
بين الشعار والواقع شعرة معاوية. لا تقطعوها..
كتبت سنا فنيش.
بات من اللزوم البحث عن مناص لاخراج ازمتنا الاجتماعية في لبنان المتكأة بنتاجها الوظيفي على ارث مقتطع منذ ما قبل استقلالنا والمتصلة دون انقطاع باقطاع سياسي بناه اصحاب المجد القديم والحديث على ركام يومياتنا المنهكة ظلما وجورا وفسادا ونهبا وهدرا لكل شيئ. ما يحدونا للبحث عن بدائل ظنا منا انها ربما تعيد الى جسد الوطن المسبي روحه المقطوعة بحراب المتسلطين.
نعم قد يقول البعض هذا ما جنته ايدينا او حصاد خياراتنا على جهات وافراد واحزاب صدمتنا للوهلة الاولى بمفرداتها التغييرية التي لردح من الزمن انها خشية الخلاص لتصدمنا واقعيا بفعل تخشبها الحقيقي والنهل من نفس معين ما بتنا نبكيه على اطلال التاريخ ترحما.لندفع بجملة اسئلة حول ملاذات الحلول عما اذا كانت بمُجتمع مدنيّ بات احد شعارات التغيير في عصرنا اللبناني الحديث اي بعد السابع عشر من تشرين الاول ، ليحل مكان مؤسَّسات الدَّولة؟ أَم هو عضدٌ أَو مكمِّلٌ أو منافس لا ندري.
واسأل :
هل يقدِّم المُجتمع المدنيّ البدائل عن “السُّلطة” الَّتي تحكمه وتتحكَّم به؟ وهل تعتبر المُنظَّمات غير الحكوميّة، بمثابة الطريق التي تؤدّي نحو الدِّيمقراطيّة والاعتراف بحقوق الإنسان، أَم أنها “موضة وصَرعَة” تجتاح البلاد ليس اكثر. أَلا نعتقد أنّ التَّواصل والإتِّصال بين أفراد السُّلطة والمُجتمع بحاجة إلى قواسم مُشتركة؟ وهل تعزِّز السُّلطة السياسيّة بالمُطلق، مفهوم الدِّيمقراطيّة وحريّة التَّعبير والرَّأي وفاعليّة الحوار؟ أَم أنها تحاول اختزال أفراد المُجتمع ببعض المؤسَّسات الحكوميّة، والَّتي تعاني ما تعانيه؟
من هنا لا بدَّ من أن يقلق أفراد مُجتمع اليوم، أكثر من أيّ وقتٍ مضى، على مصير الأمّة ويخاف على دولته ومؤسَّساتها، وكيانها وهويّتها، لا سيّما في الظُّروف والأوضاع الَّتي تمرّ بها أغلب البلاد الَّتي تسعى نحو التقدّم والإزدهار على جميع الأصعدة. لهذا يحتّم على كلّ مواطنٍ، صالحٍ، التَّنبّه إلى المصير المُشترك، من خلال الوعيّ للأخطار والحَذَر من التَّشرذم والإقتتال، والضَّياع في متاهات الإنتقادات السَّلبيّة والمُؤذية، كما الضُّلوع في تفاهمات مبنيّة على الفساد ومخالفة القانون والمصالح الشَّخصيّة.
يُطلَب اليوم من أفراد المُجتمع كافة (مجتمع مدنيّ ورجال سياسة، والعاملين في المؤسَّسات العامّة)، التَّفاهم على المبادئ الأساسيّة والجوهريّة، وممارسة الحوار والتَّواصل، بهدف تثبيت الحقائق والقِيَم المُشتركة، بين أبناء الأُمّة والوطن الواحد، المبنيّ على احترام حقوق الإنسان، كلّ إنسان.
ننتظر من المُجتمع المدنيّ التحلّي بإرادةٍ قويّةٍ، ووعيٍّ مُستمرّ، وحكمةٍ مُستنيرة، وحسن سلوك، وتربيةٍ سليمة، وتنشئةٍ صحيحة، وتجرّدٍ عن المصالح الخاصَّة والضَّيّقة.
نعم، يُطلب منه التحلّي بصفاتٍ حميدةٍ وأخلاق رفيعة، من أجل المُساهمة في التَّجديد والتَّغيير والتَّنمية المُستدامة والتَّطوير والإصلاح، ممّا يسهم في تحقيق الشَّفافيّة والمُراقبة والمُحاسبة والمُساءلة، من أجل بناء دولة القانون، الَّتي تحكمها المُساواة والعدالة، ويضبطها القانون والحقوق، والواجبات والسَّلام، وتكافؤ الفرص.
أَلَسنا بحاجة إلى مُجتمع مدنّي يكافح الفساد المُستشري، والحدّ من تهشيم وتهميش بعض شرائح المُجتمع، وإقفال أبواب الزَّبائنيّة والواسطة والإستزلام والتَّسلّط وحرمان الحقوق؟.
يمكننا القول أنّ المُجتمع المدنيّ، يُحيي الحياة السياسيّة والإقتصاديّة، والإجتماعيّة والأخلاقيّة، بطريقةٍ صحيحةٍ ومتطوّرةٍ وشفَّافةٍ.
لذا لا بدَّ من تفعيل حال “المُواطنة”، بهدف تعزيزها للمُشاركة في صنع القرار.
لا شكّ بأنّ المُجتمع المدنيّ، يواجه تحدِّيات كثيرة، وكبيرة ومصيريّة، لا بدّ من مواجهتها والتصدّي لها بطريقةٍ حرفيّةٍ ومهنيّةٍ، ونقديّةٍ واعيةٍ، عبر إختبارات الحياة، لتحسين مستوى الأفراد، والجماعات لتحقيق كرامة الشَّخص البشريّ.عبر الممر الآمن سلوكيا نحو دولة فيها الجميع وتكون للجميع بعدل التناصف والمواصفة الفاعلة دون تمييز او استنهاض تحدرات موروثة بالعائلة او الطيف السياسي او الطائفية الضيقة .اختم كلامي لاقول.
بين النظرية الواقع بون شاسع فكفانا احلاما دونها عصائر ارث لا ينتهي ولنلج فوهة البركان ليس لاطفائه فحسب انما لتكريس ان الارادة لو وجدت لحسمت كل معضلة ومن هنا تبدأ رحلة الالف ميل بخطوة ثابتة.






