
من وجهة نظري ,,, تبدأ تلك الثقافة في سني الطفل الأولى حيث تأخذ بالنمو بعد اكتمال لفظ حروف اللغة بالنس بة له -أي استطاع التعبير عن جوعه أو مرضه بالكلام لا بالبكاء – هنا تصبح مهمّة الأسرة تنمية القدرات الحسيّة الحركية للطفل لكن للأسف تتحوّل أغلب المهمات المنزلية هي الحفاظ على الطفل صامتاً من خلال وضع قنوات تلفزيونيّة “أغاني – أطفال” بغضّ النظر عن قيمتها التربويّة ، و تقديم مأكولات سكريّة بكميّات قد تتسبّب بأمراض معويّة أو خلل في بنية الجسم .
وهنا يبدأ الطفل بمرحلة لإختبار البيئة المحيطة و يجد السبيل الوحيد لتلبية رغباته هو البكاء أو الصراخ بمعنى “ياخد شو ما بدو بس ما اسمع صراخه” هنا يكون الطفل قد تعلّم معنى الرشوة و بالأحرى “الإبتزاز العاطفي-المادي” ، تستمرّ هذه الحالة لبداية دخول الأطفال المدرسة الإبتدائيّة و هنا نلاحظ في حقائب بعض التلاميذ وجود أنواع عديدة من البسكوت و الحلويات و مصروف مادي زائد عن حاجة الطفل في هذا العمر .
و نعاني هنا في هذه المرحلة -كمدرّسين- من تحوّل علامات الإختبارات التحصيليّة من قيمة معنويّة محفّزة إلى نوع من أنواع القيم الماديّة المجرّدة
“أي كل علامة جيّدة في المدرسة تقابلها قيمة ماديّة نقدية في المنزل “
و الدرس الجديُّ الأول الذي يُعتبر الصدمة الأولى للطفل هو تمييز بعض المدرّسين للتلاميذ على أساس : القربة أو المعرفة أو “هديّة مناسبة ما”
و بالتالي تكون الأسرة و المدرسة قد قدّمتا مفهوم الرشوة على أنّه سياق طبيعي لمسيرة الحياة و المجتمع ناهيك عن تكوّن الوعي الإدراكي و اختلاف المفاهيم بين الكتب المدرسيّة و التلفاز و ما يراه الطفل واقعاً .
ما أريد التركيز عليه هنا :
-عندما تتحوّل حالة في المجتمع “على مرارة قبولنا بها” من حالة شاذّة إلى حالة طبيعيّة “نقبلها طوعاً” هنا تكمن الكارثة
-الرشوة ثقافة مجتمع و ليست ممارسات إداريّة لموظفين حكوميين
نوار علي






