي الموضوع العسكري، كجزء من الأدوات المساعدة في عمليات الانتصار.”

من سمع كلام سماحة الشيخ نعيم قاسم والذي على فكرة لم يعلق عليه احد من الساسة والاعلاميين حتى الآن كما هو معتاد، لأنه أغضب الكثيرين من إعلامي وسياسي محور المقاومة الذين تعوّدوا على قول ما يشاؤون دون حسيب أو رقيب أو حتى مساءلة، بل ممنوع على أحد أن يعترض على كلامهم.

كما أصيب هؤلاء بالصدمة والذهول أنه معقول أن ينفي الشيخ نعيم قاسم كلامنا ونحن الذين كنا نرفع الأسقف وقد حولنا المقاومة إلى سوبرمان بلحظة تقضي على إسرائيل وبلحظة تقصف تل أبيب وبلحظة تُغرق حاملة الطائرات الأمريكية وبلحظة تنقل مائة ألف صاروخ، وبلحظة يمكنها أن تمتلك سفن نووية. بل حتى أن هؤلاء لم يحسبوا أن الصاروخ قد يحتاج إلى دقائق لوصوله إلى هدفه.

وللأسف أن هؤلاء لا يدركون أن بسبب هذا النمط السياسي والإعلامي غير المنطقي، أخرج المقاومة والشيعة من المعادلة السياسية الداخلية والدولية، وجعلها عرضة للاستهداف في السياسة والإعلام وحتى الأعمال العسكرية المفرطة كالتي استخدمت فيها إسرائيل أكبر الأسلحة لاستهداف المقاومة والمباني السكنية بموافقة أمريكية غربية، لأن الجميع ظن أن هذه المقاومة والشيعة لا يمكن الحوار معهم سياسيًا، كما أنهم منفصلون عن الواقع العسكري والسياسي والعربي والإقليمي والدولي.

لذلك ما تحدث فيه بالأمس سماحة أمين عام حزب الله الشيخ نعيم قاسم، هو تصويب الاتجاه ورسم سياسة جديدة واقعية منطقية، خاصة بعد المشهد العظيم الذي قدمه بالأمس الشعب الجنوبي بصورة تليق بتضحيات أبطال المقاومةوهو يحرر بلداته غصبًا عن الاحتلال الاسرائيلي والقرار الأمريكي الذي مدد مهلة وقف اطلاق النار، 

اليوم التاريخ يعيد نفسه، وإن كانت حركات المقاومة حول العالم تختلف بالأسماء والانتماء إلا أنها صنيعة واحدة وهي الحركات التحررية الشعبية.

كما أن سياسات وتصرفات حركات المقاومة متشابهة أيضًا حركات الدول لا تتغير وهي أيضًا متشابهة بالفعل وردة الفعل.

فقد اشتعل الصراع بين الفيتناميين والأمريكيين، المعروف بـحرب فيتنام، والذي استمر لمدة حوالي 20 عامًا، من عام 1955 حتى عام 1975

ونفس الاتفاق الذي وقعته أمريكا مع المقاومة الفيتنامية والذي عرف اتفاقية باريس للسلام لعام 1973 ونصّت على انسحاب القوات الأمريكية من فيتنام خلال 60 يومًا، فإنه يقارب نفس الاتفاق والنصوص التي وقعت مع لبنان حرفيًا، انما من دون سلام مع الكيان الاسرائيلي المرفوض من جانب المقاومة، وان كان البعض في الداخل بدا يرفع صوته والمطالبة بالسلام مع الكيان الاسرائيلي.

الاختلاف الوحيد أنه كان يوجد في فيتنام حكومتان، حكومة المقاومة والحكومة المتحالفة مع الإدارة الأمريكية.

أما في لبنان فإنه يوجد رأيان وتوجهان: توجه يؤيد الإدارة الأمريكية والمتحالفين معهااقليميا، وتوجه يؤيد المقاومة ومحورها، واليوم لا يخفى على أحد أن حلفاء الرأي الأمريكي يجدون أن الفرصة مناسبة لقيام توجه معارض بالتمام لرأي المقاومة بمحاولة لعزلها ومن ثم انهائها كما حصل على مر التاريخ مع مختلف المقاومات.

كما أن حركات المقاومة وعلى مستوى العالم تركز على الجانب التحفيزي والشعبي والتدرب على السلاح والانغلاق على نفسها خوفًا من اختراقها، مما يقصيها عن النخب السياسية والاقتصادية وأصحاب العلاقات النافذة مما يفقدها الامتداد الداخلي والدولي، وهذا التوجه السائد لدى كل حركات المقاومة يجعلها تهمل الجانب السياسي إلى أقصى الحدود، مما يجبرها على القيام بأعمال مباشرة مكلفة وباهظة لبقائها في الواجهة.

وهذا ما حصل مع المقاومة في لبنان التي أهملت الجانب السياسي والإعلامي، وركزت جهدها على تحالفات سياسية وأصوات إعلامية لتعويض هذا الانغلاق.

وبما أنه كل جانب سياسي وكل شخص إعلامي له حساباته الشخصية أو التي يتأثر بها، فقد كان كل حليف أو إعلامي من هؤلاء شريكًا في القرار السياسي للمقاومة وأحيانًا كثيرة كانت مصلحته الانتخابية والسياسية والإعلامية تتقدم على مصلحة المقاومة وجمهورها وبيئتها.

بعد الحرب الأخيرة وما جرى على المقاومة وقادتها وبيئتها، وخاصة ما ظهر من حلفاء المقاومة، وما تبين من خلل في الأداء الإعلامي الذي وصل إلى حد أن إعلام محور المقاومة فقد دوره نهائيا بل اصبح عرضة للتهكم واستغلال بعض العبارات التي اشتهر فيها بعض ساسة واعلاميين المحور، الى مادة لاستفزاز جمهور المقاومة، والطلب من المقاومة ما لم تعلنه المقاومة نفسها “وهذا ما وضحه سماحة الشيخ قاسم في خطابه الاخير”

بصريح العبارة، أنه عندما تريد أن تطل على العالم عليك أن تقدم أجمل ما عندك، وللأسف إطلالة السياسيين وإعلامي محور المقاومة واجهت تحديات كبيرة أثرت على أدائها وعلى حلفائها.

ومن تداعيات ما حصل مع حزب الله، انه أُعيد وضع أسماء أنصار الله على لوائح الإرهاب، ومنعت ايران من العودة إلى سوريا حتى على المستوى الدبلوماسي، كما أُعلن رسميًا عن طرد الفلسطينيين من غزة عبر لسان الرئيس الأمريكي ترامب، إلى آخر ما تشاهدونه من انهيارات دراماتيكية خطيرة للغاية.

ومن يعتقد بأن ترامب لن ينفذ وعده أو أن السيسي وملك الأردن سيرفضان اقتراحات ترامب فأن ترامب قادر وخلال فترة وجيزة على إسقاط السيسي والملك عبد الله وتنصيب مكانهما من ينفذ هذه الطلبات، لذلك لن يتغير شيء في غزة على مستوى الاعمار والعودة والاستقرار قبل تنفيذ ما يطالب به ترامب.

حتما المقاومة الفلسطينية ستمنع ترامب تحقيق مبتغاه، لكن هذا الامر يعني بان المنطقة قد وضعت من جديد على فوهة بركان بل وتمددت الى عواصم عربية اخرى، مما ينذر بانفجار اسرع واكبر واعظم مما حصل خلال العام الماضي خاصة بعد الغاء ترامب قرار بايدن وسمح بتزويد إسرائيل بقنابل زنة 2000 رطل.

لذلك حزب الله كان يشكل دعمًا قويًا للمقاومة والشعب الفلسطيني والاستقرار العربي، ويمنح إيران هذه المساحة في المنطقة العربية، ويحمي الاستقرار في سوريا والأقليات بالمنطقة، وأنتم اليوم تشاهدون وتسمعون كيف شيعة سوريا يتغثون والعلويون لا يستطيعون مغادرة مناطقهم وحتى المسيحيون اضافة كيف تمدد احتلال العدو الاسرائيلي داخل حدودها، كما أن ما يحصل لبعض الأقليات العربية التي كان لها هامش التحرك السياسي، هي اليوم مطاردة ومهددة بالاعتقال والإعدامات.

فان المتغيرات والمحاولات الدولية لاستهداف المقاومة ووضع تحديات خطيرة أمامها، وانهاء دور شيعة لبنان ليس مزحة أو من باب التهويل، بل هو حقيقة أفشلها وصول سماحة الشيخ نعيم قاسم إلى الأمانة العامة للحزب، وهو يشكل فرصة لإعادة هيكلة محور المقاومة وتجديد دوره في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية.”، كما كان قبل عملية إسناد غزة، والتي أكدت بأن المقاومة ثابتة صادقة بتحالفاتها مهما عظمت تضحياتها، وانها تمد يدها للجميع وعلى مختلف طوائفهم وانتماءاتهم.

وأنه لا عدو للمقاومة إلا العدو الإسرائيلي، الذي أظهر كل بشاعته وإجرامه وتخطيه لكافة القرارات الدولية، وحتى تجاوزه على كافة المعايير الأخلاقية المعتمدة في الحروب حيث مارس إرهاب الدولة بشكل مفرط ضد المدنيين العزل والتدمير الممنهج للبنى التحتية وحتى المؤسسات الدينية والطبية والمدنية ومنها الدولية.

يبدو اليوم من خلال السياسة التي ينتهجها سماحة الشيخ نعيم قاسم ان حزب الله هو أكبر وأعظم وضرورة في مواجهة المتغيرات الإقليمية والدولية، بظل التطور العسكري الذي تمتلكه اسرائيل والغير مسبوق بسبب التفوق التكنولوجي والذكاء الاصطناعي الذي تقدمه امريكا واوروبا لها.

ناجي علي امهز

المقال يعبر عن رأي الكاتب وليس رأي موقع سانا نيوز شكرًا على المتابعة. 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى