اقلام حرة

أسرار العودة

هل العودة المفاجئة الى مجلس الوزراء جاءت للتمسك بالشرعية الدستورية بعد ان علم الحزب “الاصفر” انه اصبح فعليا بدائرة الاستهداف الدولي المباشر .
جميعنا تساءلنا لما تراجع الثنائي المقاطع لجلسات مجلس الوزراء عن قرارهما وعلقا مقاطعتهما لا سيما ان السبب الذي ادى للمقاطعة لم يتغير ومازال القاضي بيطار يتقدم بكل خطوة يحاولون عرقلته من خلالها .
ان تزامن العودة لحضور الجلسات مع توقيت اعلان عزوف الحريري عن الترشح الانتخابي وتعليق العمل السياسي ليس بصدفة عابرة لا سيما ان الحدثين قد تزامنا مع حركة خليجية اتجاه لبنان كان ابرزها ما سميت بورقة المطالب الخليجية التي حملها وزير الخارجية الكويتي .
ان هذه الاحداث والتطورات تظهر ان حركة ما دولية تحضر للبنان ويراد منها ادخال الساحة الخليجية كسبب للصراع لمنع حدوث المواجهة المباشرة الاميركية الايرانية
وامام هذه المشهدية نسأل انفسنا هل سقطت ورقة الحزب الاصفر وتخلت ايران عنه اذ أن الورقة الخليجية قد صدرت بعيد نشر الاجواء الايجابية بين كل من السعودية وايران واللتان اعلنتا في وقت سابق عن احتمالية عودة العلاقة الدبلوماسية بينهما وفتحٍ للسفارات، كما ان المفاوضات الاميركية الايرانية حول الملف النووي تسير بأجواء ايجابية .
جميع هذه التطورات والهجمة الخليجية الجدية لوضع حد لتصرفات الحزب تظهر بأن الحزب اصبح بمرحلته الاخيرة وانه دخل حلقة الاستئصال لقدراته الاقليمية لا بل تواجده العسكري .
فما هو السيناريو المتوقع ؟
ان قوات اليونيفيل العاملة في لبنان كانت قد تعرضت لعملية اعتداء على دورياتها وتخريب لآلياتها ومعداتها في احدى قرى الجنوب ولم تكن هذه الحادثة برأيي حادثة عابرة
اذ أن الحزب يريد من خلال مثل هذه الاحداث خلق حالة استنفار في صفوف اتباعه ومناصريه في الجنوب والايحاء لهم بان هذه القوات تقوم بعمليات تجسس عليه وانها غير موثوقة الانتماء وبمثل هذه الرواية يكون قد حضر الحزب مسبقا عملية ضرب قوات اليونيفيل عبر الشعب مباشرة لعرقلتها ولزيادة كمية المناصرين له ،لكن الامر لم يتوقف عند التصرفات انما جاء البيان الصادر عن قوات اليونيفيل بيان يحمل في طياته رسالة بين السطور لناحية شرعية مهام القوات وأين يحق لها بالتواجد أو التصرف والاداء وكأن بالبيان جاء ليمهد ان عمل قوات الطوارئ ليس فقط بالجنوب انما على مساحة الوطن اللبناني وقد استندت ببيانها على القراريين ١٧٠١ و١٥٥٧ فهل تعد هذه من الصدف ايضا إذ ان دول الخليج ومعها قوات الطوارئ يعيدان تنفيذ القرارين الى الواجهة مجددا بتوقيت متقارب ؟
ان شهر آذار سيحمل لنا الكثير من الاحداث حيث انه سيتم استبدال قائد قوات اليونيفيل العاملة في لبنان بعد انتهاء ولايته فما هي شخصية القائد الجديد ومن اي جنسية هو وما هي قراراته لا سيما انه مقبل لاستلام زمام الامور تحت ضغط عربي لتنفيذ القرارات الدولية وتحت نزاع مباشر واشتباك محتمل مع مناصري الحزب .
كل الابواب مفتوحة ولا مخرج للحزب الا بحرب مفتوحة او بالتوجه نحو القبول بدارسة خطة الاستراتيجة الدفاعية التي من شأنها حصر السلاح والمقاومة بيد الدولة وهذا ما تطالب به الورقة الخليجية اساسا .
فهل اتفقت ايران مع السعودية على هذا المخرج ؟
الذي يحفظ ماء وجه الحزب بأنه قد سلم سلاحه منعاً لوقوع حرب اهلية التي طالما هدد بها امراء الطوائف .
وبذلك يكون قد دخل حزب الله المرحلة السياسية البحتة وانتهى دوره الاقليمي حيث سيعمل لتثبيت مكانته السياسية اكثر فأكثر في الدولة اللبنانية حتى وان جاء على حساب الغاء مبدأ الثنائية فنحن قد شهدنا بالامس القريب صراعا باطنياُ حول رئاسة المجلس الشيعي وغيرها من المناصب الشيعية وقد سمعنا بعد الاصوات التي خرجت تتحدث بفارق الارقام والاحجام بين اطراف الثنائي .
هذا سيناريو سلمي محتمل اما السيناريو الابشع فهو ان تقوم اسرائيل بعمل عسكري لتسطر بسجلاتها نصراً اخيرا يمحي هزيمة حرب تموز وان هذا التحرك قد يحدث بعد تعديل مهام قوات الطوارئ العاملة في لبنان وبعد نشرها على كامل الحدود اللبنانية تحت ذريعة ضبط الحدود لمنع التهريب ،إن تعديل المهام يعني تطويق الحزب داخلياً وقطع مصادر تحركاته العسكرية كما جهات تمويله التي طالما اشيع انها تعتمد على التهريب ،يعرف سيد المقاومة خطورة هذا التصرف جيدا وهو من اعتبره انه بمثابة حرب تموز وسيقطع اليد التي تمتد على المقاومة ، اضافة لحصره عبر الحدود سينزلق الحزب بالداخل اكثر واكثر اذ ان وقود الانتخابات النيابية ستلهب الطائفية والفساد وستشعل الشوارع المناهضة لتصرفات وقرارت الحزب .
فكيف سيكون ادائه ؟
ومن سيسيطر على الشارع السني المعارض بعد عزوف المايسترو الناظم لتحركاته والتي اعتاد امتطاء الخطاب الطائفي في وجه الحزب مع كل فترة انتخاب ؟
احداث غامضة تلف الساحة اللبنانية ومن الممكن ان تتغير في كل لحظة اذا ان بازار المساومات قد فتح على مصراعيه ، وعلينا جميعا ان لا ننجر خلف العواطف او الخطابات المسمومة.
حمى الله لبناننا من شرور الفتن ما ظهر منها وما بطن .
رشيد الخطيب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى