اقلام حرة

مهداة لصديق كان وبقيَ اسمه علي …

 

يا علي،

نلتقي بعد قليل ولم يبق من العمر غير وقت اقل من القليل ، وقت لا يكفي لنلتقي.

ربما الافضل ان لا نلتقي وقد تبدّلت الوجوه وتعبت الاجساد وقلّ الفرح.

نادراً ما نضحك من القلب يا علي.

ما ظنناها احلاما في غربة تبيّن لنا انّها كانت مواقد نار تؤجج حنيناً مؤلماً للاهل ،للاحباب ،للاشجار ، للشوارع وللساحات في الوطن.

يا علي،

هل وجدت لعينيك وطناً؟

بإمكانك ان تجد لجسدك سريراً لكنّك لن تجد لروحك غير بلادك وطناً لها.

دع روحك ترتاح وتنام.

 

سافر يا علي أينما تريد فإنّك عائدٌ الى حضن أمّك فإن لم تجدها تنتظرك فتراب الارض الذي كان يوسّخ ثيابك وأنت تلعب صغيراً سيُعانقك ليُعيدك الى حيث بدأت والى حيث انطلقت…

من هنا من كتف الدار هربت وسقطت ثم انتصبت وهرولت وركضت.

حتى الطير يعود وحتى النحل لا يخطىء العنوان.

كن طيرا ليوم وكن نحلة لشهور…

يا علي،

نلتقي بعد قليل ولم يبق من العمر غير وقت اقل من القليل، وقت لا يكفي لنلتقي.

 

أتعلم ، همستُ مرةً في اذن صبية اعرفها ان “الاجمل من لقائنا يا حبييتي كان ان لا نلتقي.”

لا عليك، اما زال اسمك عليّاً بين الألمان فانا كان اسمي احمد بين العرب.

صمدت باسمي رغم الزحام ورغم المجازر ونجوت.

لا يموت من اسمه احمد.

اجمل اسماء العرب عليّ واحمد.

اجمل الاسماء عليٌّ واشرف الاسماء احمد الا ان لا علي واحد في البلاد وما عاد في الامة احمد واحد.

ظننا للحظة اننا ان بدّلنا الوان شعرنا و بشرتنا لن يعرفنا احد.

عرفونا يا صديقي من نظراتنا ومن حرارة اجسادنا ومن احلامنا المبتورة ومن حسراتنا الخالدة في نغمة كلامنا ولو اتّقنا ببراعة كل لغات العالم.

لا تهمنّي الا لغة بلادي.

باقون عرباً.

اخطأنا في التقدير وفي التحليل فزينب يا علي اجمل من ايفا الالمانية وفاطمة أحنّ من ناديجدا البلغارية ومن كاترين الروسية و جورجِنا الطيب هنا اجمل من كل جورجِهم في الغربة.

اخطأنا في التقدير وفي التحليل، لم يكن خلاصنا في طائرة تبعدنا انما كان خلاصنا في رصاصة تعمق حضورنا في بلادنا، تسقط الظالم وتسجن السارق و تُبعد الحاسد وتطرد المحتل وتزرع الارض سنابل.

ما عاد في البيدر من سنابل.

في البيدر قمامة وقرب القمامة اطفال تلعب بالذباب.

يا علي ،

ما زرع احد في بلدتنا القمح وما عدت لمحت ارضا مزروعة بالذرة لنسرق منها “العرانيس” لنشويها خلسة بين الصخور.

تعال ومعك علبة كبريت.

حتى الصخور فتّتوها بإسم الدين والحرمان والقضيّة.

خائن لقلبه كل من صار بيده بعض من المال يكفيه لبناء كوخ ولإشباع جوع وللوقاية من مرض ولشراء كتاب ولاهداء وردة لحبيبة ولا يعود.

خائن من لا يعود.

عد يا صديقي لعلنا ننبح معا على اللص في حارتنا وعد لنتبادل النباح من واد الى واد في الليل .

عد يا صديقي..

يكفيك حنينا ولوعة ولو لأيام لنراك ولتطمئن على بلادك التي سحقوها بالنعال بإسم الله وبإسم ابنه وبإسم امه من اجل المال والسلطة.

ما عاد احد يرضى بالبلابل ان تسكن في الكروم، كلهم نسور هنا وانت باقٍ كإسمك الحركي السرّي “صقر”.

يريدون قتال العالم كلّه ولم يعدّوا للحرب مونة تكفي لاطعام كل الناس. 

نحن الناس هجرتنا القيادات عندما احتجنا لها.

ما زلنا نجيد المرح والفرح واللعب والضحك و زرع الامل والوهم.

تعال ، قادرون ان نزوّدك بأوهام تكفيك الى نهاية الطريق يا علي.

نزرع الوهم بدل القمح.

نحن نبيع الامل وهماً والوهم نشتريه املا لنحيا.

اخطأنا التقدير والتحليل كان الاجدى ان نؤسس لالوية حمراء لا همّ لها غير اغتيال من ثبتت نذالته.

ما زال امامنا متسع من الوقت لمئة فارس ملثم وشجاع.

عُد!

تعال!

انا وانت ولا ثالث معنا، اشرف الناس.

صديقك احمد.

#د_احمد_عياش

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى