
انت الواقفة في الظلّ ،أشعر بك ولا أراك،اسمعك من دون كلام،أراك من دون بصر،انتبه لك من دون ضجيج،التفت نحوك من دون اية حركة مريبة.
ألمح طيفك يتحرّك بين الاشجار في العتمة.
تبتعدين حين اقترب،تقتربين حين ابتعد.
انت الغياب والمسافات وانا الحضور المتحرّك وانا الثابت.
ما عدت اخاف الظلام ،صارت العتمة صديقة لي وللبيئة ولقلبي وللطبيعة.
احيانا اضيع بينك وبين الاشجار،تارة تكونين جذعا وتارة أخرى غصنا وأحيانا عصفورة الفرح الخائفة من الصيد.
صار لي في المجهول مكان ارتاح معه وفيه وبه.
هنا لا يؤذي الضوء نضارة الوجه واشراقه إنما الاسود عند النساء يزيد البياض بياضاً و جمالاً واغواء واغراء وإثارة وأشواقا للقاء.
أأنت بيضاء ام سوداء او سمراء او حنطيّة؟
انت فاكهة جبلية و بندقية جنوبية و زيتونة شمالية و رصيف بحر بيروتي و كرز بقاعي من عرسال.
انت فاكهة أدبية.
هنا اللقاء مستحيلاً.
لا يجتمع الليل بالنهار.
العتمة افضل.
في السقوط في عمق الوادي متعة الصعود.
في الهزيمة المعلنة انتصار المحاولة.
نلتقي او لا نلتقي؟
ما نفع اللقاء ان كان في اللقاء اعلان النهاية و اعلان صريح لخروج كل المشاهدين من الصالة.
لن يصفّق احد لنا.
ستعودين للعتمة وسأبقى في الضوء.
سعودين لكواليس الرهبة خلف ستائر المسرح…
الأجمل من لقائنا ياحبيبتي كان الا نلتقي.
ولن نلتقي.
فرِحان بمراقبة بعضنا البعض عن قرب وعن بعد.
راضيان بقدر دوران الارض.
انت هنا ولست هناك وانت هناك ولستِ هنا.
وانا الثابت و انا المتحرك.
ما زلت تلك الصبية العصفورةالسراب وما زلت الصياد التائه بلا بندقية.
الأجمل من لقائنا يا حبيبتي كان الا نلتقي.
#د_احمد_عياش.
المقال يعبر عن رأي الكاتب وليس رأي موقع سانا نيوز






