صحة

اللقاح: الوقاية الآمنة*

لقد وجِدت الأوبئة مع البشرية، ومع تطور العلم والتكنولوجيا،

 

الدكتور يوسف الفخري:

اللقاح: الوقاية الآمنة*

لقد وجِدت الأوبئة مع البشرية، ومع تطور العلم والتكنولوجيا، شعر الإنسان أن بإمكانه مواجهة خطورتها، وقاء ام علاجا، بثقة أكبر وبفاعلية أنجع. ان الاستراتيجيات المتبعة في تصميم اللقاحات بدأت بإستعمال الفيروس او البكتيريا الحية المُضعّفة (attenuated) الى استعمال الحمض النووي (DNA, RNA) مرورا بالجراثيم الميتة مع المحافظة على شكلها الخارجي او الهيكل الخارجي.

لقد بدأ ظهور سلالات الفيروس التاجي (Corona) حديثا عام ٢٠٠٢ – ٢٠٠٣ مع فيروس سارس (SARS)  ومن بعدها فيروس مرس (MERS) عام ٢٠١٣، عندها انقض الباحثون والأطباء لدراسة ادق الممييزات والتفاصيل لهذه الجراثيم بهدف إيجاد العلاج أو اللقاح المناسبَين، الى ان فوجئت البشرية بأواخر 2019 ، بظهور الجائحة الأكثر خطورة في التاريخ الحديث، وسببها فيروس كورونا المستجد (COVID -19)، لقد كان انتشار هذه الفيروس شاملا وسريعا مما غطا الكرة الأرضية جمعاء. من جهتهم كان الباحثون ولا يزالوا على اهب الاستعداد وفي سرعة قصوى لارساء استراتيجيات لاكتشاف علاجات ولقاحات ذات فعالية ضد كورونا. وهناك حوالي اثني وخمسين لقاح واعد وهم قيد التجارب الطبية، خمس لقاحات هم قيد الاستعمال، فيما لقاح واحد مبني على تكنولوجيا الحمض النووي الريبوزومي (mRNA) يبدو فاعلا بدرجة ٩٥ % ومعترف به من منظمة الصحة العالمية (WHO). إن هذا اللقاح امن الاستعمال، فهذا الجزء الصغير من mRNA  يترجم الى بروتيين، وهو مكوّن اساسي من غلاف الفيروس قابل للتواصل مع جهاز المناعة عند الانسان وتدريبه على التعرف على كل جسم غريب وشبيه لذلك البروتيين ويدفع جهاز المناعة للدفاع ومقاومة الجسم الغريب، مما يؤدي إلى قيام خط دفاع ويشكل خلايا جاهزة للدفاع عند الاصابة بالفيروس الحقيقية. تتألف المقاومة المناعية من محاور عدة: –
محور خلايا B ، تفرز مضادات Ab متخصصة لتلك المكون للفيروس، محور خلايا T وبالتعاون مع خلايا APC حيث يفرز cytokines  مضادة للفيروس، من ضمن خلايا T هناك +CD8 وخلايا مساعدة +CD4، يضاف إلى المقاومة خلايا NK متخصصة لقتل الفيروس الهدف.
من ناحية الامان، اللقاح (mRNA)  مغلف بجزئيات من الدهون لحمايته، فعند دخوله خلية الانسان،  mRNA  تُنسخ وتُترجم أو تتحول إلى بروتيين قابل للتفاعل مع جهاز المناعة من دون التأثير على خلايا المُلقّح. أضف إلى ذلك هذه الشيفرة الجينية  mRNA ليست بحاجة إلى أي مكوّن مساعد (adjuvant) لجذب خلايا جهاز المناعة، لديها قدرة وحيدة للتفاعل مع جهاز المناعة وتجييشه للسهر والدفاع عن الجسم من أي غزو لفيروس كورونا.
تجدر الإشارة الى ان كل العلاجات اواللقاحات لديها مضاعفات جانبية، انما المضاعفات تبقى خفيفة جدا وطبيعية ولا تدعو للخوف. ويبقى اللقاح الاسلم والاضمن للحماية من الوباء وخاصة إذا كان الدواء الشافي غير متوفر.
ان هذه التكنولوجيا المبنية على الحمض النووي الريبوزومي  mRNA ومع النجاح الباهر ضد فيروس كورونا، يفتح الأفق للقاحات وعلاجات لامراض مزمنة مما يبشر بالأمل بحقبة جديدة عنوانها  mRNA.
اخيرا ان القضاء على الوباء هو مبني على المناعة الجماعية التي لا تتحقق إلا باللقاح وبالمناعة المكتسبة عند المصابين المتعافين من الوباء.
د. يوسف الفخري
استاذ في الجامعة اللبنانية وباحث سابق في جامعة هارفرد الأميركية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى