
الاعلام بين المقاوم والمقامر
اثبتت وسائل الاعلام لا سيما في في الألفية الجديدة بأنها السلاح الأقوى
تأثيرا في معركة الأستقطاب الجماهيري وتكوين رأي عام مضلل كون ان لديهم القدرة على قلب الموازين وأظهار المذنب بريء وجعل الأبرياء مذنبين وهذه هي السلطة الفعلية لأنها تتحكم في عقول الجماهير خاصة بعد ان انحرفت عن وظيفتها الطبيعية كناقل للحدث الى صانع له واستخدمت كافة الوسائل الغير مشروعة
لتزييف الحقائق ونقل الصورة بشكل مغاير للحقيقة وتقديمها على انها الحقيقة المطلقة وبحيث انها كانت العنصر الأخطر في احداث ما اصطلح على تسميته الربيع العربي وكان لها الدور الأبرز في التحريض
وتبرير الغوغائية الدموية تحت مسمى ثورة شعب فكانت بحق اليد اليمنى للفوضى المنظمة التي كانت تتم ادارتها من الأستديوهات بعد ان كانت تدار سابقا من اقبية المخابرات وقد انكشف الدور الهدام لهذه القنوات عند نشوب الخلاف بين السعودية وقطر فتحول التناغم بين قناتي العربية والجزيرة الى تناحر بحيث بدأت القناة الناطقة بأسم السعودية بنشر الغسيل الوسخ لدولة قطر والعكس صحيح فأثبتت بذلك ان ما يسمى بوسائل الأعلام الجماهيرية ما هي الا وسيلة للتلاعب بعقول الجماهير .
هذا نموذج عن التضليل الاعلامي العالمي اما في لبنان فالقصة مختلفة لكون هناك نوعين من الاعلام، حزبي وظيفته التسويق لفكر زعيمه واظهار مأثره ووطنيته وتصويره على انه المنقذ الأوحد واعلام خاص له قواعد وقوانين تخضع يوميا للمتغيرات في موازين القوى وميزان المدفوعات التي تمرر على شكل اعلانات وبالتالي يتعاطى بسياسته الأعلامية بنظام البورصة فتراه يمدح ويسوق ويهاجم ذات الاشخاص في اسبوع واحد تبعا لأرتفاع وانخفاض اسهمهم في بورصة السياسة ووفقا لقانون البيع والشراء والعرض والطلب اضف اليهما نوع ثالث هو الاعلام المقاوم الهادف الذي تمثله قناة المنار وتلتقي معها وتساندها في هذه المهمة قناة الميادين وبالتالي فقد نشأ بين هذه القنوات المتعددة الاتجاهات اشتباك حاد انطلاقا من التبعية السياسية والخضوع المادي للجهات الممولة ومن الطبيعي ان تستخدم كل وسيلة اعلامية مجموعة من الاعلاميين ليكونوا ادوات هذا الصراع بغية استقطاب اكبر شريحة من المشاهدين والتسويق للفكرة التي تريد ترسيخها في اذهانهم
ولكي نكون صادقين وموضوعيين فأن الأعلام المقامر تفوق الى حد بعيد على الاعلام المقاوم لأنه يتميز عنه بعدة عناصر اولها اعتماده على الكوادر البشرية المدربة والمؤهلة لتأدية مهمتها بشكل مهني وأحترافي سواء على صعيد اعداد البرامج او نوعية الضيوف الذين يساهمون في تسويق الفكرة والتلاعب بالمتلقي .
ثانيا الأمكانيات المادية المهولة التي مكنتها من استقطاب اعلاميي الصف الأول من المحترفين الذين يجيدون تحريك الغرائز واستثارة المشاعر ويشكلون عنصر جذب للمشاهد وبحيث تصبح عملية كي الوعي أسهل كون ان الوجبة السامة مغلفة بأطار جميل وجذاب يشغل النظر عن
الأهتمام بمضمونها السام اما العنصر الثالث والأهم هو تماشي هذا الاعلام مع النمط المتطور للأعلام في ظل المنافسة الشرسة من الاعلام الالكتروني وبالتالي اعتمادها لغة جديدة في الحوار تخلت من خلاله عن كافة القواعد الأخلاقية والقانونية وبحيث اصبح سقفها مفتوحا غير محدود بأي نوع من انواع الضوابط وهذا يشكل اهم عناصر الجذب لدى المشاهد الذي يريد ان يسمع على الشاشة ما يهمس به في بيته ويتبقى العنصر الأخير وهو تركيز الأعلام المقامر على الشأن اللبناني بكافة جوانبه وهو ما يمثل اولوية لدى المواطن في ظل هذه الأزمة المستفحلة
في حين ان الاعلام المقاوم الذي لا يمكنه على المستوى الاخلاقي الا ان يكون على مستوى المقاومة لجهة الانضباط والرقي والاحترام والمحافظة على الأدبيات الا انه لم ينجح بالخروج من الصورة النمطية ومواكبة التطور المتسارع في ألية نقل الخبر وتغطية الحدث وترتيب الأولويات كما انه لم ينجح في خلق منظومة اعلامية متميزة من محللين وباحثين متخصصين ومتمرسين في مجالاتهم ويملكون كاريزما شعبية
بل استمروا في اجترار ذات الوجوه انطلاقا من تمثيلهم الطائفي والمذهبي دون ان يلتفتوا الى التأثير السلبي لهؤلاء على المزاج الشعبي
خاصة ان معظمهم يحملون القاب وهمية لا تمت للحقيقة بصلة كاتب صحفي لا يعمل بأي صحيفة ولم يكتب مقالا طوال حياته باحث استراتيجي ومفكر عربي وغيرها من الالقاب التي لا تعكس الواقع
فكان ابناء المقاومة الحقيقين مبعدين عن الشاشة لمصلحة المذبذبين
الذين يعملون في الحقل الاعلامي وفق نظرية ابو هريرة الصلاة خلف علي أتقى والطعام عند معاوية أشهى ونتيجة لأطلالاتهم على قنوات المقاومة اصبح لهم سعر في المقلب الأخر وبالتالي انتزاع مواقف منهم منتقدة للمقاومة هي اهم بكثير من مواقف المعادين اصلا لنهجها والأمثال كثيرة خاصة في الأونة الأخيرة وبالتالي فنصيحة للقيمين على هذا الأعلام الذي هو مرأة لأشرف مقاومة على وجه الارض ان يعيدوا النظر في المنظومة الاعلامية والاعتماد على من هم قلمهم بندقية ولسانهم سيف قاطع ووجودهم على الشاشات كوجودهم في ميدان القتال يدافعون عن المقاومة لا يبتغون جزاءا ولا شكورا فقد أن الأوان لغربلة الصفوف فلم نعد نتحمل طعنات من الخلف بالأعتماد على من قال عنهم الله مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء قلوبهم معنا وسيوفهم علينا يحبون علي وتغريهم اموال معاوية .بأختصار نظفوا صفوفنا من المقامرين فلا يليق بأعلامنا الا المقاومين .
بقلم رئيس تحرير سنا نيوز :المستشار قاسم حدرج







