
ان الأسباب الحقيقية لعدم إستقرار سعر صرف الليرة وتحركها بشكل كبير يوميا” في الأسواق ليس عدم وجود منصة لتحديد سعر الصرف ولا إمتناع الصرافين عن بيع الدولار ، ولا عدم تدخل مصرف لبنان في السوق ، ان الأسباب الحقيقية لهذا التخبط هو التالي :
١- عدم الثقة بالليرة اللبنانية والذي يدفع كل المواطنين اللبنانيين وغير اللبنانيين الى المسارعة الى شراء الدولار عند حصولهم على الليرة اللبنانية سواء كراتب او تحويل من الخارج أو سحب من الودائع المحجوزة لدى المصارف مع تقنين السحب عليها .
٢-قلة المعروض من الدولار وحجم الطلب الكبير على الدولار والناتج عن عدة أسباب :
– حجم طلب يومي يعادل ٢٠ مليون دولار من التجار التي لا تشملهم السلع الأساسية .
– حجم طلب يومي يعادل ١٥ بالمئة من السلع الأساسية وأقصد طحين ، محروقات ، أدوية وتعادل قيمتها حوالي ١٠ مليار دولار وحجم المطلوب من السوق ١٥ بالمئة يعني ١,٥ مليار دولار سنويا” أي ٥ مليون دولار يوميا” .
– حجم طلب لشراء ذهب يتم تهريبه بمعدل ١٠٠ مليون دولار فصليا” أي ١,٥ مليون دولار يوميا” .
– طلب من قبل أصحاب ودائع الدولار نتيجة لسحب حوالي ١٨٠٠ مليار ليرة شهريا” أي ما يعادل ٥٤ مليون دولار يوميا” وفي أدنى الحالات ولو فرضنا أن نصفهم يذهب للأستهلاك فإن حجم الطلب اليومي سيكون حوالي ٢٧ مليون دولار .
هذا يعني أن إجمالي الطلب اليومي على الدولار سيكون حوالي ٥٣,٥ مليون دولار يوميا” في حين يبلغ المعروض بحسب مصرف لبنان حوالي ٥ مليون دولار يوميا” .
٣-عدم وجود خطة إقتصادية لغاية اليوم للنهوض بالأقتصاد الوطني والأتكال على إجتهادات الوزراء كل في مجاله وخاصة بالنسبة للزراعة والصناعة ، بدل ان يكون هناك خطة واضحة لدعم هذين القطاعين وتحفيز عملية الأنتاج وتأمين المواد الأولية والسماد والبذور وحماية الأنتاج من المنافسة غير المشروعة .
٤- عدم وجود خطة لمعالجة الوضع المصرفي وتنظيم العلاقة ما بين المودعين والمصارف واستمرار أزمة الثقة التي يصعب معالجتها بموجب تعاميم ولن تشجع أي مودع جديد على إيداع أمواله في المصارف وبالتالي فقدان أهم ركيزة في النهوض بالأقتصاد وهي ركيزة القطاع المصرفي ، لذلك لا بد من إصدار تشريعات جديدة لأعادة هذه الثقة وإعادة إدخال الكتلة النقدية المخزنة في البيوت في العملية الأقتصادية وأهم هذه التشربعات ضمان وديعة المودع وبالعملة التي يودعها من قبل الدولة اللبنانية وبأصولها .
٥ – السبب الأخير لعدم إستقرار سعر الصرف هو تدني إحتياطي مصرف لبنان والذي يبلغ اليوم بحسب نشرة مصرف لبنان حوالي ٢٨ مليار دولار واذا ما أضيف أليه الذهب والبالغ قيمته حوالي ١٥,٧٨٥ مليار دولار فيصبح المجموع حوالي ٤٣,٨٨٥ مليار دولار ، فإذا علمنا أن المطلوب وفقا” للمادة ٦٩ من قانون النقد والتسليف ان لا ينزل هذا الأحتياطي عن ٣٠ بالمئة من قيمة النقد المصدر والودائع تحت الطلب لدى مصرف لبنان أي ان لا ينزل عن ٣٧ مليار دولار ، هذا يعني ان الأحتياطي الحر الباقي في مصرف لبنان يبلغ حوالي ٦,٧٨٥ مليار دولار ، وهذا لا يكفي أستيراد لبنان للسلع الأساسية لسنة والبالغة قيمتها حوالي ١١ مليار دولار .
لذلك قلنا ونعيد القول يجب الذهاب الى معالجات شاملة وليس معالجات فرعية وآنية كإنشاء المنصة الألكترونية لأنه لن يكون لها أي أثر على سعر الصرف ، كما يجب معالجة الهدر الكبير في دعم السلع المستوردة سواء الأساسية وغير الأساسية لأن نتيجتها كان التهريب وفقدان هذه السلع من الأسواق ، يجب الذهاب الى الدعم المباشر للعائلات اللبنانية لأنها ستكون أقل كلفة وبالتالي ستساعدنا هذه العملية على تمديد الوقت المطلوب لأعادة تنظيم الواقع الحالي وانتظار حل ، ممكن أن يأتي ، أو خطط يمكن تبنيها من قبل الحكومة .
بقلم الاستاذ عماد عكوش







