اقلام حرةمقالات

.التهريب والمافيات !!!

.التهريب والمافيات !!!
منذ عام ١٩٢٠ وبعد اعلان دولة لبنان الكبير بدأت عمليات التهريب للبضائع بين لبنان وسوريا ، وكانت عبر التاريخ تأخذ أشكال مختلفة ، فكان التهريب في فترات يحصل من سوريا الى لبنان ، وفي محطات تاريخية أخرى بالعكس ، فقبل عام ٢٠١٠ كان التهريب يحصل من سوريا الى لبنان لمادة المازوت ، ومع ان هذا التهريب كان يضر بالخزينة اللبنانية كانت الحكومة اللبنانية تغض الطرف عنه ولا تمنعه لأسباب سياسية ، وبعد عام ٢٠١٨ أصبح تهريب هذه المادة بالعكس وذلك بسبب فارق سعر الصرف الذي تدعمه الحكومة اللبنانية ، وما زالت الحكومة اللبنانية ترفض معالجة هذا الموضوع بالرغم من الخسارة الكبيرة لها ، لكن كيف يتم التهريب ، ومن الذي يقوم بهذه العمليات ، وما هي وجهة هذا التهريب ؟
منذ ثلاثة أشهر تقريبا” حذرنا من أن تجاوز سعر صرف الدولار الأميريكي للثلاثة الاف ليرة ، مع الأبقاء على سياسة الدعم التي تتناول المواد الأساسية الثلاث ، المحروقات ، الطحين ، والدواء سيؤدي حتما” الى تهريب هذه السلع الى خارج الحدود اللبنانية نظرا” لفارق السعر الكبير بين لبنان والخارج ، وليس مؤكد الجهة التي يتم تهريب هذه البضائع لها ، فمن الذي يؤكد ان هذه البضائع يتم إدخالها فعليا” الى الأراضي اللبنانية أصلا” في ظل قطاع عام غير منضبط وأجهزة أمنية وجمركية مخترقة بكل أنواع الفساد ، وجيش لا يملك قرارا” سياسيا” لتحقيق المصلحة الوطنية ومنع التهريب .
ان عمليات التهريب التي تحصل لا يمكن أن يقوم بها أفراد أو محطات ، ان الحجم الذي يتم تهريبه يؤكد ان من يقوم بها شركات ومافيات متعاونة مع بعضها ، لذلك التحقيق يجب أن يبدأ من هناك من الشركات المستوردة والتحقيق معها والتأكد من أن هذه المادة تدخل فعليا” الأراضي اللبنانية ولا يتم بيعها في عرض البحر ، ومن ثم الأطلاع على فواتير البيع لهذه الشركات للتأكد من أسماء زبائنها .
كما يجب ضبط بوابات العبور الشرعية لأن معظم التهريب في لبنان يتم عبر البوابات الشرعية مما يؤكد وجود تعاون وتواطؤ ما بين حرس الحدود والجمارك من الطرفين ، كما يجب ان تعطي السلطة السياسية أوامر واضحة لقيادة الجيش بتوقيف هؤلاء المهربين ومصادرة هذه المواد لمصلحة الجيش اللبناني .
أما العلاج الصحيح فليس في الرقابة وضبط المعابر فقط ، بل في تبني الأقتراح الذي تقدمنا به سابقا” وهو رفع الدعم عن هذه المواد ، وتخصيص مبالغ شهرية للعائلات اللبنانية الفقيرة وذات الدخل المحدود ، وهي تعويضات لا تتجاوز قيمتها السنوية ٨٥٠ مليون دولار سنويا” بينما تبلغ كلفة الدعم حوالي ٤ مليار دولار أميريكي سنويا” ، يستفيد منها كل من هو مقيم على الأراضي اللبنانية سواء كان لبناني وغير لبناني ، كما يستفيد منها التجار والمافيات وبمبالغ كبيرة . فهل ستأخذ الحكومة اللبنانية هذه المرة القرار الصحيح ؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى