اقلام حرة

القاتل عن سابق تصوّر وتصميم.

أغلب الذين قَتلوا عن سابق تصوّر وتصميم امضوا عقوبتهم بلا اسف وعاشوا بلا ندم وإن خرجوا من السجن احياءً ما شعروا بالذنب…
البرمجة الفكرية التي اقنعت صاحبها بالقرار الاجرامي تعود لتنشط لتقنعه بصوابية فعله.
كل الذين فكّروا وخطّطوا خلال زمن ما ثمّ هاجموا وانتقموا تجد عندهم ما يكفي من الحجج ليبرروا جريمتهم ،هذا إن اعترفوا بجريمتهم وأغلبهم يزعمون ان اعترافاتهم أُخذت بعد تعذيب او تهديد او لإنقاذ آخرين مخفيّين.
كلّ الذين قرّروا ان يتحوّلوا لمجرمين يتّهمون المحققين والقضاة والمحامين و الأعضاء المستشارين بتشكيل عصابة ضدّهم ،لأهداف غريبة غير منطقية للمستمع إنما ككذبة اخيرة مقصودة منهم إلى حدّ القناعة على أمل براءة مستحيلة.
دائما القاتل هو الآخر الهارب من العدالة لجبروت مال اهله او لعلاقات سرّية مخابراتية بلا دليل ثابت إنما لتكهنات لعلّهم يخدعون من يعنيهم الأمر ببراءتهم.

أولئك الذين شاركوا في ارتكاب مجزرة لا يصنّفون أنفسهم في خانة المجرمين بل من اهل البطولة الذين أدّوا واجباً اما نحو السماء او نحو الوطن او من أجل شعارات كالدفاع عن النفس في عملية استباقية.
كل الذين بادروا بالهجوم على مجموعات أخرى قالوا انهم ما اضطرّوا للقتل الا لتوقّي هجوم غادر مدبّر من تلك المجموعات ضدّهم .
تبرير القتل الجماعي اشنع من الجريمة نفسها.
بالنسبة لهم ليست غير مجزرة استباقية،قتل وقائي.
ما من مجرم شارك في مجزرة الا وكان مقتنعا انّه لو تأخر لليلة واحدة عن جريمته لقُتل في الليلة نفسها أثناء نومه.
هؤلاء لا ينفع معهم العقاب ولو تظاهروا بالأسف على شبابهم في السجن الا ان هذه الشخصيات تعتاد العزلة وتعتاد غياب الحرية وفي اغلب الاحيان يتوقف الزمن عند تاريخ جريمتهم ما يجعلهم يجترّون التفاصيل ويُعيدون ترتيب الأحداث والعبارات كما يُناسب راحة “أناهم” التي تجهد ان تجمّل الجريمة وان تبررها كيفما اتفق…
يبدو ان القبائل والعشائر في قديم الزمان لم يؤمنوا ببناء سجون لقضاء عقوبة مؤبد بل آمنت بالإعدام عبر تسمية رديفة تدعى الثأر.
لسنا مع الثأر ولا نؤيد الاعدام إنما للأمانة توازن الرعب بين القبائل كان يمنع العنف غير الشرعي ويجبر أفراد القبيلة ان يصبروا وان يتمهلوا كثيراً قبل ارتكاب اي جريمة…
المؤبد ليس غير إخراج القاتل من نصّ الحياة منعاً من الأسوأ اجتماعيا اما بحال غياب العلاج و التأهيل النفسي الدوري والطويل زمنياً يصبح إطلاق سراح القاتل مغامرة غير محمودة في اوقات كثيرة إنما ليس دائماً.

د احمدعياش

المقال يعبر عن رأي الكاتب و ليس رأي الموقع

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى