
على المجتمع المدني مسؤولية كبرى في هذه المرحلة المفصلية من تاريخ الكيان وعلى الشباب اللبناني الإستمرار بالثورة والمواجهة لإضاءة شمعة الأمل
زياد العسل
تعيش الساحة اللبنانية مرحلة دقيقة على شتى الصعد والمستويات لناحية
وضع كورونا المستجد والذي يعصف بالساحة اللبنانية والعالمية ,بالإضافة للإنفجار الكبير الذي عصف بمرفأ بيروت وذهب ضحيته أكثر من مئة شهيد وآلاف الجرحى والمشردين وخسائر مادية كبيرة جدا في الممتلكات والبيوت والمؤسسات
وفي حديث خاص بموقعنا رأت الدكتورة تحية مطر رئيسة الجمعية التربوية للتوعية والإرشاد أن الثورة اللبنانية هي شمعة متوقدة مستمرة ويجب أن تبقى مضاءة فهي شعلة النور التي نراهن عليها كثيرا لتكون مبعث الأمل للشباب اللبناني والشعب اللبناني برمته ,ونحن نرى ان الثورة هي تعبير مهم على شتى المستويات عن المطالب الحياتية والإجتماعية والإقتصادية ,فالثائر يثور دفاعا عن لقمة عيشه واستمراريته التي اضحت صعبة في بلادنا ومجتمعاتنا ,والثورة لم تحقق نجاحا لغاية اللحظة لأسباب عديدة لعل أبرزها التركيبة اللبنانية القائمة على المستوى الطائفي والمذهبي وكل العوامل المستجدة ,فنحن نقف الى جانب الثورة اذا لمسنا اتجاها حقيقا وصادقا في الأهداف والرؤية,وبالتأكيد سنكون مع الثورة الصادقة والهادفة ,والثورة لم تمت ولكنها أيضا لم تنجح ,وهنا نتمنى أن تتشكل لجنة قيادية من رواد الثورة لمدة ستة اشهر لكي تنقل مطالب الشارع بشكل تنظيمي وتحضير دراسات وقانون جديد مناسب لجميع الأطياف اللبنانية ومعرفة عميقة بالخيارات وتحسينها والغاء ما لا يناسب
ترى مطر أن دور المجتمع المدني مهم جدا في هذه المرحلة وتحديدا في الشق الانساني بعد الأحداث الأخيرة العاصفة بلبنان ,بالإضافة للتأسيس لمرحلة مقبلة تنقل البلاد من طور إلى طور على شتى المستويات,لبناء دولة عصرية تتحقق فيها شروط المواطنة والإنتماء الحق ,وما يجدر ذكره أن التحرك المستقبلي يجب أن يتم عبر مجموعات تجمع كل الأطياف والوعي الفكري والأيديولوجي والقصد بها عقائد متحررة
تؤكد الدكتورة مطر أن المطلوب اليوم هو حكومة مستقلة بصلاحيات استثنائية لانقاذ البلاد من المشكلة التي حلت بها على شتى الصعد,والتعامل في المرحلة المقبلة برؤية جديدة بعيدة عن الحسابات الضيقة
على مستوى الموحدين الدروز ترى مطر أن الصراع السياسي دائما يقسم القيادات الدرزية بين مؤيد ومعارض ,أما فيما يتعلق بشؤون الموحدين الدروز فلا خلاف على ذلك,لأن النظام السياسي والديني وضع له اطار قانوني مرتبط أيضا بقانون البلاد يحكم بالعدل والنزاهة والمساواة بين الجميع ,فلا مشكلة في هذا الإطار ,من حيث تحقيق ثقافة المواطنة التي تعد هذه القوانين ممهدة لها
من ناحية تقييم المشهد السياسي ترى مطر أن الحكم في لبنان يعتمد على الطائفية السياسية من خلال التبعية لثلاثة أديان ,فالطائفية السياسية متبعة بمراكز عليا بالدولة وسواها من المراكز ,فلبنان يطبق فيدرالية طوائف غير معلنة وهنا مبعث المشكلة التي تعزز الإنتماءات الطائفية والمذهبية ,فالمسؤولين الذين تولوا علينا في هذه البلاد اعتمدوا اهمالا ولعل أبرز تجليات الإهمال برزت في مشهد المرفأ الأخير على شتى الصعد ,فمعظم كبار المسؤولين في الدولة كانوا مدركين للخطر الكبير على العاصمة والشعب ولم يحركوا ساكنا ,فاضافة للإهمال الذي يتهموا به,فالمطلوب اليوم التفكير الجدي في الطرق والوسائل التي يمكن من خلالها اصلاح ما يمكن اصلاحه من الأضرار والكوارث الكبرى وتداعياتها النفسية على المتضررين ,فيجب أن تدرس الأمور التي أدت لما آلت اليه الأمور وعقاب المسؤولين ,واعادة اختيار الشخصيات والإدارة الملائمة لكل ملف من الملفات
ترى مطر أن ما يحدث اليوم بالنسبة لتحقيق طموحات الشباب هو حالة من اليأس المستقبلي نظرا للظروف المتراكمة التي عصفت وما تزال بلبنان ,وهنا تبعث مطر برسالة للشباب اللبناني مؤكدة من خلال الجمعية اللبنانية للتوعية والإرشاد وعلى مستوى رؤيتها الشخصية أيضا أن الهجرة ليست هي الحل والمسار ,بل الحل الأمضى والأنجع هو البقاء بلبنان لأن هذه الظروف لن تسمر طويلا ,فشعلة النور ستخرج من نضالكم ,وهنا أطلب منكم المواجهة والتصدي والتحدي واليقظة لا الهروب من الواقع المتردي ,فلبنان مصدر قوتكم ونجاحكم والأدمغة التي أثبتت نفسها علما وأدبا وثقافة ووعيا وأفكارا قادرة على العبور من هذا المشهد المظلم,فالمطلوب هو الصبر والإيمان بهذا الوطن وعدم الإنجرار للفتنة ,وتقبل الوضع القائم وتحويل الطاقة السلبية لطاقة ايجابية لتكون هي مبعث الأمل للمرحلة
المقبلة ,والمسارعة للمطالبة بانتخابات نيابية مبكرة واثبات جدية وعملية افكارهم والقيام بلقاءات موحدة في كل المناطق ,والإلتقاء على كلمة واحدة واستثمار كل الطرق لإزالة المعوقات الحزبية والطائفية وتوحيد القوة النفسية والفكرية ,فواقع البلاد سيصبح ساطعا ولامعا بتوحيد هذه الجهود والإمكانيات عبر نيات صادقة دون انجرار للتحيز والفتن والنوايا الصادقة الطيبة للحفاظ على الوطن بكل مقوماته،فأنتم يا شباب لبنان مشعل الفكر والعبور بهذا الوطن لبر الأمان,فالوعي الفكري هو البوابة الأولى والأخيرة لدرب الخلاص







